أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ ° ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ ° ، قَالا : أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ° ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ° ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ° ، يَقُولُ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْْهَا ، أَنَّ رَجُلا ، اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ، فَقَالَ : " ائْذَنُوا لَهُ ، فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرِ ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ " فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الْقَوْلَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ ! قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ " فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ لِلرَّجُلِ " بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِخْبَارَ الْمُخْبِرِ بِمَا يَكُونُ فِي الرَّجُلِ مِنَ الْعَيْبِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْعِلْمُ ، وَالدِّينُ مِنَ النَّصِيحَةِ لِلسَّائِلِ لَيْسَ بِغِيبَةٍ ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ غِيبَةً لَمَا أَطْلَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَا ذَكَرَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ الْحَالَةَ الْمَذْمُومَةَ مِنْهُ ، وَهِيَ الْفُحْشُ فَيَجْتَنِبُوهَا ، لا أَنَّهُ أَرَادَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ وَالثَّلْبَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّتُنَا فِي الْعِلْمِ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ ، إِنَّمَا أَطْلَقُوا الْجَرْحَ فِيمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ ؛ لِئَلا يَتَغَطَّى أَمْرُهُ عَلَى مَنْ لا يَخْبُرُهُ ، فَيَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ فَيَحْتَجُّ بِخَبَرِهِ ، وَالإِخْبَارُ عَنْ حَقِيقَةِ الأَمْرِ إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، لا يَكُونُ غِيبَةً