أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُقْرِي ° ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ° ، عَنْ عَرْفَجَةَ ° ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَمَضَانَ ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ ° حَدِّثْنَا عَنْ رَمَضَانَ ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّعِيرِ ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ " ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَتُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامُهُ خَاصَّةً ، وَأَرَادَ الشَّيَاطِينُ الَّتِي هِيَ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ أَلا تَرَاهُ ، قَالَ : مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ؛ لأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ كَانَ وَقْتًا لِنُزُولِ الْقُرْآنِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَكَانَتِ الْحِرَاسَةُ قَدْ وَقَعَتْ بالشُّهُبِ كَمَا قَالَهُ : وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ سورة الصافات آية 7 وَالتَّصْفِيدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامُهُ وَبَعْدَهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ لا يَخْلُصُونَ فِيهِ فِي إِفْسَادِ النَّاسِ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لاشْتِغَالِ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ ، وَبِقِراءَةِ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ