حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الإِمَامُ ° ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ° ، وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ الْبَالِسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ النُّفَيْلِيُّ الْحَرَّانِيُّ ° ، قَالا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، عَنْ جُذَامَةَ الأَسَدِيَّةِ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَي عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ . قَالَ النُّفَيْلِيُّ : فَلا يَضُرُّهُمْ . وَقَالَ خَلَفٌ : فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ ذَلِكَ
وَأَمَّا الْغِيلَةُ فَقَدْ فَسَّرَهَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّأِهِ إِثْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، ذَكَرَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ، حَمَلَتْ أَوْ تَحْمِلُ . قَالَ أَبُو عُمَر : اختلف الْعُلَمَاء وأهل اللغة فِي معنى الغيلة ، فَقَالَ مِنْهُم قائلون كَمَا قَالَ مَالِك : معناها أَن يطأ الرجل امرأته وَهِيَ ترضع . وَقَالَ الأخفش : الغيلة والغيل سواء ، وَهُوَ أَن تلد المرأة ، فيغشاها زوجها وَهِيَ ترضع ، فتحمل ، فَإذَا حملت فسد اللبن عَلَى الصَّبِي ، ويفسد بِهِ جسده ، وتضعف قوته حَتَّى رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي عقله ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ : إِنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ سِرْجِهِ ، أي : يضعف فيسقط عَن السرج ، قَالَ الشاعر : فوارس لَمْ يغالوا فِي رضاع فتنبو فِي أكفهم السيوف يقال : قَدْ أغال الرجل ولده ، وأغيل الصَّبِي ، وصبي مغال ، ومغيل : إِذَا وطئ أبوه أمه فِي رضاعه . قَالَ امرؤ القيس : فألهيتها عَنْ ذي تمائم مغيل وَقَالَ أَبُو كبير الهذلي : ومبرا من كُل غَيْر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي ذكره الأخفش فَهُوَ حَدِيث أسماء بنت يَزِيد بْن السكن . والغيل لبن الفحل . قَالَ الأصمعي : ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ الْغِيلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُهَاجِرٍ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَسْمَاءَ ، تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغِيلَ رُبَّمَا أَدْرَكَ الْفَارِسَ ، أَوْ أَنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسُ فَيُدَعْثِرُهُ وَقَالَ بَعْض أَهْل العلم وأهل اللغة : الغيل أَن ترضع المرأة ولدها وَهِيَ حامل . وَقَالَ بَعْض أَهْل العلم أَيْضًا : الغيل نَفْسه الرضاع ، وجمعه مغايل . وَقَالَ الأصمعي : الغيل لبن الحامل ، ويقال : الغيل الماء الجاري عَلَى وجه الأَرْض ، ويقال : الغيل نيل مصر الَّذِي تنبت عَلَيْهِ زروعهم . وَفِي هَذَا الْحَدِيث إباحة الْحَدِيث عَن الأمم الماضية بِمَا يفعلون ، وفيه دليل عَلَى أَن من نهيه عَلَيْهِ السَّلام مَا يَكُون أدبا ورفقا وإحسانا إِلَى أمته لَيْسَ من بَاب الديانة ، ولو نهى عَن الغيلة كَانَ ذَلِكَ وجه نهيه عَنْهَا ، والله أعلم . وَقَالَ ابْن القاسم ، وابن الماجشون ، وحكاه ابْن القاسم ، عَنْ مَالِك ، وَلَمْ يسمعه منه ، فِي الرجل يتزوج المرأة وَهِيَ ترضع ، فيصيبها وَهِيَ ترضع : إِن ذَلِكَ اللبن لَهُ وللزوج قبله لأن الماء يغير اللبن ، ويكون منه الغذاء . واحتج بِهَذَا الْحَدِيث : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَي عَنِ الْغِيلَةِ . قَالَ ابْن القاسم : وبلغني عَنْ مَالِك : إِذَا ولدت المرأة من الرجل فاللبن منه بَعْد الفصال وقبله ، ولو طلقها وتزوجت وحملت من الثَّانِي فاللبن منهما جميعا أبدا حَتَّى يتبين انقطاعه من الأَوَّل . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وأَصْحَابه ، والشَّافِعِي : اللبن من الأَوَّل فِي هذه المسألة حَتَّى تضع ، فيكون من الآخر ، وَهُوَ قَوْل ابْن شهاب . وَقَدْ رُوِيَ عَن الشَّافِعِي أَنَّهُ منهما حَتَّى تضع ، فيكون من الثَّانِي . وَقَدْ مضى القول فِي لبن الفحل فِي بَاب ابْن شهاب عَنْ عروة ، والحمد لِلَّهِ