حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ ° ، قَالَ : جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مَوْطِئِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّه قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فهذا أبو الأسود ، وهو ثبت في عروة ، وغيره ، قد خالف هشاما ، فجعل الحديث عن عروة ، عن أبي مراوح ، عن حمزة ، وهشام يجعله عن عروة ، عن عائشة ، وفي رواية أبي الأسود ما يدل على أن رواية يحيى ليست بخطأ ، وقد روى سليمان بن يسار هذا الحديث ، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ، وسنه قريب من سن عروة ، والحديث صحيح لعروة ، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ، ومن أبي مراوح جميعا ، عن حمزة ، فحدث به عن كل واحد منهما ، وأرسله أحيانا ، والله أعلم . وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان إن شاء أن يصوم في سفره وإن شاء أن يفطر ، وهو أمر مجتمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار ، وهو الصحيح في هذا الباب . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، قَالَ : دعا عمر بن عبد العزيز سالم بن عبد اللَّه ، وعروة بن الزبير ، فسألهما عن الصيام في السفر ، فقال عروة : يصوم ، وقال سالم لا يصوم ، فقال عروة : إنما أحدث عن عائشة ، وقال سالم إنما أحدث عن عبد اللَّه بن عمر ، قَالَ : فلما امتريا ، قَالَ عمر : اللهم غفرا ، صمه في اليسر ، وأفطره في العسر . وقد بينا ما في هذه المسألة من التنازع بين السلف وما فيها بين الخلف من الاختلاف في الأفضل من الصوم أو الفطر في السفر في رمضان ، وأوضحنا المعاني في ذلك وبسطناها في غير موضع من كتابنا هذا ، منها : باب حميد الطويل ، وباب ابن شهاب ، عن عبيد اللَّه ، وباب سمي ، والله الموفق للصواب لا شريك له .