244 أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ° ، أنا السَيدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ ° ، أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ° ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ أُعْطِيَ بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ وَهُوَ كَاذِبٌ ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَالِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : الْيَوْمُ أَمْنَعُكَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ "

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { 78 } مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ { 79 } سورة آل عمران آية 78-79 قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا سورة آل عمران آية 78 يَعْنِي : إن من أهل الكتاب لَفَرِيقًا ، أي : طائفة ، وَهُمْ : كعب بْن الأشرف ، وَمَالِك بْن الصيف ، وحيي بْن أخطب ، وَأَبُو ياسر ، وسعية بْن عَمر الشاعر ، يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ سورة آل عمران آية 78 أي : يعطفون ألسنتهم بالتحريف والتغيير ، وَهُوَ مَا غيروا من صفة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآية الرجم وغير ذَلِكَ ، يقال : لوى لسانه عَلى كَذَا ، أي : غيره ، لِتَحْسَبُوهُ سورة آل عمران آية 78 أي : لتظنوا مَا حرفوا ، مِنَ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 78 الَّذِي أنزله اللَّه تَعَالَى ، وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ سورة آل عمران آية 78 عمدا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة آل عمران آية 78 أنهم كاذبون ، وَقَالَ الضحاك ، عَنِ ابْن عَبَّاس : إِن الآية نزلت فِي الْيَهُود والنصارى جميعا ، وَذَلِكَ أنهم حرفوا التَّوْرَاة والإنجيل ، وألحقوا بكتاب اللَّه مَا لَيْسَ منه . قوله تعالى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 79 الآية ، قَالَ مقاتل والضحاك : مَا كَانَ لِبَشَرٍ سورة آل عمران آية 79 يَعْنِي : عِيسَى عَلَيْهِ السَّلام ، وَذَلِكَ أَن نصارى نجران كَانُوا يقولون : إِن عِيسَى أمرهم أَن يتخذوه ربا ، فَقَالَ تَعَالَى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ سورة آل عمران آية 79 يَعْنِي : عِيسَى أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 79 الإِنْجِيل . وَقَالَ ابْن عَبَّاس ، وعطاء : مَا كَانَ لِبَشَرٍ سورة آل عمران آية 79 يَعْنِي : مُحَمَّدا ، أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 79 أي : الْقُرْآن ، وَذَلِكَ أَن أبا رافع القرظي من الْيَهُود والرئيس من نصارى أهل نجران قَالا : يا مُحَمَّد ، تريد أَن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فَقَالَ : " معاذ اللَّه أَن نأمر بعبادة غَيْر اللَّه ، مَا بِذَلِكَ أمرني اللَّه ، وَلا بِذَلِكَ بعثني " ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية : مَا كَانَ لِبَشَرٍ سورة آل عمران آية 79 أي : مَا ينبغي لبشر ، كقوله تَعَالَى : مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سورة النور آية 16 أي : مَا ينبغي لنا . والبشر جَمِيع بَنِي آدم ، لا واحد لَهُ من لفظه كالقوم والجيش ، ويوضع موضع الْوَاحِد والجمع ، أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ سورة آل عمران آية 79 الفهم والعلم ، وقيل : إمضاء الحكم عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَالنُّبُوَّةَ سورة آل عمران آية 79 المنزلة الرفيعة بالأنبياء ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا سورة آل عمران آية 79 أي : ولكن يَقُول : كونوا ، رَبَّانِيِّينَ سورة آل عمران آية 79 . واختلفوا فِيهِ ، قَالَ عَلِي , وابن عَبَّاس ، والحسن : كونوا فقهاء علماء . وَقَالَ قَتَادَة : حكماء وعلماء . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : العالم الَّذِي يعمل بعلمه . وعن سَعِيد بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فقهاء معلمين . وقيل : الرباني الَّذِي يربي النَّاس بصغار العلم قبل كباره . وَقَالَ عَطَاء : حكماء وعلماء ونصحاء لِلَّهِ فِي خلقه ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سمعت رجلا عالما يَقُول : الرباني العالم بالحلال والحرام ، والأمر والنهي ، العالم بأنباء الأمة ، مَا كَانَ وَمَا يَكُون . وقيل : الربانيون فَوْقَ الأحبار ، والأحبار فَوْقَ الْعُلَمَاء ، والربانيون الَّذِينَ جمعوا مَعَ العلم البصارة بسياسة النَّاس . قَالَ المؤرج : كونوا ربانيين تدينون لربكم من الربوبية ، كَانَ فِي الأصل : ربي ، فأدخلت الألف للتفخيم ، ثُمَّ أدخلت النون لسكون الألف ، كَمَا قيل : صنعاني ، وبهراني . وَقَالَ المبرد : هُمْ أرباب العلم ، سموا بِهِ لأنهم يربون العلم ويقومون بِهِ ، ويربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، وكل من قام بإصلاح الشيء وإتمامه فَقَدْ ربه يربه ، واحدها ربان ، كَمَا قَالُوا : ريان ، وعطشان ، وشبعان ، وعريان ، ثُمَّ ضمت إِلَيْهِ ياء النسبة ، كَمَا قالوا : لحياني ، ورقباني . وحكي عَنْ عَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الَّذِي يربُّ علمه بعمله ، قَالَ مُحَمَّد بْن الحنفية يَوْم مَات ابْن عَبَّاس : اليوم مَات رباني هذه الأمة . بِمَا كُنْتُمْ سورة آل عمران آية 79 أي : بِمَا أنتم ، كقوله تَعَالَى : مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا سورة مريم آية 29 أي : من هُوَ فِي المهد ، تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 79 قرأ ابْن عامر وعَاصِم والكسائي تعلمون بالتشديد من التعليم ، وقرأ الآخرون تعلمون بالتخفيف من العلم ، كقَوْله : وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ سورة آل عمران آية 79 أي : تقرءون . وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { 80 } وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ { 81 } سورة آل عمران آية 80-81 قوله : وَلا يَأْمُرَكُمْ سورة آل عمران آية 80 قرأ ابْن عامر ، وحمزة ، ويعقوب بنصب الراء عطفا عَلَى قَوْله : ثُمَّ يَقُول ، فيكون مردودا عَلَى البشر ، أي : ولا يأمر ذَلِكَ البشر ، وقيل : عَلَى إضمار أَن ، أي : ولا أَن يأمركم ذَلِكَ البشر . وقرأ الباقون بالرفع عَلَى الاستئناف ، معناه : ولا يأمركم اللَّه ، وَقَالَ ابْن جريج ، وجماعة : ولا يأمركم مُحَمَّد ، أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَرْبَابًا سورة آل عمران آية 80 كفعل قريش ، والصابئين حيث قَالُوا : الْمَلائِكَة بنات اللَّه ، واليهود والنصارى حيث قَالُوا فِي المسيح وعزير مَا قَالُوا ، أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ سورة آل عمران آية 80 قَالُه عَلَى طريق التعجب والإنكار ، يَعْنِي : لا يقول هَذَا . قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ سورة آل عمران آية 81 قرأ حمزة لما بكسر اللام ، وقرأ الآخرون بفتحها ، فمن كسر اللام فَهِيَ لام الإضافة دخلت عَلَى مَا ، ومعناه : الَّذِي يريد للذي آتيتكم ، أي : أخذ ميثاق النبيين لأجل الَّذِي آتاهم من الكتاب والحكمة ، يعني : أنهم أَصْحَاب الشرائع ، ومن فتح اللام فمعناه : للذي آتيتكم ، بمعنى الْخَبَر ، وقيل : بمعنى الجزاء ، أي : لئن آتيتكم ومهما آتيتكم ، وجواب الجزاء قَوْله : لَتُؤْمِنُنَّ سورة آل عمران آية 81 . قَوْله : لَمَا آتَيْتُكُمْ سورة آل عمران آية 81 قرأ نَافِع وأهل الْمَدِينَة آتَيْنَاكُمْ عَلَى التعظيم كَمَا قَالَ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا سورة النساء آية 163 ، وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا سورة مريم آية 12 ، وقرأ الآخرون بالتاء لموافقة الخط ، ولقوله : وَأَنَا مَعَكُمْ سورة آل عمران آية 81 . واختلفوا فِي المعنى بِهَذِهِ الآية ، فَذَهَبَ قوم إِلَى أَن اللَّه تَعَالَى أخذ الميثاق عَلَى النبيين خاصة أَن يبلغوا كتاب اللَّه ورسالاته إِلَى عباده ، وأن يصدق بَعْضهم بَعْضًا ، وأخذ العهد عَلَى كُل نبي أَن يؤمن بمن يَأْتِي بعده من الأنبياء ، وينصره إِن أدركه ، فَإِن لَمْ يدركه أَن يأمر قومه بنصرته إِن أدركوه ، فأخذ الميثاق من مُوسَى أَن يؤمن بعيسى ، ومن عِيسَى أَن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الآخرون : بِمَا أخذ اللَّه الميثاق مِنْهُم فِي أمر مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فعلى هَذَا اختلفوا ، فمنهم من قَالَ : إِنَّمَا أخذ الميثاق عَلَى أهل الكتاب الَّذِينَ أرسل مِنْهُم النبيين ، وَهَذَا قَوْل مجاهد والربيع ، ألا ترى إِلَى قَوْله : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ سورة آل عمران آية 81 وإنما كَانَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبعوثا إِلَى أهل الكتاب دُونَ النبيين ، يدل عَلَيْهِ أَن فِي قراءة عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود ، وأبي بْن كعب وإذ أخذ اللَّه ميثاق الَّذِينَ أوتوا الكتاب ، وأما القراءة المعروفة : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ سورة آل عمران آية 81 ، فأراد : أَن اللَّه أخذ ميثاق النبيين أَن يأخذوا الميثاق علَى أممهم أَن يؤمنوا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويصدقوه وينصروه إِن أدركوه . وَقَالَ بَعْضهم : أراد أخذ اللَّه الميثاق عَلَى النبيين وأممهم جميعا فِي أمر مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فاكتفى بذكر الأنبياء لأن العهد مع المتبوع عهد عَلَى الأتباع ، وَهَذَا معنى قَوْل ابْن عَبَّاس ، وَقَالَ عَلِي بْن أَبِي طَالِب : لَمْ يبعث اللَّه نبيا ، آدم ومن بعده ، إلا أخذ عَلَيْهِ العهد فِي أمر مُحَمَّد ، وأخذ العهد عَلَى قومه ليؤمنن بِهِ ، ولئن بعث وَهُمْ أحياء لينصرنه . قوله : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ سورة آل عمران آية 81 يَعْنِي : محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ سورة آل عمران آية 81 يَقُول اللَّه تَعَالَى للأنبياء حِينَ استخرج الذرية من صلب آدم عَلَيْهِ السَّلام والأنبياء فيهم كالمصابيح والسرج ، وأخذ عَلَيْهِم الميثاق فِي أمر مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي سورة آل عمران آية 81 أي : قبلتم عَلَى ذلكم عهدي ، والإصر : العهد الثقيل ، قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ سورة آل عمران آية 81 اللَّه تَعَالَى : فَاشْهَدُوا سورة آل عمران آية 81 أي : فاشهدوا أنتم عَلَى أنفسكم وعلى أتباعكم ، وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ سورة آل عمران آية 81 عليكم وعليهم ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : فَاشْهَدُوا سورة آل عمران آية 81 أي : فاعلموا . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : قَالَ اللَّه تَعَالَى للملائكة : فاشهدوا عَلَيْهِم ، كناية عَنْ غَيْر مذكور . فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { 82 } أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ { 83 } سورة آل عمران آية 82-83 فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ سورة آل عمران آية 82 الإقرار ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ سورة آل عمران آية 82 العاصون الخارجون عَنِ الإيمان . قوله عز وجل : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ سورة آل عمران آية 83 وَذَلِكَ أَن أهل الكتاب اختلفوا ، فادعى كُل واحد أَنَّهُ عَلَى دين إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام ، واختصموا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كلا الفريقين بريء من دين إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام " ، فغضبوا وَقَالُوا : لا نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك . فأنزل اللَّه تَعَالَى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ سورة آل عمران آية 83 ، قرأ أهل البصرة وحفص عَنْ عَاصِم : يَبْغُونَ سورة آل عمران آية 83 بالياء لقوله تَعَالَى : فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تَعَالَى : لَمَا آتَيْتُكُمْ سورة آل عمران آية 81 ، وَلَهُ أَسْلَمَ سورة آل عمران آية 83 خضع وانقاد ، مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا سورة آل عمران آية 83 فالطوع : الانقياد والاتباع بسهولة ، والكره : مَا كَانَ بمشقة وإباء من النفس . واختلفوا فِي قَوْله : طوعا وكرها قَالَ الْحَسَن : أسلم أهل السموات طوعا ، وأسلم من فِي الأَرْض بَعْضهم طوعا وبعضهم كرها ، خوفا من السَيْف والسبي . وَقَالَ مجاهد : طوعا المؤمن ، وكرها ذَلِكَ الكافر ، بدليل : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ سورة الرعد آية 15 ، وقيل : هَذَا يَوْم الميثاق حِينَ قَالَ لَهُمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى سورة الأعراف آية 172 ، فَقَالَ بَعْضهم : طوعا ، وبعضهم : كرها . وَقَالَ قَتَادَة : المؤمن من أسلم طوعا فنفعه ، والكافر أسلم كرها فِي وقت البأس فلم ينفعه ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سورة غافر آية 85 ، وَقَالَ الشَّعْبِي : هُوَ استعاذتهم بِهِ عِنْدَ اضطرارهم ، كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ سورة العنكبوت آية 65 ، وَقَالَ الكلبي : طوعا الَّذِي ولد فِي الإِسْلام ، وكرها الَّذِينَ أجبروا عَلَى الإِسْلام مِمَّن يسبى مِنْهُم ، فيجاء بِهِمْ فِي السلاسل ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ سورة آل عمران آية 83 قرأ بالياء حفص عَنْ عَاصِم ويعقوب ، كَمَا قرأ يَبْغُونَ سورة آل عمران آية 83 بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما إلا أَبا عَمْرو فَإِنَّهُ قرأ يَبْغُونَ سورة آل عمران آية 83 بالياء ، و تَرْجِعُونَ بالتاء ، وقَالَ : لأن الأول خاص وَالثَّانِي عام ، لأن مرجع جَمِيع الخلق إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ { 84 } وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ { 85 } سورة آل عمران آية 84-85 قَوْله تَعَالَى : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ سورة آل عمران آية 84 ذكر الملل والأديان واضطراب النَّاس فِيهَا ، ثُمَّ أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَقُول : آمَنَّا بِاللَّهِ سورة آل عمران آية 84 الآية . قوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ سورة آل عمران آية 85 نزلت فِي اثني عشر رجلا ارتدوا عَنِ الإِسْلام ، وخرجوا من الْمَدِينَة وأتوا مَكَّة كفارا ، مِنْهُم الْحَارِث بْن سويد الأَنْصَارِي ، فنزلت فيهم : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة آل عمران آية 85 . كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { 86 } أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ { 87 } خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ { 88 } إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 89 } إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ { 90 } سورة آل عمران آية 86-90 كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ سورة آل عمران آية 86 لفظه استفهام ومعناه جحد ، أي : لا يهدي اللَّه ، وقيل : معناه كَيْفَ يهديهم اللَّه فِي الآخرة إِلَى الْجَنَّة والثواب ، وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ سورة آل عمران آية 86 . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ سورة آل عمران آية 87 . خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ سورة آل عمران آية 88 وَذَلِكَ : أَن الْحَارِث بْن سويد لما لحق بالكفار ندم ، فأرسل إِلَى قومه : أَن سلوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل لي من توبة ؟ ففعلوا ذلك ، فأنزل اللَّه تَعَالَى : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة آل عمران آية 89 لما كَانَ منه ، فحملها إِلَيْهِ رجل من قومه وقرأها عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْحَارِث : إنك والله ما علمت لصدوق ، وإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصدق منك ، وإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لأصدق الثلاثة ، فرجع الْحَارِث إِلَى الْمَدِينَة ، وأسلم وحسن إسلامه . قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا سورة آل عمران آية 90 قَالَ قَتَادَة والحسن : نزلت فِي الْيَهُود ، كفروا بعيسى عَلَيْهِ السَّلام والإنجيل بَعْد إيمانهم بأنبيائهم ، ثُمَّ ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن . وَقَالَ أَبُو العالية : نزلت فِي الْيَهُود والنصارى كفروا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لما رأوه بَعْد إيمانهم بنعته وصفته فِي كتبهم ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا سورة آل عمران آية 90 يَعْنِي : ذنوبا فِي حال كفرهم . قَالَ مجاهد : نزلت فِي جَمِيع الكفار ، أشركوا بَعْد إقرارهم بأن اللَّه خالقهم ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا سورة آل عمران آية 90 أي : أقاموا عَلَى كفرهم حَتَّى هلكوا عَلَيْهِ . قَالَ الْحَسَن : ازْدَادُوا كُفْرًا سورة آل عمران آية 90 كلما نزلت آية كفروا بِهَا فازدادوا كفرا ، وقيل : ازْدَادُوا كُفْرًا سورة آل عمران آية 90 بقولهم : نتربص بمحمد ريب المنون . قَالَ الكلبي : نزلت فِي الأحد عشر من أَصْحَاب الْحَارِث بْن سويد ، لما رجع الْحَارِث إِلَى الإِسْلام أقاموا هُمْ عَلَى الكفر بمكة ، وَقَالُوا : نقيم عَلَى الكفر مَا بدا لنا ، فَمَتَى أردنا الرجعة ينزل فينا مَا نزل فِي الْحَارِث . فلما افتتح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة ، فمن دَخَلَ مِنْهُم فِي الإِسْلام قبلت توبته ، ونزل فيمن مَات مِنْهُم كافرا : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ سورة آل عمران آية 91 الآية . فَإِن قيل : قَدْ وعد اللَّه قبول توبة من تاب ، فَمَا معنى قَوْله . لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ سورة آل عمران آية 90 ؟ قيل : لَنْ تقبل توبتهم إِذَا رجعوا فِي حال المعاينة ، كَمَا قَالَ : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ سورة النساء آية 18 . وقيل : هَذَا فِي أَصْحَاب الْحَارِث بْن سويد حيث أمسكوا عَنِ الإِسْلام ، وَقَالُوا : نتربص بمحمد فَإِن ساعده الزَّمَان نرجع إِلَى دينه ، فلَنْ يقبل منهم ذَلِكَ ، لأنهم متربصون غَيْر محققين ، وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ سورة آل عمران آية 91 قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ سورة آل عمران آية 91 أي : قدر مَا يملأ الأَرْض من شرقها إِلَى غربها ، ذَهَبًا سورة آل عمران آية 91 نصب عَلَى التفسير ، كقولهم : عشرون درهما ، وَلَوِ افْتَدَى بِهِ سورة آل عمران آية 91 قيل : معناه لو افتدى بِهِ ، والواو زائدة مقحمة ، أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ سورة آل عمران آية 91 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد