كتب إلي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيِّ بْنِ الآبنوسي ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْد اللَّهِ ، وأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّد ابنا أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الكوفي ، بقراءتي عليهما ، قَالا : أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عمر بْن أَحْمَدَ بْن حمة الخلال ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يَعْقُوبَ بْن شيبة ، نَا جدي ، حَدَّثَنِي أَبُو حبيب العميري ، حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن عَبْدِ اللَّهِ الحمراني ، من ولد حمران بْن أبان ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : كنت أجلس إِلَى قوم من ولد السعر بْن سوادة ، فحدثوني أن السعر بْن سوادة ، قال : كنت عسيفا لعقيلة من عقائل العرب ، لا أربا متجرا فيه فضل درهم إلا أتيته ، فقدمت من الشام فدخلت مكة ليلا ، فلما بقر عني قميص الليل إذا قباب منصوبة مع شعف الجبال عليها أنطاع طائفية ، وإذا رجل أزهر اللون كأن الشعرى يتوقد في جبينه على كرسي ساسم ، يعني الأبنوس ، بيده قضيب يتخصر به ، وإذا بين يديه ثلاثون كهلا ما يفيضون بكلمة ، وإذا غلمان مشمرون إِلَى أنصاف سوقهم ، وإذا جزائر تنحر ، وجزائز تساق ، وجزائز تطبخ ، وإذا أكلة وحثثة على الطهاة ، وإذا قائل ، يَقُول : يا وفد اللَّه ، هلما إِلَى الغداء ، وإذا أنيسان على مدرجة من أكل ، يقولان : يا وفد اللَّه ، من تغدا فليرجع إِلَى العشاء ، وقد كان خبر بالشام نما إلي أَنَّ النَّبِيَّ المبعوث قد طلعت نجومه ، فظننته ذلك الرجل فوقفت بين يديه ، فقلت : السلام عليك يا نبي اللَّه ، فقال لي : صه ، ولما وكأن قد وليتني ، قال : فقلت لرجل إِلَى جنبه : من هذا الرجل ؟ فقال لي : هذا أَبُو نضلة ، هذا هاشم بْن عبد مناف ، قال : قلت : هذا المجد ! لا مجد بني جفنة .