حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 402 · printed p. 236 · commentary
( قَوْلُهُ : وَرَابِعُهَا ) أَيْ رَابِعُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ ) أَيْ نِيَّةُ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَنِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ شَرْطٌ فِي الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهَا وَرُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ دَاخِلَةٌ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الرُّكْنِيَّةِ وَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ 236 وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي التَّعَارُضُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ رُكْنِيَّتُهَا وَشَرْطِيَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ لَهُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ بِالنِّيَّةِ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ التَّعْيِينَ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى التَّحْقِيقِ ) أَيْ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ خِلَافًا لتت وَبَهْرَامَ حَيْثُ حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عُمُومِهِ لِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْعَصْرَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ وَيَتَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ فِعْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ خِلَافُ النَّقْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلْمَأْمُومِ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الْعَصْرِ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَهُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُومُ صَلَّاهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْعَصْرِ اتِّفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الِاقْتِدَاءِ الْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةً بِاتِّفَاقٍ ( قَوْلُهُ : فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُخْرَى فَقَدْ مَرَّ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ أَوْ مُسَافِرَيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا ) أَيْ عَلَى فَرْضِ حُصُولِ ذَلِكَ إذْ يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَمْكُثَ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ يُصَلِّي بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يُصَلِّي أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ مُقَارِنَةٌ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا ) أَيْ سَوَاءً كَثُرَ التَّأْخِيرُ أَوْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : فِي الْبُطْلَانِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ ) الْمُرَادُ بِهَا عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُصَاحَبَةُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَعَدَمُهُ ) أَيْ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ وَهُوَ اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ ابْنُ عَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنْ اقْتَرَنَتْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا وَبِيَسِيرٍ فَقَوْلَانِ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith