وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فَأَعْفُوا اللِّحَى "
فَقَالَ أهل اللغة : أَبُو عُبَيْد ، والأخفش ، وجماعة : الأحفاء الاستئصال ، والإعفاء ترك الشعر لا يحلقه ، وإلى هذا ذهبت طائفة من علماء المسلمين وفقهائهم من أصحاب أَبِي حنيفة والشافعي وغيرهم ، وروي عَنْ أَبِي سَعِيد الخدري ، وأبي أسيد الساعدي ، ورافع بْن خديج وقيس بْن سَعْد ، وعبد اللَّه بْن عُمَر ، وجابر بْن عَبْد اللَّه ، وأبي هُرَيْرَةَ ، أنهم كانوا يحفون شواربهم ، وكان عَبْد اللَّه بْن عُمَر يحلقه حتى يبدو الجلد ، وكان أَحْمَد بْن حنبل يحفي شاربه إحفاء شديدا ، ويحلقه حتى يبدو جلده ، ويقول : السنة الإحفاء كما قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يحك ذلك عنه الأثرم وغيره . ولم يختلف قول مَالِك وأصحابه أن الذي يحفي من الشارب هو الإطار ، وهو طرف الشفة العليا ، وأصل الإطار جوانب الفم المحدقة به مع طرف الشارب المحدق بالفم ، وكل شيء يحدق بشيء ويحيط به فهو إطاره ، وحجة من ذهب هذا المذهب قول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خمس من الفطرة " فذكر منهن قص الشارب ، فقوله : قص الشارب يفسر قوله : إحفاء الشوارب والله أعلم .