قرأت بخط أبي الْحُسَيْن الرازي ، حدثني مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن غزوان ، عن أَحْمَد بْن المعلى ، ثنا روح بْن عمر بْن حوي ، حدثني مُحَمَّد بْن الفضل ، وطاهر بْن مُحَمَّد الكندي ، وكانا من أصحاب أبي جعفر ، قالا : كنا جلوسا عند الربيع الحاجب في دار المنصور ، إذ دخل مُحَمَّد بْن سليمان بْن عَلِيّ ، فأجلسه الربيع عَلَى وسادة ثم دخل روح بْن حاتم بْن قبيصة بْن المهلب ، فجلس وأقبل مُحَمَّد بْن سليمان عَلَى الربيع ، فقال : إن بالباب رجلا من صفته ونعته لو مد يده لنالته رحم أمير المؤمنين ، وكان الرجل أسيرا من فرسان مَرْوَان بْن مُحَمَّد ، فأمر الربيع بإدخاله ، فلما رآه روح بْن حاتم وتأمله ، قال : يا مُحَمَّد بْن سليمان هذا الذي كان .... كذا وكذا من أمد لو مد يده لنالته رحم أمير المؤمنين ، فقال له مُحَمَّد بْن سليمان : اسكت فما أخطأ قولك ، قال : أنت والله أخطأ مني تنظر إلى رجل سفيه رطب من .... بعملنا عَلَى حق أمير المؤمنين في باطله ، يزعم أنه لو مد يده لنالته رحم أمير المؤمنين ، فقال له مُحَمَّد : لقد هممت أن أعترض بهذه الدواة وجهك ، فقال روح : والله لو ظننت أن نفسك تبايعك عَلَى ذلك لضربت بسيفي ما حملته يدي ، وإنك لتضع نفسك في غير موضعها ، ويريد أن يجعل لها حق أمير المؤمنين وولده ، وليس ذلك لك ، ولا لأحد من أهل بيتك إلا أمير المؤمنين وولده بأنه حقه الحق الذي تحامى عليه ، قال : فاغتممنا لما ..... ولم يمكنا أن ندخل بينهما إعظاما لهما ، وقام الربيع ، فقال الربيع : فدخل فلبث مليا وخرج ، فقال لروح : ادخل يا أبا حاتم ، فقام روح فدخل ، ثم خرج ، فأدنت دابته فوق المكان الذي كان يركب منه ، وينزل فيه فركب ، ومر بنا والتفت إلى مُحَمَّد بْن سليمان ، فقال : يعني كلاما أغضبه فأطرق مُحَمَّد بْن سليمان ، قالا : فأتينا روح بْن حاتم بْن عَبْد ، فحدثنا قال : قال لي أمير المؤمنين حين دخلت عليه : ما هذا الذي أخبرني به الربيع فيما جرى بينك وبين مُحَمَّد بْن سليمان ؟ قلت : وقد نقلها إليك التمام ، أما أنه لو لم يخبرك ما أخبرتك ، ثم قصصت عليه ما جرى وبين يديه طبقات في إحداهما دراهم جدد من ضرب السنة ، وفي الأخرى دنانير كذلك ، فقال لي : انظر هل رأيت أحسن من هذين الطبقتين ؟ قلت : نعم حسبي له مسفر يدليه سبرا ، وذكر كلاما أحسن من هذا ، فضحك المنصور ، ثم قال : لقد أغضبك أقمه أقامه الله ، وأمر لي بالطبقتين وما فيهما .