حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ° ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ غَالِبٍ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ ° ، يَقُولُ : رَوَى عَنِّي شُعْبَةُ حَدِيثًا وَاحِدًا فَأَوْهَمَ فِيهِ ، حَدَّثَتْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ " ، فَقَالَ شُعْبَةُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . قُلْتُ : أَفَلا تَرَى إِنْكَارَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى شُعْبَةَ رِوَايَتَهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، عَلَى لَفْظِ الْعُمُومِ ، فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً ، وَكَأَنَّ شُعْبَةَ قَصَدَ الْمَعْنَى ، وَلَمْ يَفْطِنْ لِمَا فَطِنَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، فَلِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَلَى اللَّفْظِ ، أَسْلَمُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى
!501 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُقْرِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : " الْفَقِيهُ الَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ ، إِنَّمَا يَدْخُلُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَدْخُلُ " !502 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ الْحَسَنُ : أنا ، وَقَالُ عَبْدُ اللَّهِ : ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ . ح وَأَخْبَرَنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّوَّافِ ، قَالَ : ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : ثنا مَالِكٌ ، قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ لابْنِ شِهَابٍ : " إِنَّ حَالِي لَيْسَتْ كَحَالِكَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : أَنَا أَقُولُ بِرَأْيِي ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَهُ فَعَمِلَ بِهِ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، وَأَنْتَ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَتَحَفَّظْ فِي حَدِيثِكَ " !503 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثنا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الْفَاخُورِيُّ أَبُو مُوسَى ، قَالَ : ثنا ضَمْرَةُ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ ، قَالَ : أَبْطَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : يَا مُغِيرَةُ مَا أَبْطَأَ بِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ ، فَكَتَبْنَا عَنْهُ أَحَادِيثَ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ " لَقَدْ رَأَيْتُنَا ، وَمَا نَأْخُذُ الأَحَادِيثَ إِلا مِمَّنْ يَعْلَمُ حَلالَهَا مِنْ حَرَامِهَا ، وَحَرَامَهَا مِنْ حَلالِهَا ، وَإِنَّكَ لَتَجِدُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَيُحَرِّفُ حَلالَهُ عَنْ حَرَامِهِ ، وَحَرَامَهُ عَنْ حَلالِهِ ، وَهُوَ لا يَشْعُرُ " !504 أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ ، بِبُخَارَا ، قَالَ : أنا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو عِصْمَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَمَّادٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مَعَنَ بْنَ عِيسَى ، يَقُولُ : قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنِ النَّاسِ ، وَقَدْ أَدْرَكْتَهُمْ مُتَوَافِرِينَ ؟ فَقَالَ " أَدْرَكْتُهُمْ مُتَوَافِرِينَ ، وَلَكِنْ لا أَكْتُبُ إِلا عَنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ " !505 أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدُ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَزْهَرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ ، يَقُولُ : " يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الشَّأْنُ عَمَّنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ يَوْمَ كَتَبَ ، يَدْرِي مَا كَتَبَ ، صَدُوقٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ ، يُحَدِّثُ يَوْمَ يُحَدِّثُ وَيَدْرِي مَا يُحَدِّثُ " !506 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، قَالَ : أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاكِيًا عَنْ سَائِلٍ سَأَلَهُ : قَدْ أَرَاكَ تَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ لا تَقْبَلُ حَدِيثَهُ ، فَقُلْتُ : لِكِبَرِ أَمْرِ الْحَدِيثِ ، وَمَوْقِعِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِمَعْنًى بَيِّنٌ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : " تَكُونُ اللَّفْظَةُ تُتْرَكُ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَيُخْتَلُّ مَعْنَاهُ ، أَوْ يُنْطَقُ بِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ ، وَالنَّاطِقُ بِهَا غَيْرُ عَامِدٍ لإِحَالَةِ الْحَدِيثِ ، فَيُحِيلُ مَعْنَاهُ ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُ الْحَدِيثَ يَجْهَلُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ لِلْحَدِيثِ ، فَلِمَ يُقْبَلُ حَدِيثُهُ ، إِذْ كَانَ يَحْمِلُ مَالا يَعْقِلُ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ لا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ ، وَكَانَ يَلْتَمِسُ تَأْدِيَتَهُ عَلَى مَعَانِيهِ ، وَهُوَ لا يَعْقِلُ الْمَعْنَى ، قَالَ : أَفَيَكُونُ عَدْلا غَيْرَ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ ، كَانَ هَذَا مَوْضِعَ ظِنَّةٍ بَيِّنَةٍ ، يُرَدُّ بِهَا حَدِيثُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَدْلا عَلَى غَيْرِهِ ، ظَنِينًا فِي نَفْسِهِ ، وَبَعْضِ أَقْرَبِيهِ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَخِرَّ مِنْ بُعْدٍ ، أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِبَاطِلٍ ، وَلَكِنَّ الظِّنَّةَ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، تُرِكَتْ بِهَا شَهَادَتُهُ ، فَالظِّنَّةُ فِيمَنْ لا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ ، وَلا يَعْقِلُ مَعَانِيَهُ ، أَبْيَنُ مِنْهَا فِي الشَّاهِدِ ، لِمَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ ، فِيمَا هُوَ ظَنِينٌ فِيهِ " . قُلْتُ : وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رِوَايَةِ الأَحَادِيثِ عَلَى الْمَعَانِي ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الأَلْفَاظِ ، وَلا تَقْدِيمُ بَعْضِ الْكَلامِ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا ، وَلا الزِّيَادَةُ وَلا النُّقْصَانُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَجُوزُ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا أُصِيبَ الْمَعْنَى ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرِّوَايَاتِ عَمَّنْ حُفِظَتْ عَنْهُمْ عَلَى اخْتِلافِهِمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى