← الشفا بأحوال المصطفى للقا…
الشفا بأحوال المصطفى للقاضي عياض
#6 ضعيف 1 : 37 ☰ الباب الأول في ثناء الله تعالى عليه وإظهاره ع…
A− A+

6 حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ ° رَحِمَهُ اللَّهُ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ° ، وَأَبُو الْحُسَينِ الصَّيْرَفِيُّ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ زَوْجِ الْحُرَّةِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ المَرْوَزِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ° ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ ° ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " أنزل اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لأُمَّتِي : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ سورة الأنفال آية 33 " وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ سورة الأنفال آية 33 فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيكُمُ الاسْتِغْفَارَ " وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء آية 107

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَمَانٌ لِأَصْحَابِي " ، قِيلَ : مِنَ الْبِدَعِ ، وَقِيلَ : مِنَ الاخْتِلافِ ، وَالْفِتَنِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ الْأَمَانُ الْأَعْظَمُ مَا عَاشَ وَمَا دَامَتْ سُنَّتُهُ بَاقِيَةً ، فَهُوَ بَاقٍ ، فَإِذَا أُمِيتَتْ سُنَّتُهُ فَانْتَظِرُوا الْبَلَاءَ وَالْفِتَنَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ سورة الأحزاب آية 56 الآيَةَ ، أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ بِصَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ، أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلَ ، قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " عَلَى هَذَا ، أَيْ فِي صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَأَمْرِهِ الْأُمَّةَ بِذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالصَّلَاةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنَّا لَهُ دُعَاءٌ ، وَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةٌ ، وَقِيلَ : يُصَلُّونَ يُبَارِكُونَ ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بَيْنَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي تَفْسَيرِ حُرُوفِ : كهيعص سورة مريم آية 1 أَنَّ الْكَافَ مِنْ كَافٍ أَيْ كِفَايَةُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ، قَالَ تَعَالَى : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ سورة الزمر آية 36 وَالْهَاءَ هَدَايَتُهُ لَهُ ، قَالَ : وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا سورة الفتح آية 2 وَالْيَاءَ تَأْيِيدُهُ ، قَالَ : أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ سورة الأنفال آية 62 وَالْعَيْنَ عِصْمَتُهُ لَهُ ، قَالَ : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة آية 67 وَالصَّادَ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ سورة الأحزاب آية 56 ، وَقَالَ تَعَالَى : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ سورة التحريم آية 4 الآيَةَ ، مَوْلَاهُ أَيْ وَلِيُّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، قِيلَ : الْأَنْبِيَاءُ ، وَقِيلَ : المَلَائِكَةُ . وَقِيلَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . وَقِيلَ : عَليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَقِيلَ : الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ظَاهِرِهِ . الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا سورة الفتح آية 1 تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَاتُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَكَرِيمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَنِعْمَتِهِ لَدَيْهِ ، مَا يَقْصُرُ الْوَصْفُ عَنِ الانْتِهَاءِ إِلَيْهِ ، فَابْتَدَأَ جَلَّ جَلالَهُ بِإِعْلَامِهِ بِمَا قَضَاهُ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ الْبَيِّنِ بِظُهُورِهِ ، وَغَلَبَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ ، وَعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ ، وَأنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : أرَادَ غُفْرَانَ مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ ، أَيْ أَنَّكَ مَغْفُورٌ لَكَ . وَقَالَ مَكِّيٌّ : جَعَلَ اللَّهُ الْمِنَّةَ سَبَبًا لِمَغْفِرَةٍ ، وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مِنَّةً وَفَضْلًا بَعْدَ فَضْلٍ . ثُمَّ قَالَ : وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ سورة الفتح آية 2 . قِيلَ : بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لَكَ . وَقِيلَ : بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالطَائِفِ . وَقِيلَ : يَرْفَعُ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَينْصُرُكَ وَيَغْفِرُ لَكَ ، فَأَعْلَمَهُ بِتَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ ، بِخُضُوعِ مُتَكَبِّرِي عَدُوِّهِ لَهُ ، وَفَتْحِ أهَمِّ الْبِلادِ عَلَيْهِ وَأَحَبِّهَا لَهُ ، وَرَفْعِ ذِكْرِهِ وَهِدايَتِهِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْمُبَلِّغَ الْجَنَّةَ ، وَالسَّعَادَةَ وَنَصْرِهِ النَّصْرَ الْعَزِيزَ ، وَمِنَّتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ ، الَّتِي جَعَلَهَا فِي قُلُوبِهِمْ ، وَبِشَارَتِهِمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بَعْدُ ، وَفَوْزِهِمُ الْعَظيمِ ، وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ ، وَالسَّتْرِ لذُنُوبِهِمْ ، وَهَلاكِ عَدُوَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَلَعْنِهِمْ وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا سورة الفتح آية 8 الآيَةَ . فَعَدَّ مَحَاسِنَهُ وَخَصائِصَهُ مِنْ شَهَادَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ ، بِتَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ لَهُمْ . وَقِيلَ : شَاهِدًا لَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ ، وَمُبَشِّرًا لِأُمَّتِهِ بِالثَّوَابِ . وَقِيلَ : بِالْمَغْفِرَةِ وَمُنْذِرًا عَدُوَّهُ بِالْعَذَابِ . وَقِيلَ : مُحَذِّرًا مِنَ الضَّلالاتِ لِيُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ بِهِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَيُعَزِّرُوهُ أَيْ يُجِلُّونَهُ . وَقِيلَ : يَنْصُرُونَهُ . وَقِيلَ : يُبَالِغُونَ فِي تَعْظِيمِهِ ، وَيُوَقِّرُوهُ أَيْ : يُعَظِّمُونَهُ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : وَيُعَزِّزُوهُ بِزَاءَيْنِ مِنَ الْعِزِّ ، وَالْأَكْثَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُسَبِّحُوهُ فَهَذَا رَاجعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ : جُمِعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ نِعَمٌ مُخْتَلِفَةٌ ، مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ وَهِيَ مِنْ أَعْلامِ الإِجَابَةِ ، وَالْمَغْفِرَةِ وَهِيَ مِنْ أعْلَامِ الْمَحَبَّةِ ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ ، وَهِيَ مِنْ أعْلَامِ الاخْتِصَاصِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الْوِلَايَةِ ، فَالْمَغْفِرَةُ تَبْرِئَهٌ مِنَ الْعُيُوبِ ، وَتَمَامُ النِّعْمَةِ إِبْلَاغُ الدَّرَجَةِ الْكَامِلَةِ ، وَالْهِدَايَةُ وَهِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : مِنْ تَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ أَنْ جَعَلَهُ حَبِيبَهُ ، وَأَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ ، وَنَسَخَ بِهِ شَرَائِعَ غَيْرِهِ ، وَعَرَجَ بِهِ إِلَى المَحَلِّ الأَعْلَى وَحَفَظَهُ فِي الْمِعْرَاجِ ، حَتَّى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، وَبَعَثَهُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَأَحَلَّ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْغَنَائِمَ ، وَجَعَلَهُ شَفِيعًا مُشَفَّعًا ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ، وَقَرَنَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِهِ ، وَرِضَاهُ بِرِضَاهُ ، وَجَعَلَهُ أحَدَ رُكْنَيِ التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ سورة الفتح آية 10 يَعْنِي بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، أَيْ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّاكَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ سورة الفتح آية 10 يُرِيدُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ ، قِيلَ : قُوَّةُ اللَّهِ . وَقِيلَ : ثَوَابُهُ مِنَّتُهُ . وَقِيلَ : عَقْدُهُ ، وَهَذِهِ اسْتِعَارَاتٌ وَتَجْنِيسٌ فِي الْكَلَامِ ، وَتأْكِيدٌ لِعَقْدِ بَيْعَتِهمْ إِيَّاهُ ، وَعِظَمِ شَأْنِ الْمُبَايَعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى سورة الأنفال آية 17 وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي بَابِ الْمَجَازِ ، وَهَذَا فِي بَابِ الْحَقِيقَةِ ، لِأَنَّ الْقَاتِلَ وَالرَّامِيَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ ، وَهُوَ خَالِقُ فِعْلِهِ وَرَمْيِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَلأَنَّهُ لَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْبَشَرِ تَوْصِيلُ تِلْكَ الرَّمْيَةِ حَيْثُ وَصَلَتْ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَمْلأْ عَيْنَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَتْلُ المَلَائِكَةِ لَهُمْ حَقِيقَةٌ ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْأُخْرَى . إِنَّهَا عَلَى الْمَجَازِ الْعَرَبِيِّ وَمُقَابَلَةِ اللَّفْظِ وَمُنَاسَبَتِهِ ، أَيْ مَا قَتَلْتُمُوهُمْ ، وَمَا رَمَيْتَهُمْ أَنْتَ إِذْ رَمَيْتَ وُجُوهَهُمْ بِالْحَصْبَاءِ وَالتُّرَابِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قُلُوبَهُمْ بِالْجَزَعِ ، أَيْ أَنَّ مَنْفَعةَ الرَّمْيِ كَانَتْ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ، فَهُوَ الْقَاتِلُ وَالرَّامِي بِالْمَعْنَى وَأنْتَ بِالاسْمِ . الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَمَكَانَتِهِ عِنْدَهُ ، وَمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ سِوَى مَا انْتَظَمَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ : مِنْ ذَلِكَ مَا قَصَّهُ تَعَالَى مِنْ قِصَّةِ الإِسْرَاءِ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ ، وَالنَّجْمِ ، وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ مِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَقُرْبِهِ ، وَمُشَاهَدَتِهِ مَا شَاهَدَ مِنَ الْعَجَائِبِ ، وَمِنْ عِصْمَتِهِ مِنَ النَّاسِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة آية 67 وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنفال آية 30 الآيَةَ . وَقَوْلِهِ : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ سورة التوبة آية 40 وَمَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ أَذَاهُمْ بَعْدَ تَحَرِّيهِمْ لِهُلْكِهِ ، وَخُلُوصِهِمْ نَجِيًّا فِي أَمْرِهِ ، وَالْأَخْذِ عَلَى أَبْصَارِهِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِمُ ، وذُهُولِهِمْ عَنْ طَلَبِهِ فِي الْغَارِ ، وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ ، وَنُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ ، وَقِصَّةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ . وَالسِّيَرِ فِي قِصَّةِ الْغَارِ ، وَحَدِيثِ الْهِجْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ { 1 } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ { 2 } إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ سورة الكوثر آية 1-3 أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَعْطَاهُ ، وَالْكَوْثَرُ حَوْضُهُ ، وَقِيلَ : نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : الْخَيْرُ الْكَثِيرُ . وَقِيلَ : الشَّفَاعَةُ وَقِيلَ : الْمُعْجِزَاتُ الْكَثِيرَةُ . وَقِيلَ : النُّبُوَّةُ . وَقِيلَ : الْمَعْرِفَةُ ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ عَدُوَّهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ سورة الكوثر آية 3 أَيْ عَدُوَّكَ وَمُبْغِضَكَ ، وَالْأَبْتَرُ : الْحَقِيرُ الذَّلِيلُ أَوِ الْمُفْرَدُ الْوَحِيدُ ، أَوِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقَالَ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ سورة الحجر آية 87 وَقِيلَ السَّبْعُ المَثَانِي : السُّوَرُ الطِّوَالُ الْأُوَلُ ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ : أُمُّ الْقُرْآنِ . وَقِيلَ السَّبْعُ الْمَثَانِي : أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ، سَائِرُهُ . وَقِيلَ السَّبْعُ الْمَثَانِي : مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَبُشْرَى وَإِنْذَارٍ ، وَضَرْبِ مثل وَإِعْدَادِ نِعَمٍ ، وَآتَيْنَاكَ نَبَأَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ أُمُّ الْقُرْآنِ مَثَانِي : لأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَقِيلَ : بَلِ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَثْنَاهَا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَخَرَهَا لَهُ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ ، وسُمِّيَ الْقُرْآنُ مَثَانِي : لأَنَّ الْقِصَصَ تُثَنَى فِيهِ . وَقِيلَ السَّبْعُ الْمَثَانِي : أَكْرَمْنَاكَ بِسَبْعِ كَرَامَاتٍ : الْهُدَى ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَالشَّفَاعَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالتَّعْظِيمِ ، وَالسَّكِينَةِ ، وَقَالَ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ سورة النحل آية 44 الآيَةَ ، وَقَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا سورة سبأ آية 28 وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا سورة الأعراف آية 158 ، قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ سورة إبراهيم آية 4 فَخَصَّهُمْ بِقَوْمِهِمْ ، وَبَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ " ، وَقَالَ تَعَالَى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ سورة الأحزاب آية 6 قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهمْ ، أَيْ مَا أَنْفَذَهُ فِيهِمْ مِنْ أمْرٍ ، فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمُ ، كَمَا يَمْضِي حُكْمُ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ . وَقِيلَ : اتِّبَاعُ أَمْرِهِ ، أَوْلَى مِن اتِّبَاعِ رَأْيِ النَّفْسِ ، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ أَيْ هُنَّ فِي الْحُرْمَةِ كَالْأُمَّهَاتِ ، حَرُمَ نِكَاحُهُنَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ تَكْرِمَةً لَهُ وَخُصُوصِيَّةً ، وَلِأَنهُنَّ لَهُ أَزْوَاجٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَدْ قُرِئَ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ ، وَلَا يُقْرَأُ بِهِ الآنَ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُصْحَفَ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ سورة النساء آية 113 الآيَةَ . قِيلَ : فَضْلُهُ الْعَظِيمُ بِالنُّبُوَّةِ . وَقِيلَ : بِمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْأَزَلِ وَأَشَارَ الْوَاسِطِيُّ إِلَى أنَّهَا إشارَةٌ إِلَى احْتِمَالِ الرُّؤْيَةِ ، الَّتِي لَمْ يَحْتَمِلْهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه إسماعيل بن مهاجر البجلي وهو ضعيف الحديث
إسناد ضعيف فيه إسماعيل بن مهاجر البجلي وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: مبارك بن عبد الجبار بن أحمد ب… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة