سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري
خطيب قريش أبو يزيد، قال البخاري: سكن مكة، ثم المدينة، وذكره ابن سميع في الأولى ممن نزل الشام، وهو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية، وكلامه، ومراجعته للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في الصحيحين وغيرهما، وله ذكر في حديث ابن عمر، في الذين دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في القنوت، فنزلت: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 زاد أحمد في روايته: فتابوا كلهم، وروى حميد بن زنجويه في كتاب الأموال، من طريق ابن أبي حسين، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل البيت، ثم خرج، فوضع يده على عضادتي الباب، فقال: " ماذا تقولون ؟ " فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، فقال: " أقول كما قال أخي يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ سورة يوسف آية 92 . " وذكره ابن إسحاق، فيمن أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، من المؤلفة، وذكر ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن الشافعي، كان سهيل محمود الإسلام من حين أسلم، وروى البيهقي، في الدلائل، من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: دعني أنزع ثنيتي سهيل، فلا يقوم علينا خطيبا، فقال: دعها، فلعلها أن تسرك يوما، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم، قام سهيل بن عمرو، فقال لهم: من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، وروى أوله يونس بن بكير، في مغازي ابن إسحاق عنه، عن محمد بن عمرو بن عطاء، وهو في المحامليات موصول من طريق سعيد بن أبي هند، عن عمرة، عن عائشة، وذكر ابن خالويه أن السر في قوله: أنزع ثنيتيه، أنه كان أعلم، والأعلم إذا نزعت ثنيتاه، لم يستطع الكلام . وذكر الواقدي، من طريق مصعب بن عبد الله، عن مولى لسهيل، عن سهيل، أنه سمعه يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا، على خيل بلق بين السماء والأرض، معلمين، يقاتلون، ويأسرون . وروى أبو قرة، من طريق ابن أبي حسين، أن النبي صلى الله عليه وسلم استهداه من ماء زمزم . وروى البخاري في تاريخه، والباوردي من طريق حميد عن الحسن، قال: كان المهاجرون والأنصار بباب عمر، فجعل يأذن لهم، على قدر منازلهم، وثم جماعة من الطلقاء، فنظر بعضهم إلى بعض، فقال لهم سهيل بن عمرو: على أنفسكم فاغضبوا، دعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعيتم إلى أبواب الجنة ؟، ثم خرج إلى الجهاد . وأخرجه ابن المبارك في الجهاد أتم منه، وروى ابن شاهين من طريق ثابت البناني، قال: قال سهيل بن عمرو: والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضها، وقال ابن أبي خيثمة: مات سهيل بالطاعون، سنة ثمان عشرة، ويقال: قتل باليرموك، وقال خليفة: بمرج الصفر، والأول أكثر، وأنه مات بالطاعون . وأخرجه ابن سعد بإسناد له، إلى أبي سعد بن أبي فضالة، وكانت له صحبة، قال: اصطحبت أنا، وسهيل بن عمرو إلى الشام، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مقام أحدكم في سبيل الله، ساعة من عمره، خير من عمله عمره في أهله "، قال سهيل: فإنما أرابط حتى أموت، ولا أرجع إلى مكة، قال: فلم يزل مقيما بالشام، حتى مات في طاعون عمواس سهيل بن عمرو العامري: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، يكنى: أبا يزيد، كان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية، أسر يوم بدر كافرا، وكان خطيب قريش، فَقَالَ عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انزع ثنيته، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده " . وكان الذي أسره مالك بن الخشم، فَقَالَ في ذَلِكَ المتقارب: أسرت سهيلا فما أبتغي أسيرا به من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى سهيلا فتاها إذا تصطلم ضربت بذي الشفر حتى انثنى وأكرهت سيفي على ذي العلم . قَالَ: فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف العامري فقاطعهم في فدائه، وَقَالَ: ضعوا رجلي في القيد حتى يأتيكم الفداء، ففعلوا ذَلِكَ . وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة، وهو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رآه: " قد سهل لكم من أمركم "، وعقد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلح يومئذ، وهو كان متولى ذَلِكَ دون سائر قريش، وهو الذي مدحه أمية بن أبي الصلت، فَقَالَ الكامل: أبا يزيد رأيت سيبك واسعا وسجال كفك يستهل ويمطر وَقَالَ فيه ابن قيس الرقيات حين منع خزاعة من بني بكر بعد الحديبية، وكانوا أخواله، فَقَالَ الخفيف: منهم ذو الندى سهيل بن عمرو عصبة الناس حين جب الوفاء حاط أخواله خزاعة لما كثرتهم بمكة الأحياء . وكان المقام الذي قامه في الإسلام الذي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده، فكان مقامه في ذَلِكَ أنه لما ماج أهل مكة عند وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وارتد من ارتد من العرب قام سهيل بن عمرو خطيبا، فَقَالَ: والله إني أعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم، يعني: أبا سفيان، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم . ولكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم . وأتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالمدينة فكان ذَلِكَ معنى قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه لعمر: والله أعلم . وروى ابن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير بن حازم ، قَالَ: سمعت الحسن ، يقول : حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر: لصهيب، وبلال، وأهل بدر، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم، فَقَالَ أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس، لا يلتفت إلينا، فَقَالَ سهيل بن عمرو، قَالَ الحسن ويا له من رجل ما كان أعقله: أيها القوم، إني والله قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تتنافسون فيه، قَالَ: أيها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل لكم والله إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى الله عز وجل أن يرزقكم شهادة ثم نفض ثوبه وقام ولحق بالشام . قَالَ الحسن : فصدق، والله لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه . وذكر الزبير، عن عمه مصعب ، عن نوفل بن عمارة ، قَالَ: جاء الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب، فجلسا وهو بينهما، فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر رضى الله عنه، فيقول: ههنا يا سهيل، ههنا يا حارث، فينحيهما عنه، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك، حتى صار في آخر الناس، فلما خرجا من عند عمر، قَالَ الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا ؟ فَقَالَ له سهيل: إنه الرجل لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا، فلما قاموا من عند عمر أتياه، فقالا له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت بنا اليوم، وعلمنا أنا أتينا من قبل أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل ؟ فَقَالَ: لا أعلم إلا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الروم . فخرجا إلى الشام فماتا بها . قالوا: وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعة أهله إلا بنته هندا إلى الشام مجاهدا حتى ماتوا كلهم هنالك، فلم يبق من ولده أحد إلا ابنته هند وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بها على عمر، فزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان الحارث قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا فاختة، وعبد الرحمن، فَقَالَ: زوجوا الشريد الشريدة . ففعلوا، فنشر الله منهما عددا كثيرا . قَالَ المديني: قتل سهيل بن عمرو باليرموك . وقيل: بل مات في طاعون عمواس رضي الله عنه