أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ ° , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ° , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ ° , أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكُمْ ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ "

وقيل : هذه الآية متصلة بما قبلها ، لما من اللَّه تعالى عليه بالقرآن ، نهاه عَنِ الرغبة في الدنيا . روي أن سفيان بن عيينة ، رحمه الله ، تأول قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " . أي : يستغن بالقرآن ، فتأول هذه الآية . قوله تعالى : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ سورة الحجر آية 88 لين جانبك ، لِلْمُؤْمِنِينَ سورة الحجر آية 88 وارفق بهم ، والجناحان لابن آدم : جانباه . وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ { 89 } كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ { 90 } سورة الحجر آية 89-90 . وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ سورة الحجر آية 89 . كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ سورة الحجر آية 90 . قَالَ الفراء : مجازه : أنذركم عذابا كعذاب المقتسمين ، حكي عَنِ ابن عباس ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، أنه قَالَ : هم اليهود والنصارى . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ { 91 } فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ { 92 } عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 93 } سورة الحجر آية 91-93 . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ سورة الحجر آية 91 جزءوه ، فجعلوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه , وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى ، قسموا كتابهم ، ففرقوه وبدلوه . وقيل : المقتسمون : قوم اقتسموا القرآن , فقال بعضهم : سحر . وقال بعضهم : شعر . وقال بعضهم : كذب . وقال بعضهم : أساطير الأولين . وقيل : الاقتسام : هو أنهم فرقوا القول في رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقالوا : ساحر ، كاهن ، شاعر . وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا ، بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا عقاب مكة وطرقها ، وقعدوا على أنقابها ، يقولون لمن جاء من الحجاج : لا تغتروا بهذا الرجل الخارج ، الذي يدعي النبوة منا ، وتقول طائفة منهم : إنه مجنون . وطائفة : إنه كاهن ، وطائفة : إنه شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد ، نصبوه حكما ، فإذا سئل عنه قَالَ : صدق أولئك . يعني : المقتسمين . وقوله : عِضِينَ سورة الحجر آية 91 قيل : هو جمع عضو ، مأخوذ من قولهم : عضيت الشيء تعضية . إذا فرقته ، ومعناه : أنهم جعلوا القرآن أعضاء , فقال بعضهم : سحر . وقال بعضهم : كهانة . وقال بعضهم : أساطير الأولين . وقيل : هو جمع عضة . يقال : عضة وعضين . مثل برة ، وبرين ، وعزة ، وعزين ، وأصلها : عضهة ، ذهبت هاؤها الأصلية ، كما نقصوا من الشفة ، وأصلها : شفهة ، بدليل أنك تقول في التصغير : شفيهة . والمراد بالعضة : الكذب والبهتان . وقيل : المراد بالعضين : العضه ، وهو السحر ، يريد : أنهم سمعوا القرآن سحرا . فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 92 يوم القيامة ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة الحجر آية 93 في الدنيا ، قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل : قَالَ عدة من أهل العلم عَنْ " لا إله إلا اللَّه " . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ سورة الرحمن آية 39 ؟ وقَالَ ابن عباس : لا يسألهم هل عملتم ؟ لأنه أعلم بهم منهم ، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا ؟ واعتمده قطرب , فقال : السؤال ضربان : سؤال استعلام ، وسؤال توبيخ ، فقوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ سورة الرحمن آية 39 . يعني : استعلاما ، وقوله : لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 92 . يعني : توبيخا وتقريعا . وقال عكرمة ، عَنِ ابن عباس في الآيتين : إن يوم القيامة يوم طويل ، فيه مواقف ، يسألون في بعض المواقف ، ولا يسألون في بعضها . نظيره قوله تعالى : هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ سورة المرسلات آية 35 , وقال في آية أخرى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ سورة الزمر آية 31 . فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ { 94 } إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ { 95 } سورة الحجر آية 94-95 . قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ سورة الحجر آية 94 . قَالَ ابن عباس : أظهره . ويروى عنه : أمضه . وقال الضحاك : أعلم . وقال الأخفش : افرق ، أي : افرق بالقرآن بين الحق والباطل . وقال سيبويه : اقض بما تؤمر ، وأصل الصدع : الفصل والفرق ، أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الآية بإظهار الدعوة ، وروي عَنْ عَبْد اللَّهِ بن عبيدة قَالَ : كان مستخفيا حتى نزلت هذه الآية ، فخرج هو وأصحابه . وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ سورة الحجر آية 94 نسختها آية القتال . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ سورة الحجر آية 95 يقول اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : فاصدع بأمر اللَّه ، ولا تخف أحدا غير اللَّه عز وجل ، فإن اللَّه كافيك من عاداك كما كفاك المستهزئين ، وهم خمسة نفر من رؤساء قريش : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان رأسهم ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن زمعة ، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد دعا عليه , فقال : " اللهم أعم بصره ، واثْكله بولده " . والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، والحارث بن قيس بن الطلاطلة ، فأتى جبريل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمستهزئون يطوفون بالبيت ، فقام جبريل ، وقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جنبه ، فمر به الوليد بن المغيرة , فقال جبريل : يا مُحَمَّد ، كيف تجد هذا ؟ فقال : " بئس عبد عَبْد اللَّهِ " . فقال : قد كفيته . وأومأ إلى ساق الوليد ، فمر برجل من خزاعة نبال يريش نبلا له ، وعليه برد يمان ، وهو يجر إزاره ، فتعلقت شظية من نبل بإزاره ، فمنعه الكبر أن يطأطئ رأسه فينزعها ، وجعلت تضرب ساقه ، فخدشته ، فمرض منها فمات ، ومر به العاص بن وائل , فقال جبريل : كيف تجد هذا يا مُحَمَّد ؟ قَالَ : " بئس عَبْد اللَّهِ " . فأشار جبريل إلى أخمص رجليه , وقال : قد كفيته . فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه ، فنزل شعبا من تلك الشعاب ، فوطئ على شبرقة ، فدخلت منها شوكة في أخمص رجله , فقال : لدغت لدغت . فطلبوا ، فلم يجدوا شيئا ، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات مكانه . ومر به الأسود بن المطلب , فقال جبريل : كيف تجد هذا ؟ قَالَ : " عبد سوء " . فأشار بيده إلى عينيه , وقال : قد كفيته . فعمي . قَالَ ابن عباس : رماه جبريل بورقة خضراء ، فذهب بصره ، ووجعت عيناه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك . وفي رواية الكلبي ، أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ، ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث بغلامه , فقال غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك . حتى مات ، وهو يقول : قتلني رب مُحَمَّد . ومر به الأسود بن عبد يغوث , فقال جبريل : كيف تجد هذا يا مُحَمَّد ؟ قَالَ : " بئس عَبْد اللَّهِ على أنه ابن خالي " . فقال : قد كفيته . وأشار إلى بطنه ، فاستسقى بطنه ، فمات حينا ، وفي رواية الكلبي أنه خرج من أهله ، فأصابه السموم ، فاسود حتى عاد حبشيا ، فأتى أهله فلم يعرفوه ، وأغلقوا دونه الباب حتى مات ، وهو يقول : قتلني رب مُحَمَّد . ومر به الحارث بن قيس , فقال جبريل : كيف تجد هذا يا مُحَمَّد ؟ فقال : عبد سوء ، فأومأ إلى رأسه , وقال : قد كفيته . فامتخط قيحا ، فقتله . وقال ابن عباس : إنه أكل حوتا مالحا ، فأصابه العطش ، فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقد بطنه ، فمات ، فذلك قوله تعالى : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ سورة الحجر آية 95 بك وبالقرآن . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سورة الحجر آية 96 . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سورة الحجر آية 96 وقيل : استهزاؤهم واقتسامهم : هو أن اللَّه عز وجل لما أنزل في القرآن سورة البقرة ، وسورة النحل ، وسورة النمل ، وسورة العنكبوت كانوا يجتمعون ويقولون : استهزاء . هذا في سورة البقرة ، ويقول هذا في سورة النحل ، ويقول هذا في سورة العنكبوت ، فأنزل اللَّه تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ { 97 } فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ { 98 } وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ { 99 } سورة الحجر آية 97-99 . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ { 97 } فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ سورة الحجر آية 97-98 قَالَ ابن عباس : فصل بأمر ربك . وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ سورة الحجر آية 98 المصلين المتواضعين , وقال الضحاك : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ سورة الحجر آية 98 : قل : سبحان اللَّه وبحمده . وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ سورة الحجر آية 98 : المصلين . وروي أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ سورة الحجر آية 99 أي : الموت الموقن به ، وهذا معنى ما ذكر في سورة مريم : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا سورة مريم آية 31 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد