حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2811 · printed p. 426 · commentary
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَتْ الْمُتْعَةُ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقْضَى بِهَا وَلَا تُحَاصَصُ بِهَا الْغُرَمَاءُ ; إذْ لَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ ، وَلَا يُحَاصَصُ بِهِ الْغُرَمَاءُ ، وَقِيلَ : إنَّهَا وَاجِبَةٌ إنْ قُلْتَ : إنَّ حَقًّا وَعَلَى فِي الْآيَةِ يَقْتَضِيَانِ الْوُجُوبَ ، قُلْت : الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الثَّابِتُ الْمُقَابِلُ لِلْبَاطِلِ وَالْمَنْدُوبُ وَالْأَمْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ عَلَى لِلنَّدَبِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِمَا ( قَوْلُهُ : لِجَبْرِ خَاطِرِهَا ) أَيْ مِنْ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ لَهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّدْبَ مُعَلَّلٌ بِمَا ذَكَرَ وَفِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَنْ ابْنِ سَعْدُونٍ : قَوْلُهُمْ : الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي وَجَبْرِ الْخَاطِرِ فِيهِ اعْتِرَاضٌ ; لِأَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ تَزِيدُهَا أَسَفًا عَلَى زَوْجِهَا بِتَذَكُّرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يُمَتِّعْهَا حَتَّى مَاتَتْ وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي ( قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ إلَخْ ) الْأَوْلَى وَعَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَنْدُوبَةٌ ، وَأَنَّ كَوْنَهَا عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مَنْدُوبٌ آخَرُ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ قُلْت : أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ حَيْثُ رُوعِيَ فِي النَّفَقَةِ حَالُهُمَا ، وَفِي الْمُتْعَةِ حَالُهُ فَقَطْ ، قُلْت : الْفَرْقُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ انْكَسَرَ خَاطِرُهَا بِالْفِرَاقِ ، وَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قَبْلِهِ فُرُوعِي فِيهَا حَالُهُ ، وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُسْتَمِرَّةٌ فَلِمَشَقَّتِهَا رُوعِيَ فِيهَا حَالُهُمَا .
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتْعَةَ تَكُونُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا إلَّا أَنَّهَا تُدْفَعُ لِلْبَائِنِ إثْرَ طَلَاقِهَا ، وَلِلرَّجْعِيَّةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ ; لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ فَلَا أَلَمَ عِنْدَهَا بِخِلَافِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ بِهَا ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَتْلَفُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَرْجِعُ بِهَا ; لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ ( قَوْلُهُ : إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمْنَعْ ; لِأَنَّهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَسْتَحِقُّهَا ، وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ كَانَ لِوَرَثَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُمَتِّعَهَا ، أَوْ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ بَائِنَةً كَانَتْ أَوْ رَجْعِيَّةً كَذَا فِي عبق وَالظَّاهِرُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ نَدْبَهَا مُعَلَّلٌ بِجَبْرِ الْخَاطِرِ أَوْ تَعَبُّدِيٌّ فَعَلَى الثَّانِي تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا وَكَانَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا يَوْمَ الطَّلَاقِ أُخِذَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَيَوْمَ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لِجَبْرِ كَسْرِ الْخَاطِرِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طَلَبِهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا طَرَأَ الْمَرَضُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ غَيْرُ وَارِثَةٍ ( قَوْلُهُ : كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا ) أَيْ فَتُدْفَعُ لَهَا الْمُتْعَةُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ لِوَرَثَتِهَا إنْ مَاتَتْ ، وَالْمُرَادُ كُلُّ مُطَلَّقَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَلَاقِهَا وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ دُونَ الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ طَلَاقًا بَائِنًا صَحَّ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ كَمَا فِي بْن أَنَّ فِي التَّشْبِيهِ رِكَّةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ أَنْ لَوْ قَالَ : وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدَرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ إلَخْ ا هـ
( تَنْبِيهٌ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا ، وَلَوْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ مُتْعَتِهَا أَيْضًا إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ سَوَاءٌ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ ) هَذَا لَغْوٌ ; لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نِكَاحٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَازِمٍ وَقَوْلِهِ لَازِمٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَلَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ إذَا طُلِّقَ فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ 426 بِقَوْلِهِ لَازِمٍ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ وَهُوَ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ الْفَاسِدُ الَّذِي لَمْ يَمْضِ بِالدُّخُولِ وَالثَّانِي الصَّحِيحُ غَيْرُ اللَّازِمِ كَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّهَا إنْ رَدَّتْهُ لِعَيْبِهِ ، أَوْ رَدَّهَا لِعَيْبِهَا فَلَا مُتْعَةَ ، وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : لَا فِي فَسْخٍ ، وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُخْتَارَةً لِعَيْبِهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا لِرَضَاعٍ فَيُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَا نِصْفَ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ وَمَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ صَاحِبِهِ فَالْمُتْعَةُ لِحُصُولِ الْأَلَمِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْبَعْضِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا مُتِّعَتْ ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ دُفِعَ عَنْهَا بِرِضَاهَا بَلْ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ أَصْلًا بَلْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مُتِّعَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا شَيْئًا قَبْلَ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : تَحْتَ الْعَبْدِ ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : لِعِتْقِهَا عَنْ الَّتِي اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا أَوْ ثَانِيَةٍ لِكَوْنِهِ شَرَطَ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تُمَتَّعُ ; لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ الْمُخْتَارَةِ لِعِتْقِهَا ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لِعَيْبِهِمَا ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا الزَّوْجُ لِعَيْبِهِمَا ( قَوْلُهُ نَاسَبَ إلَخْ ) أَيْ نَظَرًا لِمَا بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مِنْ الِارْتِبَاطِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ مِنْ حَيْثِيَّةِ اعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةِ السَّبَبِ تَقْدِيمَ الْإِيلَاءِ عَلَى الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ; لِأَنَّهَا سَبَبٌ ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ مُسَبَّبٌ ، وَالسَّبَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ طَبْعًا ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَضْعًا لِأَجْلِ أَنْ يُوَافِقَ الْوَضْعُ الطَّبْعَ تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith