أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° , ثنا أَبُو غَسَّانَ ° , حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , قَالَ : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ , فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُهَا ، تَسْعَى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا , وَأَرْضَعَتْهُ , فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ " ؟ فَقُلْنَا : لا ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ . فَقَالَ : اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا
. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيَجْمَعَنَّكُمْ سورة الأنعام آية 12 اللام فيه لام القسم , والنون نون التأكيد , مجازه : والله ليجمعنكم ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ سورة الأنعام آية 12 أي : في يوم القيامة , وقيل : معناه : ليجمعنكم في قبوركم إلى يوم القيامة . لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا سورة الأنعام آية 12 غبنوا ، أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ سورة الأنعام آية 12 . وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { 13 } قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { 14 } سورة الأنعام آية 13-14 وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سورة الأنعام آية 13 أي : استقر ، قيل : أراد : ما سكن ، وما تحرك . كقوله : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ سورة النحل آية 81 أي : الحر ، والبرد , وقيل : إنما خص السكون بالذكر ، لأن النعمة فيه أكثر , قال محمد بن جرير : كل ما طلعت عليه الشمس ، وغربت , فهو من ساكن الليل والنهار . والمراد منه جميع ما في الأرض , وقيل : معناه : ما يمر عليه الليل والنهار ، وَهُوَ السَّمِيعُ سورة الأنعام آية 13 لأصواتهم ، الْعَلِيمُ سورة الأنعام آية 13 بأسرارهم . قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا سورة الأنعام آية 14 وهذا حين دعا إلى دين آبائه , فقال تعالى : قُلْ سورة الأنعام آية 14 يا محمد ، أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا سورة الأنعام آية 14 ربا ، ومعبودا , وناصرا , ومعينا ؟ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة الأنعام آية 14 أي : خالقهما ، ومبدعهما ، ومبتديهما ، وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ سورة الأنعام آية 14 أي : وهو يرزق ، ولا يرزق ، كما قال : مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سورة الذاريات آية 57 ، قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ سورة الأنعام آية 14 يعني : من هذه الأمة , والإسلام بمعنى الاستسلام لأمر الله , وقيل : أسلم : أخلص . وَلا تَكُونَنَّ سورة الأنعام آية 14 يعني : وقيل لي : ولا تكونن . مِنَ الْمُشْرِكِينَ سورة الأنعام آية 14 . قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ { 15 } مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ { 16 } وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 17 } سورة الأنعام آية 15-17 قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي سورة الأنعام آية 15 فعبدت غيره ، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ سورة الأنعام آية 15 يعني : عذاب يوم القيامة . مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ سورة الأنعام آية 16 يعني : من يصرف العذاب عنه , قرأ حمزة , والكسائي , وأبو بكر , عن عاصم , ويعقوب : يَصْرِف , أي : من يصرف الله عنه العذاب ، لقوله : فقد رحمه , وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء ، يَوْمَئِذٍ سورة الأنعام آية 16 يعني : يوم القيامة ، فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ سورة الأنعام آية 16 أي : النجاة البينة . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ سورة الأنعام آية 17 بشدة وبلية ، فَلا كَاشِفَ لَهُ سورة الأنعام آية 17 لا رافع ، إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ سورة الأنعام آية 17 عافية ، ونعمة ، فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة الأنعام آية 17 من الخير والضر .