حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ° ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ ° ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ° ، عَنْ رَجُلٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " أَسْلِمْ " ، قَالَ : وَمَا الإِسْلامُ ؟ قَالَ : أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ " . قَالَ : فَأَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " الإِيمَانُ " . قَالَ : وَمَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ " . قَالَ : فَأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " الْهِجْرَةُ " . قَالَ ، وَمَا الْهِجْرَةُ ؟ قَالَ : " أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ " . قَالَ : فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " أَنْ تُجَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا لَقِيتَهُمْ ، ثُمَّ لا تَغُلَّ ، وَلا تَجْبُنَ " . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، كَمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَوَاءً بِالشَّهَادَةِ ، وَرَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُؤَمَّلٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَلَّمْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الأَرْجَاءِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : وَأَقُولُ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
قال حماد : فقلت لأبي حنيفة : ألا تراه يقول : أي الإسلام أفضل ؟ قال : والإيمان ، ثم جعل الهجرة ، والجهاد من الإيمان . قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال بعض أصحابه : ألا تجيبه يا أبا حنيفة ؟ قال : لا أجيبه ، وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية مؤمل ، وغيره في هذا الحديث ، عن حماد بن زيد ، قال : كنت بمكة مع أبي حنيفة ، فجاءه رجل فسأله عن الإيمان ، وعن الإسلام ، فقال : الإسلام ، والإيمان واحد ، فقلت له : يا أبا حنيفة ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، وذكره . قال أبو عمر : أكثر أصحاب مالك على أن الإسلام والإيمان شيء واحد ، ذكر ذلك ابن بكير في الأحكام ، واحتج بقول الله عز وجل فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سورة الذاريات آية 35-36 أي غير بيت منهم ، قالوا : وأما قوله جل وعز : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا سورة الحجرات آية 14 ، فأسلمنا هنا بمعنى استسلمنا مخافة السنان ، والقتل ، كذلك قال مجاهد ، وغيره . قال إسماعيل : والدليل على ذلك في الآية قوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ سورة الحجرات آية 14 . قال قتادة : ليس كل الأعراب كذلك ؛ لأن الله قال : وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ سورة التوبة آية 99 الآية . وأما الأحاديث في معنى حديث أبي قلابة المذكور في أن الإسلام وصف بغير ما وصف به الإيمان ، فكثيرة جدا منها ما :