← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#467 مقبول 3 : 35 ☰ حديث ثان لربيعة متصل مسند
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، " أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِهَا بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعًا ° يُحَدِّثُ فِي ذَلِكَ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ وَأَنَا مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : نَعَمْ ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ "

قَالُوا : وهذا أيضا على الإطلاق والعموم ، وما رواه الليث بْن سعد ، عن يزيد بْن أبي حبيب ، عن أبي عفير ، أن رافع بْن خديج كَانَ يقول : " منعنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نكرى المحاقل " ، والمحاقل : فضول يكون من الأرض وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عن أَبِيهِ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن إِجَارَةِ الأَرْضِ " وإلى هَذَا ذهب طاوس اليماني ، فَقَالَ : لا يجوز كراء الأرض بالذهب ، ولا بالورق ، ولا بالعروض ، وبه قَالَ أَبُو بكر الأصم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن كيسان ، فَقَالَ : لا يجوز كراء الأرض بشيء من الأشياء ، قَالَ : لأنها إِذَا استؤجرت ، وحرثها المستأجر وأصلحها لعله أن يحرق زرعه ، فيردها وقد زادت ، فانتفع رب الأرض ، ولم ينتفع المستأجر ، فمن هناك لم يجز لأحد أن يستأجرها ، والله أعلم . وَقال آخرون : جائز كراء الأرض لمن شاء ، ولكنه لا يجوز كراؤها بشيء من الأشياء إلا بالذهب والورق ، وذكروا فِي إباحة كراء الأرض ما : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عن الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ قَدِ اقْتَتَلا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا شَأْنُكُمْ فَلا تُكْرُوا الْمُزَارَعِ " ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ : " لا تُكْرُوا الْمُزَارَعَ " ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عن مُسَدَّدٍ ، عن بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ " . حدثنا عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان ، قَالَ : حدثنا قاسم بْن أصبغ ، قَالَ : حدثنا أَحْمَد بْن زهير ، وبكر بْن حماد ، قَالَ أَحْمَد : حدثنا الفضل بْن دكين ، وَقال بكر : حدثنا مسدد ، قَالَ : حدثنا أَبُو الأحوص ، عن طارق بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، فذكره . وذكر أَبُو داود ، عن مسدد ، مثله قَالُوا : فلا يجوز أن يتعدى ما فِي هَذَا الحديث لما فيه من البيان والتوقيف ؛ ولأن رافعا بذلك كَانَ يفتى ، ألا ترى ما ذكره ربيعة ، عن حنظلة عنه ، وَكَانَ أَحْمَد بْن حنبل ، يقول : أحاديث رافع فِي كراء الأرض مضطربة ، وأحسنها حديث يعلى بْن حكيم ، عن سليمان بْن يسار ، عن رافع بْن خديج ، وَقال آخرون : جائز أن تكرى الأرض بكل شيء من الأشياء حاشا الطعام ، واحتجوا بما : رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلا يُكْرِيهَا بِثُلُثٌ ، وَلا رُبْعٍ ، وَلا طَعَامٍ مُسَمًّى " . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حدثنا عبيد اللَّه بْن عمر بْن ميسرة ، قَالَ : حدثنا خالد بْن الحارث ، قَالَ : حدثنا شعبة ، عن يعلى بْن حكيم ، وذكره أيضا ، عن مُحَمَّد بْن عبيد ، عن حماد بْن زيد ، عن أيوب ، قَالَ : كتب إِلَى يعلى بْن حكيم : إني سمعت سليمان بْن يسار ، فذكره وذكر مَالِك ، عن ابن شهاب ، أنه سأل سالم بْن عَبْد اللَّهِ عن كراء المزارع ؟ فَقَالَ : لا بأس بها بالذهب والورق ، وإلى هَذَا ذهب مَالِك ، وأكثر أصحابه على ما بينا عنهم ، وعن غيرهم من العلماء فِي باب داود بْن الحصين ، والحمد لله . قَالُوا : فقد حجر فِي هَذَا الحديث على كراء الأرض بالطعام المعلوم ، وذكروا نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المحاقلة ، وقد تأولوا فِي ذَلِكَ أنها استكراء الأرض بالحنطة ، وما كَانَ فِي معناها ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فِي معنى المحاقلة والمخابرة ، وكراء الأرض فِي باب داود من كتابنا هَذَا بما يغنى عن إعادته هاهنا ، وإنما ذكرنا هاهنا اختلاف الآثار فِي ذَلِكَ ، وجملة الأقاويل ، وبالله التوفيق . وَقال آخرون : جائز أن تكرى الأرض بالذهب والورق والطعام كله ، وسائر العروض إِذَا كَانَ ذَلِكَ معلوما . وكل ما جاز أن يكون ثمنا لشيء ، فجائز أن يكون أجرة فِي كراء الأرض ما لم يكن مجهولا ، ولا غررا . واحتجوا بما رَوَى الأَوْزَاعِيُّ ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عن كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرَقِ ، فَقَالَ : " لا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاجِرُونَ بِهَا عَلَى المَاذِيَانَاتِ ، وَإِقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ، فَيَهْلَكُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَهْلَكُ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلا هَذَا ، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ مَعْلُومٍ ، فَلا بَأْسَ بِهِ " قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحديث إجازة كراء الأرض بكل شيء معلوم ، وإنما النهي عن ذَلِكَ بأن يجهل البدل ذكره أَبُو داود ، عن إِبْرَاهِيم بْن موسى ، عن عيسى بْن يونس ، عن الأوزاعي . قال أَبُو داود : روى الليث ، عن ربيعة ، مثله . قَالَ : ورواية يَحْيَى بْن سَعِيد ، عن حنظلة ، نحوه مثله . قال أَبُو عمر : رَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، يَقُولُ : " كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ ، وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلا ، وَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ ، وَنَكْرِي مِنْهُ الأَرْضَ : لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، وَلَنَا هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتَ هَذِهِ ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ شَيْئًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذَلِكَ ، فَأَمَّا بِذَهَبٍ ، أَوْ وَرَقٍ ، فَلَمْ يَنْهَنَا " . دخل حديث بعضهم فِي بعض ، قيل لابن عيينة : إن مالكا يروى هَذَا الحديث عن ربيعة ، فَقَالَ : وما يريد بذلك وما يرجو منه يَحْيَى بْن سَعِيد ، احفظ منه ، وقد حفظناه عنه ، ورواية الأوزاعي ، عن ربيعة موافقة لرواية يَحْيَى بْن سَعِيد ، ورواية مَالِك مختصرة ففي هَذَا الحديث أن النهي إنما كَانَ مخرجه من أجل المخابرة ، وجهل الإجارة ، وذلك أيضا بين فيما ذكر الحميدي ، عن ابن عيينة ، قَالَ : حدثنا عمرو بْن دينار ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عمر ، يقول : كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حَتَّى زعم رافع بْن خديج أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عنه ، فتركنا ذَلِكَ من أجل قوله " فقد بان بهذا الحديث معنى حديث ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه الَّذِي قدمنا ذكره ، وبان به أن ذَلِكَ من أجل المخابرة ، وَهِيَ كراء الأرض ببعض ما يخرج منها لا خلاف فِي ذَلِكَ ، وقد ذكرناه ومضى القول فيه من جهة اللغة والآثار بما فيه كفاية .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←أحمد بن زهير←أبي←إسماعيل بن إبراهيم←أيوب←نافع←ابن عمر←رافعا←الليث بن سعد←يزيد بن أبي حبيب←أبي عفير←رافع بن خديج←عبد الكريم←مجاهد←ابن رافع بن خديج←أبيه←عبد الرحمن بن إسحاق←أبي عبيدة بن محمد بن عمار…←الوليد بن أبي الوليد←عروة بن الزبير←زيد بن ثابت←أبو داود←مسدد←بشر بن المفضل←عبد الرحمن بن إسحاق←طارق بن عبد الرحمن←سعيد بن المسيب←رافع بن خديج←عبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←أحمد بن زهير←وبكر بن حماد←الفضل بن دكين←مسدد←أبو الأحوص←طارق بن عبد الرحمن←أبو داود←مسدد←يعلى بن حكيم←سليمان بن يسار←رافع بن خديج←أبو داود←عبيد الله بن عمر بن ميسرة←خالد بن الحارث←شعبة←يعلى بن حكيم←محمد بن عبيد←حماد بن زيد←أيوب←يعلى بن حكيم←سليمان بن يسار←الأوزاعي←ربيعة بن أبي عبد الرحمن←حنظلة بن قيس الأنصاري←رافع بن خديج←الثوري←وابن عيينة←ويزيد بن هارون←يحيى بن سعيد الأنصاري←حنظلة بن قيس←رافع بن خديج←الحميدي←ابن عيينة←عمرو بن دينار←عبد الله بن عمر←رافع بن خديج
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد