حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1517 · printed p. 54 · commentary
. ( قَوْلُهُ : وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ ) أَيْ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ، أَوْ مُعْتَادَةً إذَا حَاضَتْ ، أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ كَرِيَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْإِقَامَةِ مَعَهَا بِمِقْدَارِ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارِهَا أَوْ مِقْدَارِ نِفَاسِهَا فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِظْهَارِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَمَدِ النِّفَاسِ طَافَتْ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْكَرِيُّ بِحَمْلِهَا أَمْ لَا حَمَلَتْ قَبْلَ الْكِرَاءِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ وَلَا نَفَقَةِ دَوَابِّهِ قَالَ ح وَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِي النِّفَاسِ أَنْ تُعَيِّنَهُ بِالْعَلَفِ لَا فِي الْحَيْضِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ فَإِنْ مَضَى قَدْرُ حَيْضِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَطُوفُ ; لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَلَوْ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ بِمَنْعِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَفَسْخِ كِرَائِهَا لِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا لِلِاحْتِيَاطِ فَظَهَرَ أَنَّ لِلْفَسْخِ وَعَدَمِ الطَّوَافِ وَجْهًا وَهُوَ مُرَاعَاةُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ بِالِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَطُوفُ وَلَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ ; لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَبْسِ وَهِيَ أَمَدُ الْحَيْضِ قَدْ مَضَتْ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ . ( قَوْلُهُ : أَيْ قَدْرَ زَمَنِهِ ) أَيْ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِظْهَارِ . 54 إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَسْتَظْهِرُ وَقَدْرَ زَمَنِ النِّفَاسِ . ( قَوْلُهُ : وَقُيِّدَ الْقَوْلُ بِحَبْسِ مَنْ ذُكِرَ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِهِمَا خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ بِعَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ فِي النِّفَاسِ أَصْلًا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِ الْكَرِيِّ لِأَجْلِ الْحَيْضِ خِلَافًا أَيْضًا .
. ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَقُيِّدَ إلَخْ هَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيِّ . ( قَوْلُهُ : فُسِخَ الْكِرَاءُ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ بَلْ يَرْجِعَانِ لِلْمُحَاسَبَةِ وَتَبِعَ الشَّارِحُ فِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عبق وتت فِي صَغِيرِهِ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ وَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ لَازِمٌ لَهَا ; لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ مَعَ الْخَوْفِ فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ وَلَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهَا كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ فَلَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِنَحْرِ هَدْيٍ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الْمُقَامُ بِمَكَّةَ فُسِخَ الْكِرَاءُ وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ وَيُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا لَمْ يَنْفَسِخْ وَرَجَعَتْ لِبَلَدِهَا ، ثُمَّ تَعُودُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : وَحُبِسَتْ الرُّفْقَةُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ . ( قَوْلُهُ : فِي كَيَوْمَيْنِ ) أَيْ إذَا كَانَ عُذْرُهَا يَزُولُ فِي كَيَوْمَيْنِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْبَسُونَ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ فَقَطْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith