حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2417 · printed p. 310 · commentary
( وَإِنْ أَمَرَهُ ) أَيْ أَمَرَ الزَّوْجُ وَكِيلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً ( بِأَلْفٍ ) مَثَلًا سَوَاءٌ ( عَيَّنَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ ( أَوْ لَا ) بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ ( فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ ) تَعَدِّيًا وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالتَّعَدِّي ( فَإِنْ دَخَلَ ) الزَّوْجُ بِهَا ( فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ ) وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ الْوَكِيلَ بِهَا ( وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى ) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ ( بِإِقْرَارٍ ) مِنْهُ ( أَوْ بَيِّنَةٍ ) 310 عَايَنَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ( وَإِلَّا ) يَثْبُتْ التَّعَدِّي حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ وَبَرِئَ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ ضَاعَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَتُحَلِّفُ هِيَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْوَكِيلَ ( إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ) إنَّهُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهُ : تُحَلِّفُ هُوَ ثُلَاثِيٌّ مُضَعَّفُ اللَّامِ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوَكِيلَ كَمَا قَدَّرْنَا فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلَ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَإِنْ حُقِّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى حَلَّفَتْ وَأَلْزَمَتْهُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ نَكَلَتْ سَقَطَتْ ( وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( إنْ نَكَلَ ) الزَّوْجُ ( وَغَرِمَ ) لَهَا بِنُكُولِهِ ( الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ ) فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لِلزَّوْجِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الَّتِي كَانَ غَرِمَهَا لِلزَّوْجَةِ بِنُكُولِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ .
( قَوْلَانِ ) مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ النُّكُولَ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يَكُونُ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَوْ لَا فَلَهُ التَّحْلِيفُ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ) الزَّوْجُ بِهَا ( وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ ( لَزِمَ الْآخَرُ ) النِّكَاحَ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِالْأَلْفِ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَزِمَ الْآخَرُ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ ) الثَّانِيَةَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( تَحْلِيفُ الْآخَرِ ) إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ ( فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَالِي فَمَا هُنَا لِمَنْ يَعْقِلُ فَالْمَحَلُّ لِمَنْ 311 أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ حَالَةٍ أَيْ فِي حَالَةٍ يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ كَانَ أَبْيَنَ وَأَخْصَرَ ( إنْ لَمْ تَقُمْ ) لَهُمَا مَعًا ( بَيِّنَةٌ ) بِأَنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ دُونَهَا أَوْ لَهَا دُونَهُ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ فَفِي الْأُولَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَ عَلَى أَلْفٍ هُوَ لَا يَحْلِفُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ ، وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ : إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ . وَفِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ دُونَهُ لَا تَحْلِفُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ أَوْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَقَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ أَيْ مَعًا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى الْبَدَلِ إنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمُبْدَأِ بِالْيَمِينِ ( وَلَا تُرَدُّ ) الْيَمِينُ الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ ( إنْ اتَّهَمَهُ ) أَمَّا لَوْ حَقَّقَ كُلَّ الدَّعْوَى عَلَى صَاحِبِهِ كَأَنْ قَالَتْ أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت الْوَكِيلَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَالَ أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت بِأَلْفٍ رُدَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ ( وَرَجَّحَ ) ابْنُ يُونُسَ ( بُدَاءَةً حَلَفَ الزَّوْجُ ) عَلَى الزَّوْجَةِ ( مَا أَمَرَهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ ( إلَّا بِأَلْفٍ ) مَعْمُولُ حَلَفَ وَبَيَانٌ لِصِفَةِ يَمِينِهِ أَيْ يَحْلِفُ مَا أَمَرْت الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ ( ثُمَّ ) بَعْدَ حَلِفِهِ يَثْبُتُ ( لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ ) أَوْ الرِّضَا بِالْأَلْفِ ( إنْ قَامَتْ ) لَهَا ( بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ هَذَا وَالْمُصَنِّفُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ بُدَاءَةً حَلَفَ الزَّوْجُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تَحْلِفُ أَيْضًا مَعَ بَيِّنَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إذْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ قِيَامِ بَيِّنَتِهَا اتِّفَاقًا مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَرْجِيحُهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( وَإِلَّا ) تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ كَمَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بِأَنْ عُدِمَتْ بَيِّنَتُهُمَا مَعًا ( فَكَالِاخْتِلَافِ ) أَيْ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ كَحُكْمِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ ( فِي ) قَدْرِ ( الصَّدَاقِ ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْيَمِينُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ، ثُمَّ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حُكْمٍ ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ هُوَ الزَّوْجُ خِلَافًا لِتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرُجِّحَ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَتِهِمَا بُدَاءَتُهَا بِالْيَمِينِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ وَإِلَّا صَحَّ خِلَافُهُ لَكَانَ صَوَابًا 312 ( وَإِنْ عَلِمَتْ ) الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْعَقْدِ ( بِالتَّعَدِّي ) مِنْ الْوَكِيلِ ( وَمَكَّنَتْ ) مِنْ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْدِ ( فَأَلْفٌ ) وَيَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ ( وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَقَطْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ( أَلْفَانِ ) لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ ( وَعَلِمَ ) أَيْضًا ( بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا مَعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( فَأَلْفَانِ ) تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا ( وَإِنْ عَلِمَ ) كُلٌّ بِالتَّعَدِّي وَلَكِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ ( بِعِلْمِهَا فَقَطْ ) وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِلْمِهِ ( فَأَلْفٌ ) لِزِيَادَةِ الزَّوْجِ بِعِلْمِهِ ( وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ ) فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ لَهَا فِي صُورَتَيْنِ أَلْفٌ وَفِي أَرْبَعٍ أَلْفَانِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith