حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 302 · printed p. 163 · commentary
. ( فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ ) لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ نَاسَبَ تَأْخِيرَ هَذَا الْفَصْلِ عَنْهُمَا ( قَوْلُهُ : إنْ خِيفَ ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هُنَا 163 الْعِلْمُ وَالظَّنُّ وَقَوْلُهُ : غَسْلُ جُرْحٍ أَيْ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ وَمِثْلُ الْجُرْحِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلُّ الْمَأْلُومُ مِنْ رَمَدٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِلْمَحَلِّ ) أَيْ الْمَجْرُوحِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا ) أَيْ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ ( قَوْلُهُ : أَيْ كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فَيُقَالُ هُنَا إنْ خِيفَ بِغَسْلِ الْجُرْحِ مَرَضٌ أَوْ زِيَادَتُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٌ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادٍ إلَى سَبَبٍ كَإِخْبَارِ طَبِيبٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ إخْبَارِ مُوَافِقٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ ( قَوْلُهُ : مَسَحَ ) أَيْ ذَلِكَ الْجُرْحَ مُبَاشَرَةً ( قَوْلُهُ : مَرَّةً ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ الْمَجْرُوحُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ : إنْ خِيفَ هَلَاكٌ ) أَيْ بِغَسْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَنَدْبًا ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ بِغُسْلِهِ مَرَضًا غَيْرَ شَدِيدٍ كَانَ الْمَسْحُ مَنْدُوبًا وَأَمَّا إنْ خَافَ بِغَسْلِهِ مُجَرَّدَ الْمَشَقَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمَشَقَّةِ لَا تُعْتَبَرُ ( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ إلَخْ ) الْأُولَى مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا مِنْ أَنَّهَا مَا يَطِيبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ ) أَيْ وَإِذَا مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الرَّمَدِ ) أَيْ أَوْ الْجُرْحِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَضَعَهُ ) أَيْ أَنْ يَضَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ عَلَى الرَّمَدِ أَوْ الْجُرْحِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرْفَعُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ أَيْ وَلَا يَرْفَعُهُ مِنْ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عِصَابَتُهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا صِيغَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَعَالَةٍ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشَّيْءِ نَحْوَ الْعِمَامَةِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الزَّجَّاجِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي تُرْبَطُ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي تُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا ) أَيْ وَكَذَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْعَصَائِبُ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ عِصَابَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ فَوْقَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ مَنْ كَثُرَتْ عَصَائِبُهُ وَأَمْكَنَ مَسْحُ أَسْفَلِهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى مَا فَوْقَهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ كَمَسْحِهِ عَلَى فَصْدٍ ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَى فَصْدٍ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ فَالْفَصْدُ مِثْلُ الْجُرْحِ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ غَسْلَهُ بِأَنْ خَافَ بِغَسْلِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مَسَحَ عَلَى جَبِيرَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَرَارَةٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى فَصْدٍ أَيْ كَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى فَصْدٍ وَعَلَى مَرَارَةٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ غَسْلَ مَا تَحْتَهَا مِنْ الظُّفْرِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ ) أَيْ كَمَرَارَةِ خِنْزِيرٍ وَسَوَاءٌ تَعَذَّرَ نَزْعُهَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : عَلَى قِرْطَاسِ صُدْغٍ ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى قِرْطَاسٍ يُلْصَقُ عَلَى صُدْغٍ لِصُدَاعٍ حَيْثُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ غَسْلَ الصُّدْغِ ( قَوْلُهُ : وَعِمَامَةٌ ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا ضَرَرُ الرَّأْسِ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ حُدُوثَ مَرَضٍ فِيهَا أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ ( قَوْلُهُ : كَالْقَلَنْسُوَةِ ) أَيْ وَهِيَ الطَّاقِيَّةُ وَقَوْلُهُ : إنْ 164 لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَسْحِ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ أَيْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ نَقْضُهَا وَالْمَسْحُ عَلَى مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِنَقْضِهَا وَعَوْدِهَا وَإِلَّا مَسَحَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ فَقَطْ فَقِيلَ يَمْسَحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْمِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِ التَّكْمِيلِ عَلَيْهَا وَالْقَوْلَانِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ وُجُوبِ التَّكْمِيلِ عَلَيْهَا فَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ قَوْلَانِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُمْ ) أَيْ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ ) أَيْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْجَبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسْحِ ) أَيْ مِنْ تَرْخِيصِ الْمَسْحِ ( قَوْلُهُ : بَلْ وَإِنْ بِغُسْلٍ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الزِّنَا قَدْ انْقَطَعَتْ فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ الْمَسْحُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا فَلَا تُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُقَصِّرُ وَلَا يُفْطِرُ ( قَوْلُهُ : نَزْلَةٌ ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مَنْ بِرَأْسِهِ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ جُنُبٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِلَا طُهْرٍ ) أَيْ بَلْ وَإِنْ وَضَعَهَا مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَشَرَتْ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعِصَابَةُ قَدْرَ الْمَحَلِّ الْمَأْلُومِ بَلْ وَإِنْ انْتَشَرَتْ الْعِصَابَةُ وَجَاوَزَتْ مَحَلَّ الْأَلَمِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ لِأَنَّ انْتِشَارَهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّدِّ وَمِنْ لَوَازِمِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith