حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4004 · printed p. 148 · commentary
( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخْفَى الْمَبِيعَ وَقْتَ ضَمَانِهِ مِنْهُ وَادَّعَى هَلَاكَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَتِّ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ ، وَأَنَّ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ لَا أَصْلَ لَهَا ، وَنَكَلَ ذَلِكَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ ، أَوْ التَّمَاسُكِ ، وَيُطَالِبُ الْبَائِعَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ قِيمَتِهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنَّمَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي هُنَا أَيْ فِي الْبَتِّ دُونَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ ضَمَانَ السِّلْعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُنْبَرِمٌ فَتَعَلُّقُ الْمُشْتَرِي بِهَا أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْبَائِعِ لِكَوْنِ السِّلْعَةِ عَلَى مِلْكِهِ وَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَالَ طفى وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ ، أَوْ الْإِشْهَادِ بِنَاءً عَلَى مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا كَالرَّهْنِ إذْ لَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا ، وَإِنَّمَا لَهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ نَعَمْ لَهُ التَّخْيِيرُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ ( قَوْلُهُ بَيَّنَ الْفَسْخِ ) 148 أَيْ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ وَأَنَّ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ لَا أَصْلَ لَهَا .
( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ ) هَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهَا يَكُونُ مَا هُنَا مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي السَّلَمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يَثْبُتُ التَّخْيِيرُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا عِنْدَ النُّكُولِ وَبَعْدَ الْحَلِفِ ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَبَهْرَامَ وتت حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ اُنْظُرْ طفى ( قَوْلُهُ ، أَوْ عَيْبٌ ) قَالَ طُفَى يَنْبَغِي ، أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقْرَأُ عُيِّبَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ تَعَيَّبَ بِسَمَاوِيٍّ زَمَانَ ضَمَانِ الْبَائِعِ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَهَكَذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَتَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ عَيْبُهُ يُوجِبُ التَّنَاقُضَ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ أَيْ يُوجِبُ غُرْمَ الْأَرْشِ وَيَفُوتُ الْكَلَامُ عَلَى الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ ا هـ . وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ التَّعْيِيبَ هُنَا عَلَى تَعْيِيبِ الْبَائِعِ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ لُزُومِ الْبَائِعِ الْأَرْشَ ; لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَرْشَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ إنْ كَانَ التَّعْيِيبُ عَمْدًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَطَأً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالسَّمَاوِيِّ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَائِعِ لَهُ يُوجِبُ الْأَرْشَ كَانَ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً وَلَا تَخْيِيرَ وَالتَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّمَاوِيِّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق غَيْرُ مُسْلَمٍ ( قَوْلُهُ ، أَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَبِيعِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ ، أَوْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ قَلَّ ) دَفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ الْمُسْتَحَقُّ يَتَعَيَّنُ التَّمَاسُكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ وَغَيْرَ مُتَّخَذٍ لِلْغَلَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ انْقَسَمَ ) الضَّمِيرُ لِلْمَبِيعِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقَسِمْ ) أَيْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ انْقَسَمَ إلَخْ ) الْأَوْلَى ، فَإِنْ انْقَسَمَ كَانَ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوَّلًا ، أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ فَلَا خِيَارَ إلَخْ وَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَا ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُتَّخَذَ لِلْغَلَّةِ ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ ، أَوْ قَلِيلًا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ ، أَوْ لَا مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَلِيلًا وَكَانَ الْمَبِيعُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا ، أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ ، وَهُوَ مُتَّخَذٌ لِلْغَلَّةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ أَقَلَّهُ ، وَهُوَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّمَاسُكُ بِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith