8115 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، أَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن النَّقُّورِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ° ، أَنَا أَبُو بَكْر بْن سَيْفٍ ، نَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ° ، عَنْ مُحَمَّد ، وَطَلْحَةَ بِإِسْنَادِهِمَا ، قَالا : قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ° فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ إِمَارَةِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَقِيَّةَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُهُ كَثِيرًا تَتَابَعُوا ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الشَّامَ شَهِدَهَا ، وَأَقَامَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ يَتِيمًا ، وَكَانَ نَشَأَ فِي حِجْرِ عُثْمَانَ ، فَتَذَكَّرَ عُمَرُ قُرَشِيًّا فَسَأَلَ عَنْهُ فِيمَا يَتَفَقَّدُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، فَقِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هُوَ بِدِمَشْقَ عَهْدَهُ الْعَاهِدَ وَهُوَ مَأْمُومٌ بِالْمَوْتِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ سَعِيدًا فِي مَنْقَلٍ ، فَبَعَثَ بِهِ وَهُوَ دَنِفٌ ، فَمَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ حَتَّى أَفَاقَ ، فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ بَلاءٌ وَصَلاحٌ ، فَازْدَدْ يَزِدْكَ اللَّهُ خَيْرًا ، وَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو مَا مَنَعَكَ مِنْ هَذَا الْغُلامِ أَنْ تَكُونَ زَوَّجْتَهُ ؟ قَالَ : قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَبَى ، فَخَرَجَ يَسِيرُ فِي الْبَرِّ فَانْتَهَى إِلَى مَاءٍ فَلَقِيَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقُمْنَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَكُنَّ وَمَنْ أَنْتُنَّ ؟ فَقُلْنَ : بَنَاتُ سُفْيَانَ بْنِ عُوَيْفٍ ، وَمَعَهُنَّ أُمُّهُنَّ ، فَقَالَتْ أُمُّهُنَّ : هَلَكَ رِجَالُنَا ، وَإِذَا هَلَكَ الرِّجَالُ ضَاعَ نِسَاؤُهُمْ ، فَضَعْهُنَّ فِي أَكْفَائِهِنَّ ، فَزَوَّجَ سَعِيدًا إِحْدَاهُنَّ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ إِحْدَاهُنَّ ، وَالْوَلَيدَ بْنِ عُقْبَةَ إِحْدَاهُنَّ ، وَأَتَيْنَهُ بَنَاتُ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيِّ ، فَقُلْنَ لَهُ : قَدْ هَلَكَ رِجَالُنَا ، وَبَقِيَ الصِّبْيَانُ فَضَعَنْا فِي أَكْفَائِنَا ، فَزَوَّجَ سَعِيدًا إِحْدَاهُنَّ ، وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ إِحْدَاهُنَّ ، فَشَارَكَ سَعِيدٌ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ وَقَدْ كَانَ عُمُومَتُهُ ذَوِي بَلاءٍ فِي الإِسْلامِ ، وَسَالفة حسنة وقدمة مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يمت عمر حتى كان سَعِيد من رجال الناس . فقدم سَعِيد الكوفة في إمارة عثمان أميرا ، وخرج معه من مكة أو المدينة الأشتر ، وأبو حثمة الغفاري ، وجندب بْن عَبْدِ اللَّه ، وأبو صعب بْن جثامة ، وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعتبون عليه ، فرجعوا مع هذا ، فصعد سَعِيد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، فقال : والله لقد بعثت إليكم وإني لكاره ، ولكن لم أجد بدا إذ أمرت أن أتمر ، إلا أن الفتنة قد أطلعت خطمها وعيبيها ، والله لأضربن وجهها حتى أقمعها أو تعييني اللَّه ، وإني لرائد نفسي اليوم ، ونزل فسأل عَنْ أهل الكوفة ، فأقيم على حال أهلها . فكتب إلى عثمان بالذي انتهى إليه أن أهل الكوفة ، قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف فيهم والبيوتات والسابقة والقدمة ، والغالب على تلك البلاد روادف ردفت ، وأعراب لحقت ، فلو أحق طاعتنا حتى ما ننظر إلى ذي شرف فلا بلاء من نازلتها ، ولا نابتتها . فكتب إليه عثمان : أما بعد ، ففضل أهل السابقة والقدمة ممن فتح اللَّه عليه تلك البلاد ، وليكن من نزلها بسببهم تبعا لهم ، إلا أن يكونوا تثاقلوا عَن الحق وتركوا القيام به ، وقام به هؤلاء واحفظ لكل منزلته ، وأعطهم جميعا بقسطهم من الحق ، فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل ، فأرسل سَعِيد إلى وجوه الناس من أهل الأيام والقادسية ، فقال : أنتم وجوه من وراءكم ، والوجه ينبئ عَن الجسد ، فأبلغونا حاجة ذي الحاجة ، وخلة ذي الخلة ، وأدخل معه من يحتمل ذلك من اللواحق والروادف ، وخلص بالقراء ، والمتشمتين في سمره ، فكأنما كانت الكوفة بيتا شملته نار فانقطع إلى أولئك الضرب ضربهم وفشت القالة والإذاعة . وكتب سَعِيد إلى عثمان بذلك ، فنادى منادي عثمان : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فأخبرهم بالذي كتب إليه سَعِيد ، وبالذي كتب به إليه فيهم ، وبالذي جاءهم به ، من القالة والإذاعة ، قالوا : أصبت فلا تعفهم من ذلك ، ولا تطعهم فيما ليسوا له بأهل ، فإنه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها . فقال عثمان : يَأَهْلَ المدينة استعدوا واستمسكوا فقد دنت إليكم الفتن ، ونزل فأوى إلى منزله وتمثل مثله ، ومثل هذا الضرب الذين أسرعوا في الخلاف : أبني عبيد قد أتى أشياعكم عَنْكم مقالتكم وشعر الشاعر فإذا أتتكم هذه فتلبسوا إن الرماح بصيرة بالحاسر