حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( بَابٌ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ ) ( قَوْلُهُ : بَابٌ ) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَالْوَقْتُ مُبْتَدَأٌ وَالْمُخْتَارُ صِفَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ : لِلظُّهْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُبْتَدَإٍ ثَانٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ لِلظُّهْرِ وَقَوْلُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَيَانِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَتْ الظُّهْرُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ فَرْضُ عَيْنٍ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِيهِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا ) جَعَلَ الزَّمَانَ جِنْسًا فِي تَعْرِيفِ الْوَقْتِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّمَانَ أَعَمُّ مِنْ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّمَانَ مُدَّةُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَدَّرَةً شَرْعًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا ) خَرَجَ الزَّمَانُ الَّذِي لَيْسَ بِمِقْدَارٍ لِلْعِبَادَةِ فَلَا يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفَادَهُ التَّعْرِيفُ مِنْ أَنَّ الزَّمَانَ الْمُقَدَّرَ لِلْفِعْلِ غَيْرُ الْعِبَادَةِ لَا يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ لَا يُسَلَّمُ بَلْ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِأَيِّ فِعْلٍ يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ لِذَلِكَ الْفِعْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُمْ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَيْ الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ 176 غَيْرَهُ يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ إلَّا أَنَّهُ عَادِيٌّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : الْمُخْتَارُ ) أَيْ الَّذِي وُكِّلَ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْإِثْمِ فَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُقَابِلُهُ الضَّرُورِيُّ ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ إلَّا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَةِ الْآتِي ذِكْرُهُمْ ( قَوْلُهُ : لِآخِرِ الْقَامَةِ أَيُّ قَامَةٍ كَانَتْ ) كَعُودٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ إنْسَانٍ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْقَامَةِ مُعْتَبَرَةً بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْسَبُ ) أَيْ ظِلُّ الزَّوَالِ مِنْ الْقَامَةِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقَامَةُ خَاصَّةً وَإِنْ وُجِدَ اُعْتُبِرَتْ الْقَامَةُ وَذَلِكَ الظِّلُّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ تَخْتَلِفُ إلَخْ ) قَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ ضَابِطًا بِقَوْلِهِ .
طزه جبا أبدوحى .
فَالطَّاءُ إشَارَةٌ لِإِقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِطُوبَةٍ وَالزَّايُ إشَارَةٌ لِعَدَمِ إقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِأَمْشِيرِ وَهَكَذَا لِآخِرِهَا ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَرَّةً إلَخْ ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَرْضَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَعَرْضَ مَكَّةَ إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَكِلَاهُمَا شَمَالِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ بُعْدُ سَمْتِ رَأْسِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ وَالْمَيْلِ الْأَعْظَمِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمُرَادُ بِهِ غَايَةُ بُعْدٍ لِلشَّمْسِ إذَا كَانَتْ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ مِنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ فِي غَايَةِ الْمِيلِ الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامَتُهُ لِرَأْسِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ 177 عِنْدَهُمْ وَلَا تَكُونُ الشَّمْسُ كَذَلِكَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ وَكَانَ الْمَيْلُ الشَّمَالِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً كَانَتْ مُسَامَتُهُ الرَّأْسُ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ عِنْدَهُمْ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ يَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الشَّمَالِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَيَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الْجَنُوبِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ بُرْجِ الْقَوْسِ فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ عَرْضَهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَمْ يَنْعَدِمْ الظِّلُّ أَصْلًا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُسَامِتْهُمْ بَلْ دَائِمًا فِي جَنُوبِهِمْ ( قَوْلُهُ : أَخْذُ الْفَيْءِ ) أَيْ الظِّلِّ الْبَاقِي مِنْ ظِلِّ الشَّاخِصِ ( قَوْلُهُ : أَيْ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) أَيْ لِاصْفِرَارِ الشَّمْسِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ لَا بِحَسَبِ عَيْنِهَا إذْ لَا تَزَالُ عَيْنُهَا نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ ( قَوْلُهُ : وَاشْتَرَكَا ) ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَلَقَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ سَنَدٍ ) فِيهِ أَنَّ سَنَدًا إنَّمَا شَهَرَ الثَّانِيَ لَا الْأَوَّلَ نَعَمْ الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ اخْتِيَارِيٌّ لَهَا كَمَا أَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ لِلظُّهْرِ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ كَمَا فِي شب وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ مُقَدَّمُ الْعَصْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ الضَّرُورِيَّ الْمُقَدَّمَ خَاصٌّ بِالْجَمْعِ لِلْأَعْذَارِ ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ ) أَيْ فَالْأَوَّلُ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَفِي جَزْمِ الْمُصَنِّفُ بِهِ قَبْلَ إشْعَارٍ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَالثَّانِي شَهَرَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ ا هـ بْن .
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْقَامَةِ الْأُولَى لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَتَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذَا قَدَّمَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى { أَتَانِي جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ { فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنْ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ } فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَصَلَّى هَلْ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِيهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهُمَا فَإِنْ فُسِّرَ بِشَرَعَ كَانَتْ الظُّهْرُ دَاخِلَةً عَلَى الْعَصْرِ وَمُشَارَكَةً لَهَا فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ فُسِّرَ بِفَرَغَ كَانَتْ الْعَصْرُ دَاخِلَةً عَلَى الظُّهْرِ وَمُشَارِكَةً لَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ فَإِذَا قِيلَ بِالِاشْتِرَاكِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْعِشَاءِ فَالِاشْتِرَاكُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ فَبِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ( قَوْلُهُ : غُرُوبُ الشَّمْسِ ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيْ مِنْ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِهَا إلَى انْتِهَاءِ وَقْتِ تَحْصِيلِهَا وَشُرُوطِهَا فَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حَالِ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ وَغُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ هُوَ الْغُرُوبُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَازُ الْفِطْرِ 178 لِلصَّائِمِ وَأَمَّا الْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ فَهُوَ مَغِيبُ مَرْكَزِ الْقُرْصِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ قَدْرِ اللَّيْلِ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي الْمِيقَاتِ وَالْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ قَبْلَ الشَّرْعِيِّ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ طَهَارَتَيْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ ) أَيْ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ أَصْغَرَ إنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ وَأَكْبَرَ إنْ كَانَ جُنُبًا مَائِيَّةً إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَتُرَابِيَّةً إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الصُّغْرَى قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارَ مِقْدَارِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ نَادِرٍ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ ح ( قَوْلُهُ : وَسِتْرُ عَوْرَةٍ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا .
. ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ التَّطْوِيلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا بَعْدَهُ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا أَيْ يَسِيرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ الْمِيلَ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ بْن وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدُّ لِغَرَضٍ كَمَنْهَلٍ وَإِلَّا صَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ امْتِدَادَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ لِلشَّفَقِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِامْتِدَادِ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ قُوَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الَّتِي هِيَ الشَّفَقُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ قَالَ الشَّاعِرُ ﴿﴾ إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ ﴿﴾
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ ( قَوْلُهُ : لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ ) أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغُرُوبِ وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ ( قَوْلُهُ : الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ غَيْرَ الضَّوْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ السَّابِقِ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ ضِيَاؤُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِي دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُطْلَبُ وَسَطَ السَّمَاءِ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ بَيَاضٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَصْعَدُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ بَلْ بِحِذَائِهِ ظُلْمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَمَّا الصَّادِقُ فَهُوَ بَيَاضٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَمْتَدُّ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلِدُبُرِهَا وَيَنْتَشِرُ وَيَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ مُنْتَشِرًا ( قَوْلُهُ : يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ وَالسِّرْحَانُ الْأَسْوَدُ لَوْنُهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ فَالْبَيَاضُ فِيهِ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ 179 قَوْلُهُ : وَلَا يَكُونُ ) أَيْ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ ( قَوْلُهُ : وَيَنْتَهِي الْمُخْتَارُ ) أَيْ مُخْتَارُ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ لِلْإِسْفَارِ أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي تَتَمَيَّزُ فِيهِ الْوُجُوهُ ) أَيْ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ الصُّبْحُ يَمْتَدُّ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَكْثَرِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ وَهُوَ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَشْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا .
. ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَبْدَأَ الْمُخْتَارِ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى هُنَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَنِ الدَّجَّالِ وَأَمَّا فِي زَمَنِهِ فَيُقَدَّرُ لِلظُّهْرِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَانِهِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ السَّنَةُ فِيهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدِّرُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَزَمَنِ الدَّجَّالِ وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ اللَّيْلُ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ فَيَخْرُجُ الْفَجْرُ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْعِشَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَدِّرُونَ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَا نَصَّ عِنْدَنَا وَلَكِنْ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } ( قَوْلُهُ : أَيْ الْفُضْلَى ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { قَالَ أَوْسَطُهُمْ } وَلَا غَرَابَةَ فِي تَفْضِيلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ إذْ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَضَّلَ الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرَ عَلَى الْفَجْرِ وَقِيلَ إنَّهَا تَأْنِيثُ وَسَطٍ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ قَبْلَهَا لَيْلَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَبَعْدَهَا نَهَارَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ ) أَيْ فَقَدْ { قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا } وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَخْ ) أَيْ فَقِيلَ إنَّهَا الظُّهْرُ لِوُقُوعِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْمَغْرِبُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ ظَلَامِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْعِشَاءُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا يُقَصَّرَانِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقِيلَ إنَّهَا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ مَعْنَى الْوُسْطَى عَلَى هَذَا الْفَاضِلَةُ لَا الْفُضْلَى الَّتِي هِيَ تَأْنِيثُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ
طزه جبا أبدوحى .
فَالطَّاءُ إشَارَةٌ لِإِقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِطُوبَةٍ وَالزَّايُ إشَارَةٌ لِعَدَمِ إقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِأَمْشِيرِ وَهَكَذَا لِآخِرِهَا ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَرَّةً إلَخْ ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَرْضَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَعَرْضَ مَكَّةَ إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَكِلَاهُمَا شَمَالِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ بُعْدُ سَمْتِ رَأْسِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ وَالْمَيْلِ الْأَعْظَمِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمُرَادُ بِهِ غَايَةُ بُعْدٍ لِلشَّمْسِ إذَا كَانَتْ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ مِنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ فِي غَايَةِ الْمِيلِ الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامَتُهُ لِرَأْسِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ 177 عِنْدَهُمْ وَلَا تَكُونُ الشَّمْسُ كَذَلِكَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ وَكَانَ الْمَيْلُ الشَّمَالِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً كَانَتْ مُسَامَتُهُ الرَّأْسُ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ عِنْدَهُمْ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ يَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الشَّمَالِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَيَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الْجَنُوبِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ بُرْجِ الْقَوْسِ فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ عَرْضَهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَمْ يَنْعَدِمْ الظِّلُّ أَصْلًا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُسَامِتْهُمْ بَلْ دَائِمًا فِي جَنُوبِهِمْ ( قَوْلُهُ : أَخْذُ الْفَيْءِ ) أَيْ الظِّلِّ الْبَاقِي مِنْ ظِلِّ الشَّاخِصِ ( قَوْلُهُ : أَيْ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) أَيْ لِاصْفِرَارِ الشَّمْسِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ لَا بِحَسَبِ عَيْنِهَا إذْ لَا تَزَالُ عَيْنُهَا نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ ( قَوْلُهُ : وَاشْتَرَكَا ) ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَلَقَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ سَنَدٍ ) فِيهِ أَنَّ سَنَدًا إنَّمَا شَهَرَ الثَّانِيَ لَا الْأَوَّلَ نَعَمْ الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ اخْتِيَارِيٌّ لَهَا كَمَا أَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ لِلظُّهْرِ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ كَمَا فِي شب وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ مُقَدَّمُ الْعَصْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ الضَّرُورِيَّ الْمُقَدَّمَ خَاصٌّ بِالْجَمْعِ لِلْأَعْذَارِ ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ ) أَيْ فَالْأَوَّلُ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَفِي جَزْمِ الْمُصَنِّفُ بِهِ قَبْلَ إشْعَارٍ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَالثَّانِي شَهَرَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ ا هـ بْن .
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْقَامَةِ الْأُولَى لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَتَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذَا قَدَّمَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى { أَتَانِي جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ { فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنْ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ } فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَصَلَّى هَلْ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِيهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهُمَا فَإِنْ فُسِّرَ بِشَرَعَ كَانَتْ الظُّهْرُ دَاخِلَةً عَلَى الْعَصْرِ وَمُشَارَكَةً لَهَا فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ فُسِّرَ بِفَرَغَ كَانَتْ الْعَصْرُ دَاخِلَةً عَلَى الظُّهْرِ وَمُشَارِكَةً لَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ فَإِذَا قِيلَ بِالِاشْتِرَاكِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْعِشَاءِ فَالِاشْتِرَاكُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ فَبِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ( قَوْلُهُ : غُرُوبُ الشَّمْسِ ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيْ مِنْ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِهَا إلَى انْتِهَاءِ وَقْتِ تَحْصِيلِهَا وَشُرُوطِهَا فَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حَالِ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ وَغُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ هُوَ الْغُرُوبُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَازُ الْفِطْرِ 178 لِلصَّائِمِ وَأَمَّا الْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ فَهُوَ مَغِيبُ مَرْكَزِ الْقُرْصِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ قَدْرِ اللَّيْلِ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي الْمِيقَاتِ وَالْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ قَبْلَ الشَّرْعِيِّ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ طَهَارَتَيْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ ) أَيْ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ أَصْغَرَ إنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ وَأَكْبَرَ إنْ كَانَ جُنُبًا مَائِيَّةً إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَتُرَابِيَّةً إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الصُّغْرَى قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارَ مِقْدَارِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ نَادِرٍ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ ح ( قَوْلُهُ : وَسِتْرُ عَوْرَةٍ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا .
. ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ التَّطْوِيلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا بَعْدَهُ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا أَيْ يَسِيرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ الْمِيلَ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ بْن وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدُّ لِغَرَضٍ كَمَنْهَلٍ وَإِلَّا صَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ امْتِدَادَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ لِلشَّفَقِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِامْتِدَادِ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ قُوَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الَّتِي هِيَ الشَّفَقُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ قَالَ الشَّاعِرُ ﴿﴾ إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ ﴿﴾
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ ( قَوْلُهُ : لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ ) أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغُرُوبِ وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ ( قَوْلُهُ : الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ غَيْرَ الضَّوْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ السَّابِقِ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ ضِيَاؤُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِي دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُطْلَبُ وَسَطَ السَّمَاءِ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ بَيَاضٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَصْعَدُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ بَلْ بِحِذَائِهِ ظُلْمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَمَّا الصَّادِقُ فَهُوَ بَيَاضٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَمْتَدُّ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلِدُبُرِهَا وَيَنْتَشِرُ وَيَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ مُنْتَشِرًا ( قَوْلُهُ : يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ وَالسِّرْحَانُ الْأَسْوَدُ لَوْنُهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ فَالْبَيَاضُ فِيهِ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ 179 قَوْلُهُ : وَلَا يَكُونُ ) أَيْ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ ( قَوْلُهُ : وَيَنْتَهِي الْمُخْتَارُ ) أَيْ مُخْتَارُ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ لِلْإِسْفَارِ أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي تَتَمَيَّزُ فِيهِ الْوُجُوهُ ) أَيْ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ الصُّبْحُ يَمْتَدُّ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَكْثَرِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ وَهُوَ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَشْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا .
. ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَبْدَأَ الْمُخْتَارِ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى هُنَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَنِ الدَّجَّالِ وَأَمَّا فِي زَمَنِهِ فَيُقَدَّرُ لِلظُّهْرِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَانِهِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ السَّنَةُ فِيهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدِّرُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَزَمَنِ الدَّجَّالِ وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ اللَّيْلُ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ فَيَخْرُجُ الْفَجْرُ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْعِشَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَدِّرُونَ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَا نَصَّ عِنْدَنَا وَلَكِنْ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } ( قَوْلُهُ : أَيْ الْفُضْلَى ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { قَالَ أَوْسَطُهُمْ } وَلَا غَرَابَةَ فِي تَفْضِيلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ إذْ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَضَّلَ الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرَ عَلَى الْفَجْرِ وَقِيلَ إنَّهَا تَأْنِيثُ وَسَطٍ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ قَبْلَهَا لَيْلَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَبَعْدَهَا نَهَارَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ ) أَيْ فَقَدْ { قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا } وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَخْ ) أَيْ فَقِيلَ إنَّهَا الظُّهْرُ لِوُقُوعِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْمَغْرِبُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ ظَلَامِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْعِشَاءُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا يُقَصَّرَانِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقِيلَ إنَّهَا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ مَعْنَى الْوُسْطَى عَلَى هَذَا الْفَاضِلَةُ لَا الْفُضْلَى الَّتِي هِيَ تَأْنِيثُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith