← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#207 مقبول 1 : 396 ☰ مالك عن أيوب بن حبيب حديث واحد
A− A+

وَحدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، حدثنا أَبِي ° ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ° ، حدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، حدثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ° ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدُّوسِيُّ ° ، عَنْ عَمِّهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْ عَنْهُ ، ثُمَّ يَتَنَفَّسْ "

قال أبو عمر : في حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه وأكثر الآثار ، إنما جاءت بالنهي عن التنفس في الإناء ، وقد قلنا أن المعنى واحد ، والنهي عن هذا نهي أدب لا نهى تحريم ، لأن العلماء قد أجمعوا أن من تنفس في الإناء ، أو نفخ فيه لم يحرم عليه بذلك طعامه ، ولا شرابه ، ولكنه مسيء إذا كان بالنهي عالما ، وكان داود بن علي القياسي ، يقول : إن النهي عن هذا كله ، وما كان مثله نهى تحريم ، وهو قول أهل الظاهر ، لا يجوز عند واحد منهم أن يشرب من ثلمة القدح ولا أن يتنفس في الإناء ، ومن فعل شيئا من ذلك كان عاصيا لله عندهم إذا كان بالنهي عالما ، ولم يحرم عليه طعامه ، واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله ورد النهي عن التنفس في الإناء . فقال قوم : إنما ذلك ، لأن الشرب في نفس واحد غير محمود عند أهل الطب ، وربما آذى الكبد . وقالوا : الكبد من العب ، فكره ذلك ، لذلك كما كره الاغتسال بالماء المسخن بالشمس ، لأنه قَالَ : يورث البرص . قال أبو عمر : ما أظن هذا صحيحا من قولهم ، أنه يورث البرص ، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هو أهنأ ، وأمرأ ، وأبرأ " . حجة لهذا القول . وقال آخرون : إنما نهى عن التنفس في الإناء ليزيل الشارب القدح عن فيه ، لأنه إذا أزاله عن فيه صار مستأنفا للشرب ، ومن سنة الشراب أن يبتديه المرء بذكر الله ، فمتى أزال القدح عن فيه حمد الله ، ثم استأنف فسمى الله ، فحصلت له بالذكرحسنات ، فإنما جاء هذا رغبة في الإكثار من ذكرالله على الطعام والشراب . قال أبو عمر : وهذا تأويل ضعيف ، لأنه لم يبلغنا أن النبي عليه السلام كان يسمي على طعامه إلا في أوله ، ويحمد الله في آخره ، ولو كان كما قَالَ من ذكرنا قوله لسمى عند كل لقمة وحمد عند كل لقمة ، وهذا لم يرو عنه ، ولا نعلم أحدا فعله عند كل لقمة من طعامه ، وإن فعله أحد لم أستحسنه له ولم أذمه عليه . وقد روى حديث بمثل هذا المعنى رواه وكيع ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ أَبِي فَرْوَةَ الْجَزَرِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَشْرَبُوا وَاحِدَةً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ ، وَسَمُّوا إِذَا شَرِبْتُمْ ، وَاحْمَدُوا إِذَا رَفَعْتُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ لأَدَبِ الْمُجَالَسَةِ ، لأَنَّ الْمُتَنَفِّسَ فِي الإِنَاءِ قَلَّ مَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَعَ نَفَسِهِ رِيقٌ وَلُعَابٌ ، وَمِنْ سُوءِ الأَدَبِ أَنْ يَشْرَبَ ، ثُمَّ يُنَاوِلَ جَلِيسَهُ لُعَابَهُ ، أَلا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَمِدَ إِلَى الإِنَاءِ فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَنَاوَلَهُ جَلِيسَهُ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْذَرُهُ النُّفُوسُ وَتَكْرَهُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْعُقُولِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ تَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ ، لأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَعَ تَنَفُّسِهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّفْلِ مِنْ لُعَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَروى عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ " ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فرغ الألف وليس في شيوخ مالك أحد ممن له عنه شيء من حديث النبي عليه السلام في موطأه أول اسمه باء أو تاء . بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا الحارث بن سعد الدوسي وهو مقبول
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة