277 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ° ، يَقُولُ : اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ ، قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَعْلَى الْوَادِي هَهُنَا ، وَفِي الْحَجِّ ، قَالَ : " فَحَانَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي السَّائِبِ أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ ، قَالَ : فَأَخَّرَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ ، فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° ، فَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى جَاءَ الْمَدِينَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْمَدِينَةَ عَرَّفَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ : أَنْظِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ ، وَكَانَ فِي الْحَجِّ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْمَعَ بَعْضُ الْحَاجِّ قِرَاءَتَهُ ، فَيَأْخُذَ بِعُجْمَتِهِ ، فَقَالَ : هُنَالِكَ ذَهَبْتَ بِهَا ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ مَا صَنَعَ الْمِسْوَرُ ، وَأَقَرَّ لَهُ عُمَرُ مِنْ تَأْخِيرِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَؤُمَّ وَلَيْسَ بِوَالٍ ، وَتَقْدِيمِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَعْجَمِيًّا ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَيْرَ رَضِيٍّ فِي دِينِهِ ، وَلَا عَالِمٍ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ حَافِظًا لِمَا يَقْرَأُ ، فَصِيحًا بِهِ ، وَأَكْرَهُ إِمَامَةَ مَنْ يَلْحَنُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحِيلُ بِاللَّحْنِ الْمَعْنَى ، فَإِنْ أَمَّ أَعْجَمِيٌّ , أَوْ لَحَّانٌ فَأَفْصَحَ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ , أَوْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا لَا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا ، أَجْزَأَتْهُ وَأَجْزَأَتْهُمْ , وَإِنْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا ، لَمْ تَجْزِ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ ، وَأَجْزَأَتْهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهُ ، كَمَا يَجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا قِرَاءَةٍ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْقِرَاءَةَ ، وَمِثْلُ هَذَا إِنْ لَفَظَ مِنْهَا بِشَيْءٍ بِالْأَعْجَمِيَّةِ ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ تُجْزِ مَنْ خَلْفَهُ ، قَرَءُوا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَقْرَءُوا ، وَإِذَا ائْتَمُّوا بِهِ ، فَإِنْ أَقَامَا مَعًا أُمَّ الْقُرْآنِ , أَوْ لَحَنَا , أَوْ نَطَقَ أَحَدُهُمَا بِالْأَعْجَمِيَّةِ , أَوْ لِسَانٍ أَعْجَمِيٍّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرِهَا ، أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ ، إِذَا كَانَ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ لِمَا نَطَقَ بِهِ مِنْ عُجْمَةٍ وَلَحْنٍ , فَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ , فَإِنِ ائْتَمُّوا بِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ فَسَدَتْ فَقَدَّمُوا غَيْرَهُ , أَوْ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ فُرَادَى ، أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ .