84 أَخْبَرْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ° ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ° ، قَالَتْ : أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بِنْتًا لِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا ذُكِّيَ الثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ صُلِّيَ فِي جُلُودِهِمَا ، وَعَلَى جُلُودِهِمَا شُعُورُهُمَا ؛ لِأَنَّ لُحُومَهُمَا تُؤْكَلُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ مِنْ شُعُورِهِمَا وَهُمَا حَيَّانِ صَلَّى فِيهِمَا ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ يُصَلَّى فِي جِلْدِهِ إِذَا ذُكِّيَ ، وَفِي شَعْرِهِ وَرِيشِهِ إِذَا أُخِذَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمَا أُخِذَ مِنْ شَعْرِهِ حَيًّا أَوْ مَذْبُوحًا فَصُلِّيَ فِيهِ ، أُعِيدَتِ الصَّلَاةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ فِي الْحَيَاةِ ، وَأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَقَعُ عَلَى الشَّعْرِ ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ وَغَيْرَ ذَكَاتِهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ دُبِغَ لَمْ يُصَلِّ لَهُ فِي شَعْرِ ذِي شَعْرٍ مِنْهُ ، وَلَا رِيشِ ذِي رِيشٍ ؛ لِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ شَعْرًا وَلَا رِيشًا ، وَيُطَهِّرُ الْإِهَابَ ؛ لِأَنَّ الْإِهَابَ غَيْرُ الشَّعْرِ وَالرِّيشِ , وَكَذَلِكَ عَظْمُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يُطَهِّرُهُ دِبَاغٌ وَلَا غُسْلٌ ذَكِيًّا كَانَ , أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ .