قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ مروان ، نا أَحْمَد بن المعلى ، نا إسماعيل بن أبان بن حوي ، حَدَّثَنِي شيبة بن الوليد أَبُو مُحَمَّدٍ القرشي ، قَالَ : لما صار أبو جعفر الخليفة إلى الرقة ، دعا بعَبْد اللَّهِ بن معاوية بن هشام بْن عَبْدِ الْمَلِكِ فضرب عنقه وصلبه ، وكانت امرأة عَبْد اللَّهِ بن معاوية صفية ابنة إسحاق بن مسلم العقيلي ، فلما فعل ذلك بزوجها ، أتت أباها إسحاق بن مسلم ، وكانت له من أبي جعفر ناحية ، وكان من خاصته ، فقالت : يا أبة ، قد فعل بصهرك ما ترى ، وأنه يسمج بك أن يمر المار فيرى سوءته على الخشبة بادية ، فَقَالَ لها : تريدين ماذا ؟ قالت : تكلم أبا جعفر يهبه لك فتنزله فتدفنه ، قَالَ : ما لي إلى ذلك سبيل ، قَالَ : فلما أبى عليها وجنها الليل أخذت جواريها وكساء خز ، ثم أتت الخشبة فوضعتها بالأرض ، ثم أخذته فأدرجته في الكساء ، ثم حملته جواريها حتى أتت به منزلها ، فحفرت له تحت فراشها ، ثم دفنته وردت الفراش مكانه ، فلما أصبح أبو جعفر وفقد عَبْد اللَّهِ ، قيل له فيه ، وأخبر بذهابه ، فجمع أبو جعفر وجوه أهل الرقة وأشرافهم ، ثم أعطى الله عهدا لئن لم تجيئوني بخبر عَبْد اللَّهِ بن معاوية لأضربن رقابكم ، قَالَ : وجعل جل نظره وكلامه إلى إسحاق بن مسلم ، قَالَ : فخرجوا من عنده وقد طارت عقولهم ، قَالَ : فأتى إسحاق بن مسلم ابنته ، فَقَالَ : أي بنية ، إنه قد كان من أمر ابني جعفر كيت وكيت وقد حمل علي من بينهم ، واتهمني لصهره إياي ، فهل عندك له خبر ؟ فقالت : أما أنه لو كان حيا لأجابك ، ولو أن روحه في جسده لسمع كلامك وهو تحت الفراش ، وأخبرته الخبر ، والذي صنعت ، فلما كان من الغد غدا أشراف أهل الرقة ولا يشكون في القتل ، فلما دخلوا عليه جثا إسحاق بن مسلم بين يدي أبي جعفر فأخبره خبره وبما صنعت ابنته ، فلما فهم قوله ، قلب وجهه عنه وصرف حديثه إلى غيره ، وتركه وأصحابه ، ولم يعرض لعَبْد اللَّهِ ولا لأمرأته .