← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#8679 10 : 403 ☰ بلعم ويقال بلعام بن باعوراء
A− A+

أخبرنا أَبُو الوحش سبيع بْن المسلم ° ، وَأَبُو تراب حيدرة بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن ° - إذنا - قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْخَطِيب ° ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن بْن رزقويه ° ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن سندي ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن علي القطان ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا أَبُو حذيفة ° ، عَنْ مقاتل بْن سُلَيْمَان ° ، قَالَ : سمعت من ° حَدَّثَنِي ، عَنْ كَعْب الحبر ، وعبد اللَّه بْن زياد بْن سمعان ° ، ومحمد بْن إِسْحَاق ° ، عَنْ سَالِم أَبِي النضر ° ، وعن عُثْمَان بْن الساج ° ، عَنِ الكلبي ، عَنْ أَبِي صَالِح ، وأبي إلياس ، عَنْ وهب بْن منبه ، كل هؤلاء يحدثون ، عَنْ قصة بلعم بْن باعوراء ، فزاد بعضهم على بعض ، قَالُوا : إن بلعم بْن باعوراء كَانَ ينزل قرية من قرى البلقاء ، وَكَانَ يحسن اسم اللَّه الأعظم ، وَكَانَ متمسكا بالدين ، وإن مُوسَى لما نزل أرض كنعان من الشام بين أريحاه وبين الأردن ، وجبل البلقاء والتيه ، فيما بين هذه المواضع ، قَالَ : فأرسل إليه بالق الملك ، فَقَالَ : إنا قد رهبنا من هؤلاء القوم - يعني مُوسَى بْن عِمْرَان - وإنه قد جاز البحر ليخرجنا من بلادنا ، وينزلها بني إسرائيل ، ونحن قومك ، وليس لك بقاء بعدنا ، ولا خير لك فِي الحياة بعدنا ، وأنت رجل مجاب الدعوة ، فاخرج فادع عليهم ، فَقَالَ بلعم : ويلكم نبي اللَّه معه الملائكة والمؤمنون ، كيف أدعو اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليهم ، وأنا أعلم من اللَّه ما أعلم ، وإني لا أدخل فِي شيء من أموركم فاعذروني ، فَقَالُوا : ما لنا من منزل فِي هذه الحال ، فلم يزالوا يترفقون به ويتضرعون إليه ، قَالَ بعض هؤلاء المسلمين بإسنادهم : أَنَّهُ كانت لَهُ امرأة أنسب منها يحبها ويطيعها وينقاد لها ، فدسوا لها هدايا فقبلتها ، ثُمَّ أتوها ، فَقَالُوا لها : قد نزل بنا ما ترين ، فنحب أن تكلمي بلعام ، فإنه مجاب الدعوة ، فيدعو اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، فإنه لا خير فيه بعدنا ، فقالت لبلعم : إن لهؤلاء القوم حقا وجوارا وحرمة ، وليس مثلك أَسْلَم جيرانه عند الشدائد ، وقد كانوا مجملين فِي أمرك ، وأنت جدير أن تكافئهم وتهتم بأمرهم ، فَقَالَ لها : لولا أني أعلم أن هَذَا الأمر من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لأجبتهم إِلَى مرادهم ، فقالت : انظر فِي أمرهم ، ولينفعهم جوارك ، فلم تزل به حَتَّى ضل وغوى ، وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عزم لَهُ فِي أول مرة على الرشد ، ففتنته فافتتن ، فركب حمارة فوجهها إِلَى الجبل الَّذِي يطلعه على عسكر بني إسرائيل ، فلما سار غير بعيد ربضت به حمارته ، فنزل عنها فضربها حَتَّى أذلقها ، فقامت فلم تسر إلا قليلا حَتَّى ربضت ، ففعل بها مثل ذَلِكَ ، فقامت ، فلم تسر إلا قليلا حَتَّى ربضت ، فضربها حَتَّى أذلقها ، فقامت فأذن لها فكلمته ، فقالت : يا بلعم ، إني مأمورة فلا تظلمني ، فَقَالَ لها : ومن أمرك ؟ قالت : اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أمرني ، انظر إِلَى ما بين يديك ، ألا ترى إِلَى الملائكة أمامي تردني عَنْ وجهي هَذَا ، يقولون : أتذهبين إِلَى نبي اللَّه والمؤمنين يدعو عليهم بلعم ؟ وَقَالَ : بعض هؤلاء المسمين : إن الحمارة ، قالت : ألا ترى الوادي أمامي قد اضطرم نارا ؟ قَالَ : فخلى سبيلها ، ثُمَّ انطلق حَتَّى أشرف على رأس جبل يطل على بني إسرائيل ، فجعل يدعو عليهم ، فلا يدعو بشيء من سوء إلا صرف اللَّه لسانه إِلَى قومه ، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لسانه إِلَى بني إسرائيل ، وجعل يترحم على بني إسرائيل ، ويصلي على مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ قومه : يا بلعم ، أتدري ما تصنع ، إنما تدعو لهم ، فَقَالَ : هَذَا ما لا أملك ، وهذا شيء قد غلب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه ، وأدلع لسانه ، فَقَالَ بعض هؤلاء المسلمين : جاءته لمعة ، فذهبت ببصره فعمي ، فَقَالَ لهم : قد ذهبت الدنيا والآخرة مني ، ولم يبق إلا المكر والحيلة ، وليس إليهم سبيل ، وسأمكر لكم واحتال لهم ، اعلموا أنهم قوم إِذَا أذنب مذنبهم ، ولم تغير عامتهم ، عمهم البلاء ، فَقَالُوا لَهُ : كيف لنا بشيء يدخل عليهم منه ذنب يعمهم من أجله العذاب ؟ قَالَ : تدسون فِي عسكركم النساء ، فإني لا أعلم فتنة أوشك صرعة للرجل من المرأة ، فانظروا نساء لهن جمال ، فأعطوهن السلع ، ثُمَّ أرسلوهن إِلَى العسكر تبيعها فيه ، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل إِذَا أرادها ، فإنهم إن زنى رجل منهم كفيتموهم ، ففعلوا ذَلِكَ ، فلما دخل النساء العسكر ، مرت امرأة من الكنعانيين بنت صوريا برأس سبط بْن شمعون بْن يَعْقُوب - وَهُوَ زمري شلوم - فقام إليها ، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ، ثُمَّ أقبل بها حَتَّى وقف بها على مُوسَى ، فَقَالَ : إني لأظنك يا مُوسَى ستقول هذه حرام عليك ! فَقَالَ مُوسَى : أجل ، إنها حرام فلا تقربها ، فَقَالَ : والله لا أطيعك فِي هَذَا ، ثُمَّ دخل بها قبته فوقع عليها ، فأرسل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الطاعون فِي بني إسرائيل ، وَكَانَ فنحاص بْن العيزار بْن هَارُون ، وَهُوَ صاحب أمر مُوسَى ، وَكَانَ رجلا قد أتي بسطة فِي الخلق ، وقوة فِي البطش ، وَكَانَ غائبا حين صنع زمري بْن شلوم ما صنع ، فجاء والطاعون قد وقع فِي بني إسرائيل ، فأخبر الخبر ، فأخذ حربته - وكانت حربته من حديد كلها - فدخل عليهما القبة ، وهما مضطجعان ، فانتظمهما بحربته ، ثُمَّ خرج بهما ، وقد رفعهما إِلَى السماء بحربته قد أخذها بذراعيه ، واعتمد بمرفقيه على خاصرته ، وأسند الحربة إِلَى لحيته ، فجعل يَقُول : اللهم هكذا نفعل بمن عصاك ، فرفع اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الطاعون عنهم ، فحسب من هلك منهم فِي الطاعون سبعون ألفا من بني إسرائيل ، فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة يذبحونها القبة والذراع واللحي لاعتماده بالحربة على خاصرته ، وأخذه إياها إِلَى لحيته ، والبكر من أموالهم ، وأنفسهم ، لأنه كَانَ البكر من ولد هَارُون . فَقَالَ بعض هؤلاء المسلمين ، عَنْ وهب بْن منبه : أن بلعم أخذ أسيرا فأتي به مُوسَى عليه السلام فقتله ، وهكذا كانت سنتهم ، وفيه نزلت : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ سورة الأعراف آية 175 ، يعني : حديث الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا سورة الأعراف آية 175 إِلَى آخر الآية ، يعني : فَانْسَلَخَ مِنْهَا سورة الأعراف آية 175 يَقُول : الاسم الَّذِي أعطاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وما كَانَ يجاب إِذَا دعاه

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
Isnād tree
→ prev #8679 / 75295 next ←