حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَقَايَأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ( قَوْلُهُ : أَيْ غَلَبَهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إخْرَاجُهُ أَوْ إخْرَاجَ الْقَلْسِ فَالْبُطْلَانُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا ) أَيْ لَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَقَوْلَانِ إلَّا أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فِي النِّسْيَانِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَهُ أَوْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَبْطَلَ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُ شَيْءٌ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً ( قَوْلُهُ : وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ ) أَيْ لِازْدِرَادِ شَيْءٍ مِنْهُ نِسْيَانًا بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَكُلٌّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ إلَّا أَنَّ الْبِنَاءَ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْقَضَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْبَاءُ فِي ( بِنَاءً ) إشَارَةٌ لِبَعْدُ وَالْقَافُ فِي قَضَاءً إشَارَةٌ لِقَبْلُ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ نَفْسُ الْفَائِتِ فَالْفَائِتُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِنَاءٌ وَالْفَائِتُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ قَضَاءٌ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْتَفَتَ فِي الْبِنَاءِ لِلْفَائِتِ وَفِي الْقَضَاءِ لِلْعِوَضِ إشَارَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكًا فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِنَفْسِ الْفَائِتِ أَوْ بِعِوَضِهِ تَفْسِيرٌ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهُمَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ هَذَا وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيفَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِمَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِنَاءً وَقَضَاءً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ وُجِدَ فِيهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ الْجَامِعُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا انْبَنَى عَلَى الْمُدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوَاتِ عَدَمُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ فِعْلَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْبِنَاءِ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِمَامُ فَعَلَ ذَلِكَ الَّذِي فَاتَهُ أَمْ لَا فَظَهَرَ اجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ حِينَئِذٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ ) أَيْ أَوْ نَعَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَفَاتَتْهُ أَوْ زُوحِمَ عَنْهَا فَفَاتَتْهُ ( قَوْلُهُ : قَدَّمَ الْبِنَاءَ ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لَهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَمْ يَنْسَحِبْ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَالَ 209 سَحْنُونٌ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ سَبَقَ وَشَأْنُهُ يَعْقُبُهُ سَلَامُ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ ) أَيْ بَلْ هِيَ ثَالِثَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إذَا قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ هُوَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ ) أَيْ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ لِأَنَّهَا أُولَاهُ وَأُولَى إمَامِهِ أَيْضًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْعَرْجَاءِ لِأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنَ رَكْعَتَيْ السُّورَةِ بِرَكْعَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَاتِحَةِ بِرَكْعَةِ السُّورَةِ ( قَوْلُهُ : أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : بِكَرُعَافٍ ) أَيْ بِرُعَافٍ وَنَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي بِهَا ) أَيْ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كَوْنِهِ يُقَدِّمُ الْبِنَاءَ يَأْتِي بِهَا أَيْ بِالرَّابِعَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ) أَيْ وَأُولَى إمَامِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ ) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَثَانِيَةُ إمَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَتُلَقَّبُ بِالْمَقْلُوبَةِ ) أَيْ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ أَيْ وَقَعَتَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَكْسَ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَأُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِس نَظَرًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَتُلَقَّبُ بِالْحُبْلَى لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَتَفُوتُهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ ) أَيْ بِرُعَافٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ ) أَيْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَيَجْلِسُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَقَعَ خِلَافٌ قِيلَ إنَّهُ يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا ثَالِثَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى ذَاتَ الْجَنَاحَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَقَعَتْ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا . ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ الرَّابِعَةَ بِأَنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ فَالْأَوْلَى قَضَاءٌ بِلَا إشْكَالٍ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهَا بِنَاءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى ثُمَّ يُرْعِفُ مَثَلًا فَتَفُوتُهُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ثُمَّ يُدْرِكُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ هُمَا بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُدْرَكَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ 210 أُولَيَاهُ وَهَاتَانِ اللَّتَانِ فَاتَتَاهُ أَخِيرَتَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُمَا قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهُمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَيَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَقَوْلُ عج إنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَ طفى لِمَا عَلِمْت وَلِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا فِيمَا يَأْتِي عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى وَتَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَوْ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلثَّالِثَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَعَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ يَبْدَأُ بِالرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ يَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَتُهُ وَعَلَى أَنَّهَا بِنَاءٌ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِيهِمَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ إنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ قَالَهُ طفى ( قَوْلُهُ : أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ إمَامٍ مُسَافِرٍ ) أَيْ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ ) أَيْ لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُتِمُّهَا وَمَا ذَكَرَهُ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَرَابِعَةُ إمَامِهِ وَقَدْ ظَهَرَ لَك فِيمَا تَقَدَّمَ وَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ : قَسَمَ الْإِمَامُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَضَرِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْخَوْفُ ( قَوْلُهُ : وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا ) أَيْ إنَّهُ يَجْلِسُ فِيهَا عَقِبَ كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ ) أَيْ مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ إلَّا قَضَاءً خَاصَّةً ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدْرَكَ آخِرَةَ الْإِمَامِ وَالثَّلَاثَ رَكَعَاتِ كُلَّهَا فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَهِيَ قَضَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ قَطْعًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا أَخِيرَةٌ لَهُ فَيَقْضِي الْقَوْلَ وَيَبْنِي الْفِعْلَ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ الْبِنَاءُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ وَهَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَيَقُولُ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ لَكِنْ يُوَافِقُ ابْنَ حَبِيبٍ فِي نَفْيِ الْجُلُوسِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ وَلَمْ يُشِرْ الْمُصَنِّفُ لِخِلَافِهِ خِلَافًا لتت قَالَهُ طفى قَالَ بْن وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَخْ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ كَابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ لَا يَرَاهُ كَسَحْنُونٍ فَيَصِحُّ قَصْدُ الرَّدِّ بِلَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : كَصُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ ) أَيْ فَإِنَّهُ جَلَسَ فِيهَا فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَتْ ثَانِيَتَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ 211 غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّ جُلُوسَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَإِنَّمَا جَلَسَ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ جَلَسَ فِيهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : قَضَى الْوُسْطَيَيْنِ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ جَعْلَهُمَا قَضَاءً مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهُمَا وَقَدْ جَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْأُولَى الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا قَوْلُ عج وَأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ عَدَمِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أُولَاهُمَا وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً لِإِمَامِهِ لَكِنَّهَا ثَالِثَةٌ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَالْمَأْمُومُ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي رَابِعَةِ إمَامِهِ كَانَتْ ثَانِيَةً لَهُ أَوْ لَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً لِإِمَامِهِ وَلَا أَخِيرَةً لَهُ وَأَمَّا ثَانِيَةُ إمَامِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً لَهُ فَلَا يَجْلِسُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : قَضَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ وَلَا يَجْلِسُ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ جَعْلَهُمَا قَضَاءً مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْأُولَى قَضَاءٌ وَالثَّالِثَةَ بِنَاءٌ فَالْأُولَى لَا إشْكَالَ فِي كَوْنِهَا قَضَاءً وَالْخِلَافُ فِي الثَّالِثَةِ فَجَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَالْمُدَوَّنَةُ جَعَلَتْهَا قَضَاءً نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ فَجَعَلَهَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَجَعَلَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَضَاءً نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا فَاجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith