أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ سورة الصافات آية 95 ، قَالَ : الأَصْنَامُ , وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ سورة الصافات آية 96 ، قَالَ : خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ مَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ

قُلْنَا : وَلأَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة الأنعام آية 101 . فَامْتَدَحَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، فَكَمَا لا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ غَيْرُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَلأَنَّهُ ، قَالَ : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { 13 } أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ سورة الملك آية 12-13 فَأَخْبَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَسِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ خَلَقَهُ ، وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلِيمٌ ، وَقَالَ : وَأَبْكَى سورة النجم آية 43 . كَمَا ، قَالَ : وَأَحْيَا سورة النجم آية 44 . فَكَمَا كَانَ مُمِيتًا مُحْيِيًا بِأَنْ وَالْحَيَاةَ كَانَ مُضْحِكًا مُبْكِيًا خَلَقَ الْمَوْتَ بِأَنْ وَالْبُكَاءَ ، وَقَدْ يَضْحَكُ الْكَافِرُ سُرُورًا بِقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُ كُفْرٌ ، وَقَدْ يَبْكِي حُزْنًا بِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُ كُفْرٌ ، فَثَبَتَ خَلَقَ الضَّحِكَ أَنَّ الأَفْعَالَ كُلَّهَا خَيْرَهَا وَشَرَّهَا صَادِرَةٌ عَنْ خَلْقِهِ وَإِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا ، وَلأَنَّهُ ، قَالَ : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى سورة الأنفال آية 17 ، وَقَالَ : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ سورة الواقعة آية 64 . فَسَلَبَ عَنْهُمْ فِعْلَ الْقَتْلِ وَالرَّمْيِ وَالزَّرْعِ مَعَ مُبَاشَرَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَأَثْبَتَ فِعْلَهَا لِنَفْسِهِ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرَ فِي وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا هُوَ إِيجَادُهُ وَخَلْقُهُ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ مِنْ عِبَادِهِ مُبَاشَرَةُ تِلْكَ الأَفْعَالِ بِقُدْرَةٍ حَادِثَةٍ أَحْدَثَهَا خَالِقُنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَرَادَ فَهِيَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ خَلْقٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَرَعَهَا بِقُدْرَتِهِ الْقَدِيمَةِ وَهِيَ مِنْ عِبَادِهِ كَسْبٌ عَلَى مَعْنَى تَعَلُّقِ قُدْرَةٍ حَادِثَةٍ بِمُبَاشَرَتِهِمُ الَّتِي هِيَ أَكْسَابُهُمْ ، وَوُقُوعُ هَذِهِ الأَفْعَالِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى وُجُوهٍ تُخَالِفُ قَصْدَ مُكْتَسِبِهَا ، يَدُلُّ عَلَى مُوقِعٍ أَوْقَعَهَا عَلَى مَا أَرَادَ ، غَيْرِ مُكْتَسِبِهَا ، وَهُوَ اللَّهُ ربُّنَا خَلَقَنَا ، وَخَلَقَ أَفْعَالَنَا لا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَكَانَ الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، يُعَبِّرُ عَنْ هَذَا بِعِبَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَيَقُولُ : فِعْلُ الْقَادِرِ الْقَدِيمِ خَلْقٌ وَفِعْلُ الْقَادِرِ الْمُحْدَثِ كَسْبٌ ، فَتَعَالَى الْقَدِيمُ عَنِ الْكَسْبِ وَجَلَّ وَصَغُرَ الْمُحْدَثُ عَنِ الْخَلْقِ وَذَلَّ ، وَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَسْبَ الْعِبَادِ وَخَلْقَهُ كَسْبَهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الآيَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ هَاهُنَا ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو عبد الله الحافظ←أبو العباس محمد بن يعقوب←محمد بن عبيد الله بن المن…←يونس بن محمد←شيبان←قتادة