82 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ° ، يَقُولُ : " بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ ، فَعَجَّلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، وَقَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا بِيلَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَكَانَ الْبَوْلُ رَطْبًا مَكَانَهُ أَوْ نَشَّفَتْهُ الْأَرْضُ ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ يَابِسًا فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْمُرُهُ حَتَّى يَصِيرَ الْبَوْلُ مُسْتَهْلَكًا فِي التُّرَابِ وَالْمَاءُ جَارِيًا عَلَى مَوَاضِعِهِ ، كُلِّهَا مُزِيلًا لِرِيحِهِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ جَسَدٌ قَائِمٌ ، وَلَا شَيْءَ فِي مَعْنَى جَسَدٍ مِنْ رِيحٍ ، وَلَا لَوْنٍ فَقَدْ طَهُرَ ، وَأَقَلُّ قَدْرِ ذَلِكَ مَا يُحِيطُ الْعِلْمُ ، أَنَّهُ كَالدَّلْوِ الْكَبِيرِ عَلَى بَوْلِ الرَّجُلِ ، وَإِنْ كَثُرَ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْهُ أَضْعَافًا ، لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ ذَلِكَ سَبْعُ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرُ لَا يُطَهِّرُهُ شَيْءُ غَيْرُهُ . قَالَ : فَإِنْ بَالَ عَلَى بَوْلِ الْوَاحِدِ آخَرُ ، لَمْ يُطَهِّرْهُ إِلَّا دَلْوَانِ , وَإِنْ بَالَ اثْنَانِ مَعَهُ لَمْ يُطَهِّرْهُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ، وَإِنْ كَثُرُوا لَمْ يَطْهُرِ الْمَوْضِعُ ، حَتَّى يُفْرَغَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يُعْلَمُ أَنْ قَدْ صُبَّ مَكَانَ بَوْلِ كُلِّ رَجُلٍ دَلْوٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ مَكَانُ الْبَوْلِ خَمْرًا صُبَّ عَلَيْهِ كَمَا يُصَبُّ عَلَى الْبَوْلِ ، لَا يَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ مَا يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ مِنَ التُّرَابِ فَقَدْ طَهُرَ التُّرَابُ الَّذِي خَالَطَهُ . قَالَ : وَإِذَا ذَهَبَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَذْهَبْ رِيحُهُ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : لَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَمْرَ لَمَّا كَانَتِ الرَّائِحَةُ قَائِمَةً فِيهِ فَهِيَ كَاللَّوْنِ وَالْجَسَدِ ، فَلَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ حَتَّى يَصُبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يُذْهِبُهُ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ بِغَيْرِ صَبِّ مَاءٍ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى يُصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَطْهُرُ بِهِ الْبَوْلُ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا صُبَّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يُطَهِّرُهَا ، وَذَهَبَ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ لَيْسَ بِجَسَدٍ وَلَا لَوْنٍ ، فَقَدْ طَهُرَتِ الْأَرْضُ ، وَإِذَا كَثُرَ مَا يُصَبُّ مِنَ الْخَمْرِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَهُوَ كَكَثْرَةِ الْبَوْلِ يُزَادُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ كَمَا وَصَفْتُهُ ، يُزَادُ عَلَى الْبَوْلِ إِذَا كَثُرَ ، وَكُلُّ مَا كَانَ غَيْرَ جَسَدٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يُخَالِفُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ جِيفَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَسَالَ مِنْهَا مَا يَسِيلُ مِنَ الْجِيَفِ ، فَأُزِيلَ جَسَدُهَا صُبَّ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الْمَاءِ كَمَا وَصَفْتُهُ يُصَبُّ عَلَى الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ ، فَإِذَا صُبَّ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ عَيْنٌ ، وَلَا لَوْنٌ ، وَلَا رِيحٌ ، فَهَكَذَا قَالَ ، وَهَكَذَا إِذَا كَانَتْ عَلَيْهَا عَذِرَةٌ ، أَوْ دَمٌ ، أَوْ جَسَدٌ نَجَسٌ فَأُزِيلَ . قَالَ : وَإِذَا صَبَّ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مِنَ الذَّائِبِ كَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالصَّدِيدِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ أَثَرُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ ، فَكَانَ فِي شَمْسٍ أَوْ غَيْرِ شَمْسٍ فَسَوَاءٌ ، وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، وَإِنْ أَتَى عَلَى الْأَرْضِ مَطَرٌ ، يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنَّهُ يُصِيبُ مَوْضِعَ الْبَوْلِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي وَصَفْتُ أَنَّهُ يُطَهِّرُهُ كَانَ لَهَا طَهُورًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتَى عَلَيْهَا سَيْلٌ يَدُومُ عَلَيْهَا قَلِيلًا ، حَتَّى تَأْخُذَ الْأَرْضُ مِنْهُ مِثْلَ مَا كَانَتْ آخِذَةً مِمَّا صُبَّ عَلَيْهَا ، وَلَا أَحْسَبُ سَيْلًا يَمُرُّ عَلَيْهَا إِلَّا أَخَذَتْ مِنْهُ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ ، مِمَّا كَانَ يُطَهِّرُهَا مِنْ مَاءٍ يُصَبُّ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّ سَيْلًا لَوْ مَسَحَهَا مَسْحَةً ، لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ قَدْرَ مَا كَانَ يُطَهِّرُهَا لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى يَصُبَّ عَلَيْهَا مَا يُطَهِّرُهَا ، وَإِنْ صَبَّ عَلَى الْأَرْضِ نَجِسًا كَالْبَوْلِ ، فَبُودِرَ مَكَانُهُ ، فَحَفَرَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ رَطْبٌ ذَهَبَتِ النَّجَاسَةُ كُلُّهَا ، وَطَهُرَتْ بِلَا مَاءٍ ، وَإِنْ يَبِسَ وَبَقِيَ لَهُ أَثَرٌ ، فَحُفِرَتْ حَتَّى لَا يَبْقَى يُرَى لَهُ أَثَرٌ لَمْ تَطْهُرْ ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا الْمَاءُ طَهُرَ حَيْثُ تَرَدَّدَ ، إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنْ قَدْ أَتَى بِالْحَفْرِ عَلَى مَا يَبْلُغُهُ الْبَوْلُ ، فَيُطَهِّرُهُ ، فَأَمَّا كُلُّ جَسَدٍ وَمُسْتَجْسِدٍ قَائِمٍ مِنَ الْأَنْجَاسِ مِثْلَ الْجِيفَةِ وَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَلَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ مِنْهُ إِلَّا بِأَنْ يَزُولَ عَنْهَا ، ثُمَّ يُصَبَّ عَلَى رَطْبٍ إِنْ كَانَ مِنْهُ فِيهَا مَا يُصَبُّ عَلَى الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ ، فَإِنْ ذَهَبَتِ الْأَجْسَادُ فِي التُّرَابِ حَتَّى يَخْتَلِطَ بِهَا ، فَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهَا كَانَتْ كَالْمَقَابِرِ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، وَلَا تَطْهُرُ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ الْمُخْتَلَطِ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا اخْتَلَطَ بِمَا فِي الْكَرَايِيسِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَإِذَا ذَهَبَتْ جِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ ، فَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ مَا يُوَارِيهَا وَلَا يَرْطَبُ بِرُطُوبَةٍ إِنْ كَانَتْ مِنْهَا ، كُرِهَتِ الصَّلَاةُ عَلَى مَدْفِنِهَا ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا مُصَلٍّ لَمْ آمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَهَكَذَا مَا دُفِنَ مِنَ الْأَنْجَاسِ مِمَّا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالتُّرَابِ ، وَإِذَا ضُرِبَ اللَّبِنُ مِمَّا فِيهِ بَوْلٌ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، كَمَا يَصُبَّ عَلَى مَا يُبَلْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُفْرَشَ بِهِ مَسْجِدٌ ، أَوْ يُبْنَى بِهِ ، فَإِنْ بُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ ، أَوْ كَانَ مِنْهُ جُدْرَانُهُ كَرِهْتُهُ ، وَإِنْ صَلَّى إِلَيْهَا مُصَلٍّ لَمْ أَكْرَهْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى فِي مَقْبَرَةٍ أَوْ قَبْرٍ أَوْ جِيفَةٍ أَمَامَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ مَا يُمَاسَّهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَسَوَاءٌ إِنْ كَانَ اللَّبِنُ الَّذِي ضُرِبَ بِالْبَوْلِ مَطْبُوخًا أَوْ نِيئًا لَا يَطْهُرُ اللَّبِنُ بِالنَّارِ ، وَلَا تُطَهِّرُ شَيْئًا ، وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ كُلَّهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ ضُرِبَ اللَّبِنُ بِعِظَامِ مَيْتَةٍ ، أَوْ لَحْمِهَا ، أَوْ بِدَمٍ ، أَوْ بِنَجَسٍ مُسْتَجْسِدٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَبَدًا ، طُبِخَ أَوْ لَمْ يُطْبَخْ ، غُسِلَ أَوْ لَمْ يُغْسَلْ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ جُزْءٌ قَائِمٌ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ غُسِّلَ بِمَاءِ الدُّنْيَا لَمْ يَطْهُرْ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، إِذَا كَانَ جَسَدًا قَائِمًا وَلَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدٍ عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَا شَيْءٍ يَقُومُ عَلَيْهِ دُونَهَا ، حَتَّى يَكُونُ جَمِيعُ مَا يُمَاسَّ جَسَدَهُ مِنْهَا طَاهِرًا كُلَّهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ طَاهِرٍ ، فَكَانَ لَا يُمَاسَّهُ ، وَمَا مَاسَّهُ مِنْهَا طَاهِرٌ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ . وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ كُلِّهِ ، وَسَوَاءٌ مَاسَّ مِنْ يَدَيْهِ ، أَوْ رِجْلَيْهِ ، أَوْ رُكْبَتَيْهِ ، أَوْ جَبْهَتِهِ ، أَوْ أَنْفِهِ ، أَوْ أَيِّ شَيْءٍ مَاسَّ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ مِنْهُ إِذَا مَاسَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا نَجِسًا ، لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَالْبِسَاطُ ، وَمَا صَلَّى عَلَيْهِ مِثْلُ الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْهُ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ نَجِسًا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ هَكَذَا الثَّوْبُ ، لَوْ لَبِسَ بَعْضَ ثَوْبٍ طَاهِرٍ ، وَكَانَ بَعْضُهُ سَاقِطًا عَنْهُ ، وَالسَّاقِطُ عَنْهُ مِنْهُ غَيْرُ طَاهِرٍ ، لَمْ تُجِزْهُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : لَابِسٌ لِثَوْبٍ ، وَيَزُولُ فَيَزُولُ بِالثَّوْبِ مَعَهُ ، إِذَا كَانَ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ ، فَحَظُّهُ مِنْهَا مَا يُمَاسُّهُ ، وَإِذَا زَالَ لَمْ يَزُلْ بِهَا ، وَكَذَلِكَ مَا قَامَ عَلَيْهِ سِوَاهَا . وَإِذَا اسْتَيْقَنَ الرَّجُلُ بِأَنْ قَدْ مَاسَّ بَعْدَ الْأَرْضِ نَجَاسَةً ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُ ، حَتَّى يَأْتِيَ مَوْضِعًا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ نَجَاسَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَ عَنْهُ حَيْثُ صَلَّى ، إِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ فِيهِ النَّجَاسَةَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ ، فَشَكَّ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَالْأَرْضُ عَلَى الطَّهَارَةِ ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ فِيهَا النَّجَاسَةَ .