حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ° ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلانِسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ° ، قِيلَ لَهُ : حَدَّثَكَ أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْمُخْتَفِي وَالْمُخْتَفِيَةَ
قَالَ أَبُو عُمَر : لا أعلم اخْتِلافا بَيْنَ أَهْل العلم أَن المقصود باللعن فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ النباش الَّذِي يحفر عَلَى الميت ، فينبشه ، ويخرجه ، ويجرده من ثيابه ، ويأخذها ، وَأَمَّا من فعل ذَلِكَ بوليه من الموتى لعذر مَا ، ووجه غَيْر الوجه الَّذِي ذَكَرْنَا ، فلا بأس بِذَلِكَ ، وَقَدْ أخرج جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ أباه من قبره الَّذِي دفن فِيهِ ، ودفنه فِي غَيْر ذَلِكَ الموضع ، وفعل ذَلِكَ مُعَاوِيَة بشهداء أحد حِينَ أراد أَن يجري العين ، وَذَلِكَ بمحضر من الصَّحَابَة ، وَلَمْ يبلغني أَن أحدا أنكره يَوْمَئِذٍ . واختلف الْفُقَهَاء فِي النباش ، هل عَلَيْهِ القطع إِذَا نزع من الميت من الثياب مَا يحق فِيهِ القطع أم لا ؟ فَقَالَ الكوفيون : لا قطع عَلَيْهِ لأن القبر لَيْسَ بحرز ، ولأن الميت لا يملك . وَقَالَ مَالِك : عَلَيْهِ القطع لأن القبر كالبيت . وحدثني عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلام ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار بندار ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سمعت مالكا ، يَقُول : القبر حرز الميت كَمَا أَن الْبَيْت حرز للحي . قَالَ أَبُو عُمَر وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حَدِيث أَبِي ذر ، أَنَّهُ سمى القبر بيتا فِي حَدِيث ذكره ، وَقَالَ اللَّه عز وجل : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا { 25 } أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا سورة المرسلات آية 25-26 ، وَقَدِ استدل ابْن القاسم فِي قطع النباش بِهَذِهِ الآية . وَأَمَّا نبش الموتى وإخراجهم لمعنى غَيْر هَذَا المعنى : فحدثنا عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان ، قَالَ :