← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#18643 20 : 26 ☰ سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن …
A− A+

7571 قَالَ : وَنا سَيْفٌ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ دِثَارِ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ ° ، عَنْ رَجُلٍ ° مِنْ بَنِي مَازِنٍ ، قَالا : كَانَ عُمَرُ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ بَعَثَ سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ الدَّيْلِيَّ إِلَى فَسَا ، وَدَرَابَجِرْدَ ، فَحَاصَرَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَدَاعَوْا وَأَصْحَرُوا لَهُ وَكَثَرُوهُ ، فَأَتَوْهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : يَا سَارِيَةُ بْنَ زُنَيْمٍ ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَإِلَى جَنْبِ الْمُسْلِمِينَ جَبَلٌ إِنْ أُلْجِئُوا إِلَيْهِ ، لَمْ يُؤْتَوْا إِلا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، فَأُلْجِئُوا إِلَى الْجَبَلِ ، ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ ، فَأَصَابَ مَغَانِمَهُمْ ، وَأَصَابَ فِي الْمَغَانِمِ سَفَطًا فِيهِ جَوْهَرٌ ، فَاسْتَوْهَبَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِعُمَرَ فَوَهَبُوهُ لَهُ ، فَبَعَثَ بِهِ رَجُلا وَبِالْفَتْحِ ، وَكَانَ الرُّسُلُ وَالْوَفْدُ يُجَازُونَ ، وَتُقْضَى لَهُمْ حَوَائِجُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ سَارِيَةُ : اسْتَقْرِضْ مَا تَبَلَّغُ بِهِ ، وَتُخَلِّفُهُ لأَهْلِكَ عَلَى جَائِزَتِكَ ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الْبَصْرَةَ ، فَفَعَلَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَوَجَدَهُ يُطْعِمُ النَّاسَ وَمَعَهُ عَصَاهُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا بَعِيرَهُ ، فَقَصَدَ لَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِهَا ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ ، حَتَّى إِذَا أَكَلَ انْصَرَفَ عُمَرُ ، وَقَامَ فَاتَّبَعَهُ ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ رَجُلٌ لَمْ يَشْبَعْ ، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِهِ : ادْخُلْ وَقَدْ أَمَرَ الْخَبَّازَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْخِوَانِ إِلَى مَطْبَخِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي الْبَيْتِ ، أُتِيَ بِغَدَائِهِ خَبْزٍ وَزَيْتٍ وَمِلْحٍ جَرِيشٍ ، فَوُضِعَ وَقَالَ : أَلا تَخْرُجِينَ يَا هَذِهِ فَتَأْكُلِينَ ؟ قَالَتْ : إِنِّي لأَسْمَعُ حِسَّ رَجُلٍ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، فَقَالَتْ : لَوْ أَرَدْتَ أَنْ أَتَّزِرَ لِلرِّجَالِ اشْتَرَيْتَ لِي غَيْرَ هَذِهِ الْكِسْوَةِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضِينَ أَنْ يُقَالَ : أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَامْرَأَةُ عُمَرَ ؟ فَقَالَتْ : مَا أَقَلَّ غَنَاءَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : ادْنُ فَكُلْ ، فَلَوْ كَانَتْ رَاضِيَةً لَكَانَتْ أَطْيَبَ مِمَّا تَرَى ، فَأَكَلا حَتَّى إِذَا فَرَغَ ، قَالَ رَسُولُ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلا ، ثُمَّ أَدْنَاهُ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتُهُ رُكْبَتَهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ ، فَأَخْبَرَهُ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ الدُّرْجِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ صَاحَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لا وَلا كَرَامَةَ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُنْدِ ، فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ، فَطَرَدَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ أَنْضَيْتُ إِبِلِي وَاسْتَقْرَضْتُ عَلَى جَائِزَتِي ، فَأَعْطِنِي مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ ، فَمَا زَالَ عَنْهُ حَتَّى أَبْدَلَهُ بَعِيرًا بِبَعِيرِهِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، وَرَجَعَ الرَّسُولُ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ مَحْرُومًا حَتَّى قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَنَفَذَ لأَمْرِ عُمَرَ ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ سَارِيَةَ وَعَنِ الْفَتْحِ ، وَهَلْ سَمِعُوا شَيْئًا يَوْمَ الْوَقْعَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْنَا : يَا سَارِيَةُ ، الْجَبَلَ ، وَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ ، فَأُلْجِئْنَا إِلَيْهِ ، فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا . قَالَ : وَنَا سَيْفٌ ، عَنِ الْمُجَالِدِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ . وَقَالَ سَارِيَةُ بْنُ زُنَيْمٍ : لَقَدْ عَلِمْتُ وَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ أَنْ سَوْفَ يُدْرِكُنِي يَوْمِي وَمِقْدَارِي إِنَّ الْمَنَايَا سَتَأْتِي غَيْرَ جَائِزَةٍ عَلَى الْمُؤَجَّلِ فِي ضُرٍّ وَإِعْمَارٍ أَيْقَنْتُ أَنِّي عَلَيْهَا لَسْتُ مُقْتَدِرًا إِنْ شَاءَ رَبِّي وَقَضَتْ شِدَّةُ الدَّارِ فَغَامَسَتْهُمْ بِهَا وَالْخَيْلُ سَاهِمَةٌ دُونَ الْمَدِينَةِ فِي نَقْعٍ وَإِعْصَارِ ثُمَّ انْكَفَأْنَا إِلَى حِرْزٍ لَنَا جَبَلٌ صُلْنَا عَلَيْهِمْ صُوَالَ الأَشْدَقِ الضَّارِي ضَجُّوا إِلَيْنَا وَعَجُّوا بَعْدَنَا بِجَرٍّ إِنَّ السُّيُوفَ تُبَارِي كُبَّةَ السَّارِي إِنَّا قَتَلْنَاهُمْ مِنْ بَعْدِ قَتْلِهِمُ دَرَابِجَرْدَ قَتَلْنَا بَعْدَ أَوْزَارِ .

السند · الإسناد بالترتيب
سيف←أبي عمر دثار بن شبيب←أبي عثمان←وأبي عمرو بن العلاء←رجل←عمر←سيف←المجالد←الشعبي
شجرة الإسناد