النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
page 138 · printed p. 66
( أَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : ۝ خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ وَالنَّتَاجِ . يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا ، أَيْ كَثُرُوا . وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : " ۝ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ " أَيْ كَثُرَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
66 ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ " ، أَيْ لَيَزِيدَنَّ عَلَى مَا تَرَى .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ " أَيْ كَثُرُوا .
( هـ ) وَفِيهِ : أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي ، وَكُلُّ مَنْ فَزِعْتَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ وَمُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ " أَيْ شَاوَرَ نَفْسَهُ وَارْتَأَى قَبْلَ مُوَاقَعَةِ الْأَمْرِ . وَقِيلَ الْمُؤْتِمَرُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرٍ يَفْعَلُهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ " لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا " أَيْ لَا يَأْتِي بِرُشْدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ : ائْتَمِرْ ، كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَهَا ، أَيْ أَطَاعَهَا .
( س ) وَفِيهِ : ۝ آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ . وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُهُ ، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ ، وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مِثْلُ قَوْلِهِ : ۝ الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهَا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ۝ " آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ " هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ ، وَهُوَ أَدْعَى لِلْأُلْفَةِ ، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ ; وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ . وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ : ۝ " لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا " لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ بِالْإِذْنِ وَتُظْهِرَ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ۝ الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالْأَيِّمُ تُسْتَأْمَرُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ ، وَالْأَمْرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنُّطْقِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ ۝ " فَآمَرَتْ نَفْسَهَا " أَيْ شَاوَرَتْهَا وَاسْتَأْمَرَتْهَا .
67 * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ ابْنَهُ " الْإِمْرَةُ بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ ۝ " لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ " .
وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا " الْإِمْرُ بِالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ . وَقِيلَ الْعَجَبُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ۝ ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ " الْأَمَارُ وَالْأَمَارَةُ : الْعَلَامَةُ . وَقِيلَ الْأَمَارُ جَمْعُ الْأَمَارَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ " فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَةٌ " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ " مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً " الْإِمَّرَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الْإِمَّرِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْنِي بِأَمْرِكَ ، أَيْ مَنْ يُطِعِ امْرَأَةً حَمْقَاءَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِمَّرَةُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَةٌ . وَالْإِمَّرَةُ أَيْضًا النَّعْجَةُ ، وَكُنِّيَ بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " أَمَرَ " ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ : مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ لِجَمْعِ مُحَارِبٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith