حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ° ، قَالَ : " اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنَ الأَزْدِ ، يُقَالَ لَهُ : ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ ، فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ ، أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا ، إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَعْمَلَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الْمَوْسِمِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ بِرَقِيقٍ ، فَلَقِيَ عُمَرَ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ لأَبِي بَكْرٍ ، وَهَؤُلاءِ لِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُمْ لَكَ ، وَإِلا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِمْ ، فَقَالَ : وَمَا لِي أَدْفَعُ رَقِيقِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، لا أُعْطِيهِ هَدِيَّتِي ، فَانْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، جَاءَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ أُشْرِفُ عَلَى نَارٍ قَدْ أُوقِدَتْ ، فَأَكَادُ أَتَقَحَّمُهَا وَأَهْوَى فِيهَا ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي ، وَلا أَرَانِي إِلا مُطِيعَكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : هَؤُلاءِ لَكَ ، وَهَؤُلاءِ أُهدُوا لِي ، قَالَ : فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَصَلَّى ، فَإِذَا هُمْ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ ، قَالَ : مَا بَالُكُمْ ؟ قَالَوا : نُصَلِّي ، قَالَ : لِمَنْ ، قَالُوا : لِلَّهِ ، قَالَ : فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمْ لِلَّهِ فَأَعْتَقَهُمْ " وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ أَمِيرًا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ مَالا ، قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَدِمَ مُعَاذٌ ، فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ : أَرْسِلْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَدَعْ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ ، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَجْبُرَهُ ، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إِلا أَنْ يُعْطِيَنِي " وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ " ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غُلُولٌ حَرَامٌ نَارٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة آل عمران آية 161 ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا : " إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا . فَكُلُّ مَنْ غَلَّ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ خَانَ شَيْئًا مِنْ مَالِ اللَّهِ ، جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْغُلُولُ مِنْ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ ، وَلا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقَصَاصِ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . ثُمَّ صَاحَبَهُ فِي الْمَشِيئَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ . بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وذكر سنيد عن مبشر ، عن صفوان بن عمرو ، عن حبيب بن عبيد ، عن عوف بن مالك ، إن حبيب بن مسلمة أتى برجل قد غل ، ومعه غلوله ، فوجد الناس من ذلك ، وكان أول غلول رأوه في غزوهم بالشام ، فقام عوف بن مالك في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قَالَ : أيها الناس إياكم وما لا كفارة له من الذنوب إن الرجل ليزني ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإن الرجل ليسرق ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإنهما لذنبان لا كفارة لهما صاحب الغلول وآكل الربا ، قَالَ الله تبارك وتعالى : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة آل عمران آية 161 ، فلا كفارة لصاحب الغلول حتى يأتي الله به يوم القيامة ، وآكل الربا يبعثه الله يوم القيامة مختنقا يختنق " . قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ "