هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بن أهيب بن زهرة بن عبد مناف الزهري الشجاع المشهور المعروف بالمرقال ابن أخي سعد بن أبي وقاص
قال الدولابي: لقب بالمرقال ؛ لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع من الإرقال، وهو ضرب من العدو، وقال ابن الكلبي وابن حبان: له صحبة قال: وسماه بعضهم هشاما وهو وهم، وأخرج مطين والبغوي وابن السكن والطبري والسراج والحاكم من طريق بشير بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن هاشم بن عتبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يظهر المسلمون على جزيرة العرب وعلى فارس والروم، وعلى الأعور الدجال " . إلا أن البغوي لم يسمه بل قال: عن ابن أخي سعد، وقال: الصواب عن نافع بن عتبة، وقال ابن السكن: الحديث لنافع بن عتبة إلا أن يكون نافع وهاشم سمعاه جميعا، وقال أبو نعيم: رواه أصحاب عبد الملك بن عمير، عن جابر، عن نافع بن عتبة، وعد ابن عساكر من رواه عن عبد الملك فقال: نافع سبعة أنفس، وهو عند مسلم من هذا الوجه، وتابعه سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، أورده ابن عساكر، وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عمر، وعده بعضهم في الصحابة، وقال الخطيب: أسلم يوم الفتح، وحضر مع عمه حرب الفرس بالقادسية، وله بها آثار مذكورة، وقال الهيثم بن عدي: عقد له عمه سعد على الجيش الذي جهزه إلى قتال يزد جرد ملك الفرس فكانت وقعة جلولاء، وأخرج يعقوب بن شيبة من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: كانت راية علي يوم صفين مع هاشم بن عتبة، وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق الزهري قال: قتل عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة يوم صفين، وأخرج ابن السكن من طريق الأعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: شهدنا صفين مع علي، وقد وكلنا بفرسه رجلين، فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم فلا يرجع حتى يخضب سيفه دما، قال: ورأيت هاشم بن عتبة وعمار بن ياسر يقول له: يا هاشم
أعور يبغي أهلي محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
قال: ثم أخذوا في واد من أودية صفين فما رجعا حتى قتلا، وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن هاشما أنشده، فذكر نحوه، وقال المرزباني: لما جاء قتل عثمان إلى أهل الكوفة، قال هاشم لأبي موسى الأشعري: تعال يا أبا موسى، بايع لخير هذه الأمة علي، فقال: لا تعجل، فوضع هاشم يده على الأخرى، فقال: هذه لعلي وهذه لي، وقد بايعت عليا، وأنشد:
أبايع غير مكترث عليا
ولا أخشى أميرا أشعريا
أبايعه وأعلم أن سأرضي
بذاك الله حقا والنبيا ب د ع: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص، يكنى أبا عَمْرو، ويعرف بالمرقال .
نزل الكوفة، أسلم يوم الفتح، وَكَانَ من الشجعان الأبطال، والفضلاء الأخيار، فقئت عينه يوم اليرموك بالشام، وهو الَّذِي فتح جلولاء من بلاد الفرس، وهزم الفرس، وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف، وشهد صفين مع عَليّ رضي الله عَنْهُ، وكانت معه الراية، وهو عَلَى الرجالة، وقتل يومئذ، وفيها يقول:
أعور يبغي أهله محلا
قد عالج الحياة حَتَّى ملا
لابد أن يفل أو يفلا
فقطعت رجله يومئذ، وجعل يقاتل من دنا مِنْه وهو بارك ويقول:
الفحل يحمي شوله معقولا
وقاتل حَتَّى قتل، وَفِيهِ يقول أَبُو الطفيل عَامِر بن واثلة:
يا هاشم الخير جزيت الجنة
قاتلت فِي الله عدو السنة
وكانت صفين سن سبع وثلاثين . n2678 4188 &0 روى عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، يقول: " يظهر المسلمون عَلَى جزيرة العرب، ويظهر المسلمون عَلَى فارس، ويظهر المسلمون عَلَى الروم، ويظهر المسلمون عَلَى الأعور الدجال " . قاله أبو عمر .
وقال ابن منده، وأبو نعيم: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، وقيل: نَافِع أَبُو هاشم . ورويا حديث عبد الملك، عن جابر، عن هاشم بن عتبة: " يظهر المسلمون " . . الحديث .
أخرجه الثلاثة .
قلت: كلام ابن منده وأبو نعيم يدل عَلَى أن هاشم بن عتبة يقال لَهُ: نَافِع أيضا، أو أن أبا هاشم كنية نَافِع، ولعل ابن منده رأى فِي موضع أخو هاشم، فظنها أَبُو فإنها تشتبه بِهَا كثيرا، أو أن بعض النسخ كَانَ فيها غلط ولم ينظر فيه، وتبعه أَبُو نعيم، أو لعلهما حَيْثُ رويا هَذَا الحديث عن هاشم، وروياه أيضا فِي كتابيهما عن نَافِع، ظناهما واحد، وليس كذلك، وإنما هما أخوان، وقد روى هَذَا الحديث عنهما، واختلف العلماء فِيهِ كما اختلفوا فِي غيره، فإن كثيرا من أهل الحديث يروي الحديث من طريق عن زيد، ويختلفون فِيهِ فيرويه بعضهم عن عَمْرو، وقد تقدم مثل هَذَا فِي الكتاب كثيرا، وقد تقدم ذكر نَافِع فِي ترجمته، وقد ذكرهما العلماء أنهما أخوان، والله أعلم .
والحديث عن نَافِع بن عتبة، هُوَ الصحيح، وأما هاشم فقليل ذكره فِي الحديث هاشم بْن عتبة الزهري: هاشم بْن عتبة بْن أبي وقاص القرشي الزهري بْن أخي سعد بْن أبي وقاص يكنى: أبا عَمْرو، وقد تقدم ذكر نسبه إِلَى زهرة فِي باب عمه سعد، قَالَ خليفة بْن خياط: فِي تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هاشم بْن عتبة بْن أبي وقاص الزهري، وَقَالَ الهيثم بْن عدي مثله، قَالَ أَبُو عمر: أسلم هاشم بْن عتبة يوم الفتح، يعرف بالمر قَالَ، وَكَانَ من الفضلاء الخيار، وَكَانَ من الأبطال البهم، فقئت عينه يوم اليرموك، ثم أرسله عمر من اليرموك مَعَ خيل العراق إِلَى سعد، كتب إِلَيْهِ بذلك، فشهد القادسية، وأبلى فِيهَا بلاء حسنًا، وقام منه فِي ذلك مَا لم يقم من أحد، كَانَ سبب الفتح عَلَى المسلمين، وَكَانَ بهمة من البهم فاصلًا خيرًا، وَهُوَ الَّذِي افتتح جلولاء فعقد له سعد لواءً، ووجهه وفتح اللَّه عَلَيْهِ جلولاء، ولم يشهدها سعد، وقد قيل: إن سعدًا شهدها . وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، وبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف وكانت جلولاء سنة سبع عشرة . وَقَالَ قتادة: سنة تسع عشرة، وهاشم بْن عتبة هُوَ الَّذِي امتحن مَعَ سَعِيد بْن العاص زمن عُثْمَان، إذ شهد فِي رؤية الهلال وأفطر وحده فأقصه عُثْمَان من سَعِيد عَلَى يد سعد بْن أبي وقاص فِي خبر فيه طول ثم شهد هاشم مَعَ علي الجمل، وشهد صفين، وأبلى فِيهَا بلاءً حسنًا مذكورًا . وبيده كانت راية علي عَلَى الرجالة يوم صفين، ويومئذ قتل، وَهُوَ القائل يومئذ: السريع: أعور يبغي أهله محلا قد عالج الحياة حَتَّى ملا لا بد أن يفل أَوْ يفلا وقطعت رجله يومئذ، فجعل يقاتل من دنا منه، وَهُوَ بارك، ويقول: الفحل يحمي شوله معقولا وقاتل حَتَّى قتل، وفيه يقول أَبُو الطفيل عامر بْن وائلة: الرجز: يَا هاشم الخير جزيت الجنة قاتلت فِي اللَّه عدو السنة أفلح بما فزت به من منه وكانت صفين سنة سبع وثلاثين .
&0 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° ، قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى فَارِسَ ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الرُّومِ ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الأَعْوَرِ الدَّجَّالِ "