وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ° ، عَنْ عَامِرٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ : لَا تُغَالُوا فِي كَفَنٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا
قَالَ أبو عمر : استحب مالك أن يعمم الميت ، وزعم أصحابه أن العمامة عندهم معروفة بالمدينة في كفن الرجل ، قالوا : وكذلك الخمار للمرأة ، وكذلك استحب مالك أيضا أن يقمص الميت ، وأما الشافعي ، فقال : أحب الكفن إلي ثلاثة أثواب لفائف ، بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، فإن ذلك الذي اختاره اللَّه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واختاره له أصحابه رحمهم اللَّه . وقال عيسى بن دينار : لا ينبغي لمن لم يجد أن ينقص الميت من ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجا لا يجعل له إزار ولا عمامة ، ولكن يدرج كما أدرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا ينبغي أن يزاد الرجل على ثلاثة أثواب ، وينبغي لمن يجد أن لا ينقص المرأة من خمسة أثواب ، درع وخمار وثلاث لفائف ، أما الخمار : فيخمر به رأسها ، وأما الدرع : فيفتح في وسطه ثم تلبسه ولا يخاط في جوانبه ، وأحد اللفائف يلف على حجزتها وفخذيها حتى يستوي ذلك منها بسائر جسدها ، ثم تدرج في اللفافتين الباقيتين ، كما يدرج الرجل . قَالَ أبو عمر : أما اللفافة التي تلف على حجزتها فهو المئزر الذي تشعر به يلي جلدها ، وهو النطاق عند أهل العلم ، وقد ذكرناه عند قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أشعرنها إياه في حديث أيوب ، وجمهور الفقهاء على أن الكفن من رأس المال ، قَالَ عيسى بن دينار : يجبر الغرماء والورثة على ثلاثة أثواب من مال الميت تكون من أوسط ثيابه التي كانت تترك عليه لو أفلس . قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَيْرُ مَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَوْتَى الْبَيَاضَ مِنَ الثِّيَابِ ، ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ : خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ ، فَكَفِّنُوا فِيهَا أَمْوَاتَكُمْ ، وَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ . والحبرة محمود أيضا في الكفن لمن قدر عليه ، ويكره الخز والحرير والثوب الرقيق الذي يصف ، والمصبوغ كله غيره أفضل منه ، وما كفن فيه الميت مما ستر العورة ووارى أجزأ ، وبالله التوفيق .