حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : بِأَلْفٍ ) هَذَا فَرْضُ مِثَالٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : بِأَلْفَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً لَا تُغْتَفَرُ وَالدِّينَارَانِ فِي عِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ 310
( قَوْلُهُ : عَايَنَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ ) أَيْ وَحَضَرَتْ عَقْدَ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَلْفَيْنِ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ بِالنِّيَّةِ إلَّا إذَا وُجِدَ الْأَمْرَانِ ، أَمَّا لَوْ شَاهَدَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ شَاهَدَتْ الْعَقْدَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْإِقْرَارِ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يَثْبُتُ التَّعَدِّي ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ حَصَلَ دُخُولٌ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ : وَكَّلَنِي الزَّوْجُ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَفَعَلْت كَمَا أَمَرَنِي وَالزَّوْجُ يَقُولُ : إنَّمَا أَمَرْته بِأَلْفٍ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ : إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ ) أَيْ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ : أَتَّهِمُك فِي أَنَّك قَدْ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ : أَنَا مُحَقِّقَةٌ وَجَازِمَةٌ بِأَنَّك تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : حَلَفَتْ ) أَيْ عِنْدَ نُكُولِ الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ ) أَيْ الْوَكِيلُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ .
( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ النُّكُولَ ) أَيْ نُكُولَ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ : هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَيْ كَإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا عَلِمَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : لَزِمَ الْآخَرُ ) مَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الرَّاضِي مِنْهُمَا حُرًّا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي دُخُولِ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَدْرُ الَّذِي أَذِنَ بِهِ السَّيِّدُ وَوَلِيُّ الزَّوْجِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَا مَا زَوَّجَ بِهِ الْوَكِيلُ ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وشب نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ .
( قَوْلُهُ : بِطَلَاقٍ ) أَيْ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّ فَسْخَهُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَمَحَلُّ فَسْخِ النِّكَاحِ إذَا لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ إذَا قَامَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ ثُبُوتِ تَعَدِّيهِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ دُخُولٌ .
( قَوْلُهُ : لَا إنْ الْتَزَمَ ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُ ، وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ لَهُ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ ; لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ صَدَاقُهَا كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ مَنْ صَدَاقُهَا قَلِيلٌ .
( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَرَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وُكِّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا إنْ عَقْدُهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْلِفَانِ مَعًا ; لِأَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهِمَا فَاحْتِيجَ لِيَمِينِهِمَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ 311 فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فُسِخَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ إلَخْ ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِالظَّرْفِيَّةِ بِخِلَافِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الظَّرْفِيَّةُ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَحَالَتُهُ هِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالرُّشْدُ وَالتَّكْلِيفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا الْإِقْرَارُ حَالَةَ الْحُرِّ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ الْبِسَاطِيَّ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ هُوَ أَنْ لَا تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ ( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ ) أَيْ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِمَا حَلَفَ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ ) فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَنَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ تَتَّهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَنَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهَا إنْ كَانَ يَتَّهِمُهَا عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت ) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَنَّك رَضِيت ) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ .
( قَوْلُهُ : رُدَّتْ الْيَمِينُ ) أَيْ إذَا نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ) أَيْ وَأَمَّا مَتَى قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا ) فَكَمَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَعَدَمِ رِضَا الزَّوْجَةِ بِالْأَلْفِ كَذَلِكَ يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا وَلَمْ تَرْضَ بِأَلْفٍ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حُكْمٍ ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ أَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ كَاللِّعَانِ وَخِلَافُهُمَا جَارٍ فِيمَا إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ هُوَ الزَّوْجُ ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا حَلَفَ وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ حَلَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ فُسِخَ النِّكَاحُ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا صَحَّ خِلَافُهُ ) أَيْ وَهُوَ تَبْدِئَةُ الزَّوْجِ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالِاخْتِلَافِ 312 فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَتْ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالتَّعَدِّي وَأَشَارَ هُنَا لِمَا إذَا عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْعَقْدِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِذَا عَلِمَتْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ عَلِمَتْ بِتَعَدِّيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا أَلْفًا فَقَطْ كَذَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ .
وَاَلَّذِي قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ : إنَّ عِلْمَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِالتَّعَدِّي لَا يُوجِبُ لُزُومَ النِّكَاحِ لَهَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ تَلَذُّذُهُ أَوْ وَطْؤُهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالتَّوْضِيحُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ بْن .
( قَوْلُهُ : فَأَلْفٌ ) أَيْ فَالْوَاجِبُ لَهَا أَلْفٌ ; لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عِلْمِهَا بِالتَّعَدِّي مُسْقِطٌ لِلْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَقَطْ ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ ) أَيْ وَاسْتَوْفَى الْبُضْعَ وَقَوْلُهُ : لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَتَفْوِيتُهُ الْبُضْعَ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ ) أَيْ وَعَلِمَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا ) أَيْ انْتَفَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلْمُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ وَهُوَ عِلْمُ أَحَدِهِمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ فَذِكْرُهُ فِيمَا بَعْدَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ عَنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا انْتِفَاءُ الْعِلْمِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ .
( قَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ الزَّوْجِ بِعِلْمِهِ ) فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ مَكَّنْتنِي مِنْ نَفْسِك مَعَ عِلْمِك بِالتَّعَدِّي وَأَنَا مَا دَخَلْت عَلَيْك إلَّا مَعَ عِلْمِي بِأَنَّك رَضِيت بِالْأَلْفِ .
( قَوْلُهُ : وَبِالْعَكْسِ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِأَلْفَيْنِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَقَدْ دَخَلَ رَاضِيًا بِالْأَلْفَيْنِ وَالزَّوْجَةُ قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا عَلَى الْأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي مِنْ أَحَدِهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَالْعِلْمُ بِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ أَرْبَعٌ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ فَقَطْ بِعِلْمِهَا أَوْ تَعْلَمَ هِيَ فَقَطْ بِعِلْمِهِ
( قَوْلُهُ : عَايَنَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ ) أَيْ وَحَضَرَتْ عَقْدَ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَلْفَيْنِ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ بِالنِّيَّةِ إلَّا إذَا وُجِدَ الْأَمْرَانِ ، أَمَّا لَوْ شَاهَدَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ شَاهَدَتْ الْعَقْدَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْإِقْرَارِ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يَثْبُتُ التَّعَدِّي ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ حَصَلَ دُخُولٌ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ : وَكَّلَنِي الزَّوْجُ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَفَعَلْت كَمَا أَمَرَنِي وَالزَّوْجُ يَقُولُ : إنَّمَا أَمَرْته بِأَلْفٍ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ : إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ ) أَيْ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ : أَتَّهِمُك فِي أَنَّك قَدْ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ : أَنَا مُحَقِّقَةٌ وَجَازِمَةٌ بِأَنَّك تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : حَلَفَتْ ) أَيْ عِنْدَ نُكُولِ الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ ) أَيْ الْوَكِيلُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ .
( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ النُّكُولَ ) أَيْ نُكُولَ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ : هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَيْ كَإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا عَلِمَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : لَزِمَ الْآخَرُ ) مَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الرَّاضِي مِنْهُمَا حُرًّا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي دُخُولِ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَدْرُ الَّذِي أَذِنَ بِهِ السَّيِّدُ وَوَلِيُّ الزَّوْجِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَا مَا زَوَّجَ بِهِ الْوَكِيلُ ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وشب نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ .
( قَوْلُهُ : بِطَلَاقٍ ) أَيْ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّ فَسْخَهُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَمَحَلُّ فَسْخِ النِّكَاحِ إذَا لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ إذَا قَامَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ ثُبُوتِ تَعَدِّيهِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ دُخُولٌ .
( قَوْلُهُ : لَا إنْ الْتَزَمَ ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُ ، وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ لَهُ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ ; لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ صَدَاقُهَا كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ مَنْ صَدَاقُهَا قَلِيلٌ .
( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَرَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وُكِّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا إنْ عَقْدُهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْلِفَانِ مَعًا ; لِأَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهِمَا فَاحْتِيجَ لِيَمِينِهِمَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ 311 فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فُسِخَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ إلَخْ ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِالظَّرْفِيَّةِ بِخِلَافِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الظَّرْفِيَّةُ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَحَالَتُهُ هِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالرُّشْدُ وَالتَّكْلِيفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا الْإِقْرَارُ حَالَةَ الْحُرِّ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ الْبِسَاطِيَّ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ هُوَ أَنْ لَا تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ ( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ ) أَيْ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِمَا حَلَفَ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ ) فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَنَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ تَتَّهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَنَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهَا إنْ كَانَ يَتَّهِمُهَا عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت ) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَنَّك رَضِيت ) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ .
( قَوْلُهُ : رُدَّتْ الْيَمِينُ ) أَيْ إذَا نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ) أَيْ وَأَمَّا مَتَى قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا ) فَكَمَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَعَدَمِ رِضَا الزَّوْجَةِ بِالْأَلْفِ كَذَلِكَ يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا وَلَمْ تَرْضَ بِأَلْفٍ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حُكْمٍ ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ أَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ كَاللِّعَانِ وَخِلَافُهُمَا جَارٍ فِيمَا إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ هُوَ الزَّوْجُ ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا حَلَفَ وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ حَلَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ فُسِخَ النِّكَاحُ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا صَحَّ خِلَافُهُ ) أَيْ وَهُوَ تَبْدِئَةُ الزَّوْجِ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالِاخْتِلَافِ 312 فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَتْ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالتَّعَدِّي وَأَشَارَ هُنَا لِمَا إذَا عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْعَقْدِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِذَا عَلِمَتْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ عَلِمَتْ بِتَعَدِّيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا أَلْفًا فَقَطْ كَذَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ .
وَاَلَّذِي قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ : إنَّ عِلْمَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِالتَّعَدِّي لَا يُوجِبُ لُزُومَ النِّكَاحِ لَهَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ تَلَذُّذُهُ أَوْ وَطْؤُهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالتَّوْضِيحُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ بْن .
( قَوْلُهُ : فَأَلْفٌ ) أَيْ فَالْوَاجِبُ لَهَا أَلْفٌ ; لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عِلْمِهَا بِالتَّعَدِّي مُسْقِطٌ لِلْأَلْفِ الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَقَطْ ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ ) أَيْ وَاسْتَوْفَى الْبُضْعَ وَقَوْلُهُ : لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَتَفْوِيتُهُ الْبُضْعَ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ ) أَيْ وَعَلِمَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا ) أَيْ انْتَفَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلْمُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ وَهُوَ عِلْمُ أَحَدِهِمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ فَذِكْرُهُ فِيمَا بَعْدَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ عَنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا انْتِفَاءُ الْعِلْمِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ .
( قَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ الزَّوْجِ بِعِلْمِهِ ) فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ مَكَّنْتنِي مِنْ نَفْسِك مَعَ عِلْمِك بِالتَّعَدِّي وَأَنَا مَا دَخَلْت عَلَيْك إلَّا مَعَ عِلْمِي بِأَنَّك رَضِيت بِالْأَلْفِ .
( قَوْلُهُ : وَبِالْعَكْسِ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِأَلْفَيْنِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَقَدْ دَخَلَ رَاضِيًا بِالْأَلْفَيْنِ وَالزَّوْجَةُ قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا عَلَى الْأَلْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي مِنْ أَحَدِهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَالْعِلْمُ بِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ أَرْبَعٌ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ فَقَطْ بِعِلْمِهَا أَوْ تَعْلَمَ هِيَ فَقَطْ بِعِلْمِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith