493 أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ ° ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ° ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ° ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ رَجُلا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ ، وَآلَ عِمْرَانَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ ، وَآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فِيهِمَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْلِي عَلَيْهِ غَفُورًا رَحِيمًا سورة النساء آية 23 ، فَيَقُولُ : أَكْتُبُ عَلِيمًا حَكِيمًا سورة النساء آية 11 ، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ وَيُمْلِي عَلَيْهِ عَلِيمًا حَكِيمًا سورة النساء آية 11 ، فَيَقُولُ : أَكْتُبُ سَمِيعًا بَصِيرًا سورة النساء آية 58 فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ " قَالَ : فَارْتَدَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنِ الإِسْلامِ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ وَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ لِمُحَمَّدٍ ، إِنْ كُنْتُ لأَكْتُبُ كَيْفَ شِئْتُ فَمَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الأَرْضَ لا تَقْبَلُهُ " . قَالَ أَنَسٌ : فَحَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : مَا شَأْنُ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالُوا : دَفَنَّاهُ مِرَارًا فَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ وَرَوَاهُ أَيْضًا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قُلْتُ : " وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا بَدَلَ بَعْضٍ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُنْزَلٌ ، فَإِذَا أُبْدِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هَهُنَا ، وَكُلٌّ قُرْآنٌ ، وَأَطْلَقَ لِلْكَاتِبِ كِتَابَةَ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، فَكَانَ الاعْتِبَارُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ عِنْدَ إِكْمَالِ الدِّينِ ، وَتَنَاهِي الْفَرَائِضِ ، فَكَانَ لا يُبَالِي بِمَا يَكْتُبُ قَبْلَ الْعَرْضِ مِنِ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَكَانَ اسْمٍ ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْقِرَاءَةُ ، عَلَى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةِ وَأَثْبَتُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ عَلَى اللُّغَاتِ الَّتِي قَرَءُوهُ عَلَيْهَا صَارَ ذَلِكَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ لا يَجُوزُ مُفَارَقَتُهُ بِالْقَصْدِ إِلا أَنْ يَزِلَّ الْحِفْظَ فَيُبَدِّلَ اسْمًا بِاسْمٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَلا يُحَرَّجُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى "
انْتَهَى هَذَا الْجُزْءُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَلِيهِ كِتَابُ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى