Narrations
شرح مشكل الآثار
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي
ت 321هـ · تحقيق: شعيب الأرنؤوط · الناشر: مؤسسة الرسالة · الطبعة: الأولى - 1415 هـ، 1494 م
5405 narrations (marfūʿ + āthār) · by raqm, with volume & printed-edition page
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[شرح مشكل الآثار - الطحاوي] كتاب قيم لأبي جعفر الطحاوي - رحمه الله - يورد فيه من الأحاديث الصحيحة ما تحتوي معنى مشكلا أو تبدو للظاهر متعارضة، ثم يسعى في شرح المشكل منها ودفع التعارض عما ظاهره التعارض والطريقة التي اتبعها المؤلف في كتابه هذا هي أنه يدرج تحْتَ كُل بَاب حديثين ظَاهرهما التعارض لهما، فيورد أسانيدَهما، ويسرد طرقهما ورواياتِهما، ثم يَبْسط القَوْل في مواضِع الخلاف فيهما، ثُمً يَتَنَاوَلُهُمَا بالشْرْح حَتى تأتلف معانيهما، ويَنتَفي عَنْهما الاخْتِلافُ وَيزُول التعارُض - ولم يخصه بنوع معين من الأحاديث، بل أودعه من الأحاديث التي رآها مشكلة خفية المعنى سواء أكانت تلك الأحاديث في العقيدة أو التفسير أو الفقه أو الفضائل - إلا أنه رحِمَه الله لم يُرَاعِ ضم كُل باب إلى شَكْلِهِ، ولا إلحاقَ كُل نَوْع بِجِنسِه، فهو يُورِدُ الأبوابَ كما اتفَقت له، فَتَجِدُ أحاديثَ الوضوء فيه مفرقة مِن أولِ الكتاب إلى آخره، وكذلك أحاديثُ الصلاة والصيامِ وسائرِ الشرَائع والأحْكَامِ، لا تكَادُ تجد فيه بَابَين متصلين مِنْ نَوع وَاحِد، مما يَشُق على طالبِ العِلْم الحُصُولُ على مبتغاه منه، بخلافِ صنيعه في (شرح معاني الأثار، فإنه رتبه على الكُتب والأبواب - وقد اشتَرط في التوفيق بَيْنَ الحديثين المتعارضيْن أن يكونَ كُل منهما في مرتبةٍ واحِدَة من الصحة والسلامة، فإذا كان أحدُهما ضعيفا اطَّرحه وأخذ بالقوي، لأن القوي لا تؤثرُ فيه معارضةُ الضعيف.. - وقد طبعت النسخة الكاملة بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط في 15 مجلدا باسم (شرح مشكل الآثار) والاسم الصحيح له هو (بيان مشكل الآثار) كما في صورة المخطوط وكما نبه الشيخ حاتم الشريف في كتابه (العنوان الصحيح)
189raqm
vol. 1 · p. 177
189 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ -[178]- عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فِي عِرْضٍ أَوْ فِي مَالٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُحَلِّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ " مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ. فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فَلْيَتَحَلَّلْهُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ دَفْعِ مَالٍ مَكَانَ مَالٍ وَمِنْ عَفْوٍ عَنْ عُقُوبَةٍ وَجَبَتْ فِي انْتِهَاكِهِ عِرْضَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الِانْتِهَاكَ يُوجِبُ عَلَى الْمُنْتَهِكِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ أَوْ يَا خَبِيثُ أَوْ يَا سَارِقُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ الْعُقُوبَةُ وَلِلْوَاجِبَةِ لَهُ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ الْعَفْوُ عَنْهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ , وَذَلِكَ التَّحْلِيلُ الَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَكَانَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُحَلِّلْهُ مِنْهَا فَذَلِكَ عَلَى إتْيَانِ مَنْ لَهُ الْمَظْلِمَةُ لَا عَلَى إتْيَانِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمَظْلِمَةُ غَيْرُ مَخُوفٍ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا الْخَوْفُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَنْ هِيَ قِبَلَهُ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَوْلَى مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لَا مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مَالِكٌ , -[179]- ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَا فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ ". فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ رَاجِعًا عَلَى الْمَظْلِمَةِ فِي الْمَالِ لَا عَلَى الْمَظْلِمَةِ فِي الْعِرْضِ ; لِأَنَّ الْمَظْلِمَةَ فِي الْمَالِ تُوجِبُ مَالًا , وَهُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِمَا عَادَ صَاحِبُ الْمَظْلِمَةِ فِي حَقِّهِ بِمَظْلِمَتِهِ إلَى حَسَنَاتِ ظَالِمِهِ وَأُخِذَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ فَأُلْقِيَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِقْدَارِ مَظْلِمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَظْلِمَةُ فِي الْعِرْضِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِهَا هُوَ الْعُقُوبَةُ فِي بَدَنِ الظَّالِمِ بِجَلْدِهِ عَلَيْهَا , وَذَلِكَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا. وَمِمَّا يُقَوِّي مَا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ
190raqm
vol. 1 · p. 179
190 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيُّ التَّوْبَةِ: " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِزِنًى بَرِيئًا مِمَّا قَالَهُ لَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ "
191raqm
vol. 1 · p. 179
191 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ -[180]- شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِزِنًى بَرِيئًا مِمَّا قَالَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " 192 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: " بِزِنًى "
193raqm
vol. 1 · p. 180
193 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكًا , وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا عَاجِزًا أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ مِنْ مَوْلَاهُ وَمِمَّنْ سِوَاهُ بِالرِّقِّ الَّذِي فِيهِ وَلَمَّا أَزَالَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَرَدَّهُ إلَى أَحْكَامِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْحُدُودِ عَلَى قَاذِفِيهِمْ ذَهَبَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَأَخَذَهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الدُّنْيَا لَوِ انْطَلَقَ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ فِيهَا -[181]- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ جَاءَ الْخِطَابُ فِي حَدِيثِ التَّحْلِيلِ مِنَ الْغِيبَةِ الَّذِي رَوَيْتُهُ بِالْمَظْلِمَةِ فِي الْعِرْضِ وَالْمَالِ جَمِيعًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِ مَا ابْتُدِئَ بِهِ دُونَ بَقِيَّتِهِ؟ قِيلَ لَهُ: الْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا تُخَاطِبُ بِالشَّيْءِ بِعَقِبِ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ تُرِيدُ بِخِطَابِهَا أَحَدَ ذَيْنِكَ الشَّيْئَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 20] . ثُمَّ قَالَ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] . وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] . وَالرُّسُلُ فَإنَّمَا كَانُوا مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
194raqm
vol. 1 · p. 181
194 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا الْآيَةَ فَمَنْ أَوْفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إلَى اللهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ , وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ " -[182]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ فَعُوقِبَ عَلَى شِرْكِهِ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ كَفَّارَةً لَهُ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَاقَبْ وَسُتِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ فَكَانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ". إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا عَلَى كُلِّهَا , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَحْوِيلِ بَعْضِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ إلَى الْمَظْلُومِ وَفِي تَحْوِيلِ بَعْضِ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ إلَى الظَّالِمِ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الظُّلْمِ فِي الْأَعْرَاضِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الظُّلْمِ فِي الْأَمْوَالِ لَا الظُّلْمِ فِي الْأَعْرَاضِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
81raqm
vol. 1 · p. 79
81 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: " مَا تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " -[80]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَوْتَى ; لِأَنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ عَنِ الْجَنَّةِ بِدُيُونِهِمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا
82raqm
vol. 1 · p. 80
82 - قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ " فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ نَادَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ فَقَالَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ " وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ: " نَعَمْ إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
83raqm
vol. 1 · p. 80
83 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ -[81]- مُدْبِرٍ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: " تَعَالَ هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ أَيْ: أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ كَانَ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ هُوَ مَحْبُوسٌ عَنِ الْجَنَّةِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدَّيْنِ أَحْرَى
84raqm
vol. 1 · p. 82
84 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَرْسَلَهُ أَبُو جُهَيْمِ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَحَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا " 85 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، إلَّا أَنَّهُ -[83]- قَالَ: أَرْسَلَهُ زَيْدٌ إلَى أَبِي الْجُهَيْمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ فِي الْمَرْدُودِ إلَيْهِ رِوَايَةُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ هُوَ مِنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ احْتَجْنَا إلَى طَلَبِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ لِيَكُونَ مَا عَسَى أَنْ نَجِدَهُ فِي ذَلِكَ قَاضِيًا بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ
86raqm
vol. 1 · p. 83
86 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرَيَّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: " لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " قَالَ: مَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَاوِيَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ لَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَوَجَبَ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِمَالِكٍ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ لَمَّا اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ كَانَا أَوْلَى بِحِفْظِهِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا خَالَفَهُمَا فِيهِ. -[84]- ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ هَلْ هِيَ مِنَ السِّنِينَ أَوْ مِنَ الشُّهُورِ أَوْ مِنَ الْأَيَّامِ
87raqm
vol. 1 · p. 84
87 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مَكَانَهُ مِئَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَعْوَامِ لَا مِمَّا سِوَاهَا مِنَ الشُّهُورِ وَمِنَ الْأَيَّامِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الزِّيَادَةَ فِي الْوَعِيدِ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ التَّخْفِيفُ وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَظُنَّهُ بِاللهِ تَعَالَى الزِّيَادَةُ فِي الْوَعِيدِ لِلْعَاصِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا التَّخْفِيفُ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ فِي مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
97raqm
vol. 1 · p. 92
97 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ، يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَامٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ فَرُّوخَ حَدَّثَهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " خُلِقَ ابْنُ آدَمَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا فَإِذَا كَبَّرَ اللهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ وَسَبَّحَ اللهَ، وَعَزَلَ الْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ عَدَّ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَرَاهُ سَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا أَمْسَى يَوْمَئِذٍ , وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ -[93]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَ بِهِ الثَّوَابَ لِكُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاصِلِ , وَهَلْ نَجِدُ لِذَلِكَ مَثَلًا فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
98raqm
vol. 1 · p. 93
98 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " كَتَبَ اللهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى فَالْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْمَشْيُ، وَالسَّمْعُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الِاسْتِمَاعُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ " وَإِذَا كَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ مَعْمُومًا بِهِ كُلَّ الْأَعْضَاءِ كَانَ الْأَمْرُ الْمَحْمُودُ أَيْضًا مَعْمُومًا بِهِ كُلَّ الْأَعْضَاءِ فَاتَّفَقَ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَانَ بِهِ الْمُرَادُ فِيهِمَا وَاللهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدِيثًا فِيهِ بَيَانُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَهُوَ مَا
99raqm
vol. 1 · p. 93
99 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ -[94]- سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ مَفْصِلٍ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةً " قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا أَوِ الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ " فَوَقَفْنَا بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الصَّدَقَةُ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَفَاصِلِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
100raqm
vol. 1 · p. 95
100 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً "
101raqm
vol. 1 · p. 95
101 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ الصُّورِيُّ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -[96]- بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " لَيْسَ لِنِسَاءٍ عَفْوٌ " 102 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا حَكَاهُ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي عَفْوِ النِّسَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَكَانَ جَوَابَهُ لَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: قَالَ الْفِرْيَابِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَإِذَا كَانَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُ كُنَّا نَحْنُ بِأَنْ لَا نَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُ أَوْلَى. وَأَمَّا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ فَقَالَ: تَأْوِيلُهُ عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ فَيَحْتَاجُ مَنْ أَدْرَكَتْهُ مِنْهُمْ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ إلَيْهِ فِيهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ وَعَسَاهُ يُقْتَلُ فِيهِ فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى
101raqm
vol. 1 · p. 96
وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَانَ جَوَابَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ -[97]- مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حِصْنٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " لِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: وَهَذَا الِانْحِجَازُ هُوَ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ الْعَمْدِ كَمَا يَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَنْهُ كُلُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ -[98]- قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا وَهْمًا مِنْهُ إذْ كَانَ أَصْحَابُ الْوَلِيدِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ هُمُ الْحُجَّةَ فِي حَدِيثِهِ , قَدْ رَوَوْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا بَلَغَ أَبَا عُبَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَمَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا بَلَغَهُ لَا سِيَّمَا وَمَعَهُمْ سَمَاعُهُمْ إيَّاهُ مِنَ الْوَلِيدِ وَإِنَّمَا مَعَهُ هُوَ بَلَاغُهُ إيَّاهُ عَنِ الْوَلِيدِ , وَقَدْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا رَوَوْهُ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلُهُ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ الْمُزَنِيِّ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ إذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُمُ الِانْصِرَافَ عَنْ قِتَالِهِ إلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَقْوَوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِبَعِيدٍ مِمَّا قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عُقَيْبًا لِهَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْزَاعِيِّ قَدْ كَانَ عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بَلَاغًا عَنِ الْوَلِيدِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الدَّمِ ثُمَّ خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيِّ بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ
103raqm
vol. 1 · p. 99
103 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ " 104 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " حَكَمًا عَادِلًا "
105raqm
vol. 1 · p. 100
105 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إذَا عَادَ فِي النَّاسِ إلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] . . . . إلَى قَوْلِهِ: {وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] . فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا , وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إنَّمَا جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتُصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ
106raqm
vol. 1 · p. 101
106 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ , فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً , ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ , وَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ , ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ " فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: " إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ , وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا ". 107 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ -[102]- حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
108raqm
vol. 1 · p. 102
108 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعَ إحْدَى نِسَائِهِ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَقَالَ: " يَا فُلَانُ , إنَّهَا زَوْجَتِي فُلَانَةُ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ , فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
109raqm
vol. 1 · p. 103
109 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ " فَقِيلَ: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إلَّا بِخَيْرٍ "
110raqm
vol. 1 · p. 103
110 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغَيِّبَاتِ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ " قِيلَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ "
111raqm
vol. 1 · p. 103
111 - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، يَقُولُ: -[104]- قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ " فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ "؟ فَقُلْتُ: أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: " مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا لَهُ شَيْطَانٌ " فَقُلْتُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَأَنَا , وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَسَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ , وَأَنَّ اللهَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ الَّذِي هَدَاهُ لَهُ حَتَّى صَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَامَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فِيمَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى ارْتِفَاعِ التَّضَادِّ عَنْهُ وَعَمَّا رَوَيْتُ مِمَّا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِهِ مِنْ إسْلَامِ شَيْطَانِهِ لِكَيْ يَسْلَمَ مِنْهُ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
112raqm
vol. 1 · p. 104
112 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْأَسَدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَمْرٍو، وَفَهْدٌ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، -[105]- عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: " بِسْمِ اللهِ وَضَعْتُ جَنْبِي اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي وَفُكَّ رِهَانِي وَثَقِّلْ مِيزَانِي وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى " قِيلَ لَهُ: هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ إسْلَامِ شَيْطَانِهِ فَلَمَّا أَسْلَمَ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللهَ فِيهِ بِذَلِكَ مَعَ إسْلَامِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ
1 / 217next →