2 سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ " مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ "
، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَبَدَأَ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ ، بِحَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ، وَاسْتَعْمَلْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبَدَأْنَا بِهِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ : " يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ، ثُلُثُ الْعِلْمِ " قُلْت : وَهَذَا لأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ ، وَالنِّيَّةُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثَةِ أَقْسَامِ اكْتِسَابِهِ ، ثُمَّ لِقَسْمِ النِّيَّةِ تَرْجِيحٌ عَلَى الْقَسْمَيْنِ الآخَرَيْنِ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ عِبَادَةً بإْفِرَادِهَا ، وَالْقَوْلُ الْعَارِي عَنِ النِّيَّةِ ، وَالْعَمَلُ الْخَالِي عَنِ الْعَقِيدَةِ ، لا يَكُونَانِ عُبَادَةً بَأَنْفُسِهِمَا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : " نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ " ، لأَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُمَا الْفَسَادُ وَالرِّيَاءُ ، وَالنِّيَّةُ لا يَدْخُلُهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ