أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّيْرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُرِو بْنِ الْعَاصِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِيَارُ النَّاسِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : اسْتَجَابَ لإِبْرَاهِيمَ رِجَالُ قَوْمِهِ حِينَ رَأَوْا مَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِ ، مِنْ جَعْلِ النَّارِ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى خَوْفٍ مِنْ نَمْرُودٍ وَمَلَئِهِمْ ، وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ ، وَكَانَ ابْنُ أَخِيهِ ، وَهُوَ لُوطُ بْنُ هَارَانَ بْنِ تَارِخَ ، وَهارَانُ هُوَ أَخُو إِبْرَاهِيمَ ، وَكَانَ لَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ : نَاخُورُ بْنُ تَارِخَ ، وَآمَنَتْ بِهِ أَيْضَا سَارَةُ ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ، وَهِيَ سَارَةُ بِنْتُ هَارَانَ الأَكْبَرِ عَمِّ إِبْرَاهِيمَ ، فَخَرَجَ مِنْ كُوثَى مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ مُهَاجِرًا إِلَى رَبِّهِ ، وَمَعَهُ لُوطٌ وَسَارَةُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي سورة العنكبوت آية 26 فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ الْفِرَارَ بِدِينِهِ ، وَالأَمَانَ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ ، حَتَّى نَزَلَ حَرَّانَ ، فَمَكَثَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ ، فَنَزَلَ السَّبْعَ مِنْ أَرْضِ فِلِسْطِينَ ، وَهِيَ بَرِيَّةُ الشَّامِ ، وَنَزَلَ لُوطٌ بِالْمُؤْتَفِكَةِ ، وَهِيَ مِنَ السَّبْعِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةِ وَأَقْرَبُ ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء آية 71 . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ سورة الأنبياء آية 72 . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً سورة الأنبياء آية 72 قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ : مَعْنَى النَّافِلَةِ : الْعَطِيَّةُ ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ نَافِلَةً ، يَعْنِي عَطَاءً ، قَالَ الْحَسَنُ ، وَالضَّحَّاكُ : فَضْلا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي زَيْدٍ ، وَقَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : النَّافِلَةُ : هُوَ يَعْقُوبُ ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَاهُ إِسْحَاقَ بِدُعَائِهِ ، حَيْثُ قَالَ : هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ سورة الصافات آية 100 وَزَادَهُ يَعْقُوبُ وَلَدُ الْوَلَدِ ، وَالنَّافِلَةُ : الزِّيَادَةُ ، وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ سورة الأنبياء آية 72 يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ { 73 } وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ { 74 } وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ { 75 } وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ { 76 } وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { 77 } وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ { 78 } سورة الأنبياء آية 73-78 . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً سورة الأنبياء آية 73 يقتدى بهم في الخير ، يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا سورة الأنبياء آية 73 يدعون الناس إلى ديننا ، وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ سورة الأنبياء آية 73 العمل بالشرائع ، وَإِقَامَ الصَّلاةِ سورة الأنبياء آية 73 يعني المحافظة عليها ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ سورة الأنبياء آية 73 إعطاءها ، وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ سورة الأنبياء آية 73 موحدين . وَلُوطًا آتَيْنَاهُ سورة الأنبياء آية 74 أي : وآتينا لوطا ، وقيل : واذكر لوطا آتيناه ، حُكْمًا سورة الأنبياء آية 74 يعني الفصل بين الخصوم بالحق ، وَعِلْمًا سورة الأنبياء آية 74 ، وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ سورة الأنبياء آية 74 يعني سدوما ، وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر ، كانوا يعملون من المنكرات ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ سورة الأنبياء آية 74 . وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ سورة الأنبياء آية 75 . وَنُوحًا إِذْ نَادَى سورة الأنبياء آية 76 دعا ، مِنْ قَبْلُ سورة الأنبياء آية 76 أي : من قبل إبراهيم ولوط ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ سورة الأنبياء آية 76 قَالَ ابن عباس : من الغرق ، وتكذيب قومه . وقيل لأنه كنا أطول الأنبياء عمرا ، وأشدهم بلاء ، والكرب : أشد الغم . وَنَصَرْنَاهُ سورة الأنبياء آية 77 منعناه ، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سورة الأنبياء آية 77 أن يصلوا إليه بسوء ، وقال أبو عبيدة : أي على القوم ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الأنبياء آية 77 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ سورة الأنبياء آية 78 اختلفوا في الحرث ، قَالَ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وأكثر المفسرين : كان الحرث كرما قد تدلت عناقيده . وقال قتادة : كان زرعا . إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ سورة الأنبياء آية 78 أي : رعته ليلا فأفسدته ، والنفش : الرعي بالليل ، والهمل : بالنهار ، وهما : الرعي بلا راع ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ سورة الأنبياء آية 78 أي : كان ذلك بعلمنا ، ومرأى منا لا يخفى علينا علمه . قَالَ الفراء : جمع اثنين ، فقال لحكمهم ، وهو يريد داود وسليمان ، لأن الاثنين جمع ، وهو مثل قوله : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ سورة النساء آية 11 ، وهو يريد أخوين . قَالَ ابن عباس ، وقتادة ، والزهري : وذلك أن رجلين دخلا على داود ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الزرع : إن هذا انفلتت غنمه ليلا ، ووقعت في حرثي ، فأفسدته فلم يبق منه شيء . فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث ، فخرجا ، فمرا على سليمان ، فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه ، فقال سليمان : لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا . وروي أنه قَالَ غير هذا ، أرفق بالفريقين ، فأخبر بذلك داود ، فدعاه ، فقال : كيف تقضي ؟ ويروى أنه قَالَ : بحق النبوة والأبوة ، إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين . قَالَ : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ، ونسلها ، وصوفها ، ومنافعها ، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه ، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله ، وأخذ صاحب الغنم غنمه ، فقال : داود القضاء ما قضيت . وحكم بذلك . وقيل : إن سليمان يوم حكم كان ابن إحدى عشرة سنة ، وأما حكم الإسلام في هذه المسألة أن ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير ، فلا ضمان على ربها ، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها ، لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار ، والمواشي تسرح بالنهار ، وترد بالليل إلى المراح .