حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2441 · printed p. 319 · commentary
( وَهَلْ ) الزَّوْجَةُ ( تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ ) أَيْ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَيَكْتَمِلُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ ( فَزِيَادَتُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ ( كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ ) كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَصُوفٍ ( وَنُقْصَانُهُ ) بِمَوْتٍ أَوْ تَلَفٍ ( لَهُمَا ) رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ ( وَعَلَيْهِمَا ) رَاجِعٌ لِلنُّقْصَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( أَوْ لَا ) تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَتَحْتَهُ قَوْلَانِ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا فَزِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقَدْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا قِيمَةَ نِصْفِهِ ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ أَوْ تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَهُمَا لَهَا وَعَلَيْهَا ( خِلَافٌ ) إلَّا أَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يُشْهَرْ فَلِذَا لَمْ يَجْعَلْهُ بَعْضُهُمْ مُنْدَرِجًا فِي الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النِّتَاجَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَلَّةِ 319 ثُمَّ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَتَلِفَ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ بِيَدِهَا كَالْعَارِيَّةِ ( وَعَلَيْهَا ) إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ( نِصْفُ قِيمَةِ ) الصَّدَاقِ ( الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ ) أَيْ الَّذِي وَهَبَتْهُ أَوْ أَعْتَقَتْهُ ( يَوْمَهُمَا ) أَيْ يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمُ الْقَبْضِ ( وَ ) عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقَدْ بَاعَتْهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ ( نِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ) وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مُحَابَاةٍ ( وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ ) الْوَاقِعُ مِنْهَا فِي الصَّدَاقِ الرَّقِيقِ ( إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا ) الْحَاصِلِ ( يَوْمَ الْعِتْقِ ) فَلَا عِبْرَةَ بِعُسْرِهَا أَوْ يُسْرِهَا قَبْلَهُ ، وَكَذَا لَهُ الرَّدُّ إذَا زَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى ثُلُثِهَا كَهِبَتِهَا وَصَدَقَتِهَا بِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْعُسْرِ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ رَدِّ الزَّوْجِ ( إنْ طَلَّقَهَا ) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ بِيَدِهَا ( عَتَقَ النِّصْفُ ) الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالطَّلَاقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِهِ ( بِلَا قَضَاءٍ ) عَلَيْهَا بِهِ ; لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : رَدُّ إبْطَالٍ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا رَدَّ الْعِتْقَ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَأَوْلَى الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهُمَا لَكِنَّ الرَّدَّ فِي ذَلِكَ رَدُّ إبْطَالٍ فَإِذَا طَلَّقَ أَوْ مَاتَ بَقِيَ مِلْكُهَا لَهَا وَلَا تُؤْمَرُ بِإِنْفَاذِهِ ( وَتَشْطُرُ ) الصَّدَاقَ ( وَمَزِيدٌ ) لَهَا ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى حُكْمِ الصَّدَاقِ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا اتَّصَفَ بِصِفَاتِهِ مِنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ لَا قَبَضَتْهُ أَوْ لَا . إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّدَاقِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَسَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَبْطُلُ فَحَكَمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَالصَّدَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ صَدَاقٌ قَطْعًا ، وَأَمَّا الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْوَلِيِّ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَتَشَطَّرُ ( وَ ) تَشَطَّرَتْ ( هَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا ) أَوْ لِغَيْرِهِمَا .
( قَبْلَهُ ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ 320 وَكَذَا إذَا أُهْدِيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قَبْلَهُ أَوْ ; لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَةٌ حُكْمًا ، وَأَمَّا مَا أُهْدِيَ بَعْدَهُ لِغَيْرِهَا فَلَا يَتَشَطَّرُ وَيَكُونُ لِمَنْ أُهْدِي لَهُ ( وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ أَخْذُ ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ اشْتَرَطَ لَهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ أَصْلَ الْإِعْطَاءِ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ لِوَلِيِّهَا فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا وَقَوْلُهُ : ( بِالطَّلَاقِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشَطَّرَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ .
وَقَوْلُهُ : ( قَبْلَ الْمَسِّ ) مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَجُمْلَةُ وَلَهَا أَخْذُهُ مُعْتَرِضَةٌ وَأَرَادَ بِالْمَسِّ الْوَطْءَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِقَامَتِهَا سَنَةً بِبَيْتِهَا ، إذْ هِيَ يَتَكَمَّلُ بِهَا الصَّدَاقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith