← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#1 مقبول 1 : 8 ☰ ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه و…
A− A+

1 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ ° ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ° ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، ثنا ابْنُ يَزِيدَ ° ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ° ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ° ، وَحَجَرُ بْنُ حَجَرٍ الْكَلاعِيُّ ° ، قَالا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ سورة التوبة آية 92 ، فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ ، فَقَالَ الْعِرْبَاضُ ° : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " . قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ

قَالَ أبو حاتم : إن اللَّه جل وعلا اصطفى محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين خلقه ، وبعثه بالحق بشيرًا ونذيرًا ، وافترض على خلقه طاعته ومذكوره ، وحدثنا فقال : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ سورة النساء آية 59 وقال : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا سورة الأحزاب آية 36 الآية ، فأمر اللَّه بطاعة رسوله مع طاعته ، وعند التنازع بالرجوع إلى سنته ، إذ هو المفزع الذي لا منازعة لأحد من الخلق فيه ، فمن تنازع في شيء بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجب رد أمره إلى قضاء اللَّه ، ثم إلى قضاء رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأن طاعة رسوله طاعته ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ سورة الفتح آية 10 الآية ، وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ سورة النساء آية 80 فقد أعلمهم جل وعلا أن اتباعهم رسوله اتباعه ، وأن طاعتهم له طاعته ، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله ، واتبع ما أجابه ، فقال وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سورة النساء آية 69 ثم أعلمنا جل وعلا أنه لم يجعل الحكم بينه وبين خلقه إلا رسوله ، ونفى الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم ، قال : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ سورة النساء آية 65 الآية ، ثم أعلمنا جل وعلا أن دعاهم إلى رسوله ليحكم بينهم إنما دعاهم إلى حكم اللَّه ، لا أن الحاكم بينهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنهم متى ما سلَّموا الحكم لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد سلَّموه بفرض اللَّه ، قال اللَّه عز وجل : وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ سورة النور آية 48 ، إلى قوله : فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ سورة النور آية 52 ذا حكم اللَّه فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله ، وإعلامهم أنها طاعته ، ثم أعلمنا أن الفرض على رسوله اتباع أمره ، فقال : اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ سورة الأنعام آية 106 وقال جل وعلا : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ سورة الجاثية آية 18 الآية ، وقال : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ سورة الأحزاب آية 1 إلى قوله : خَبِيرًا سورة الأحزاب آية 2 ثم شهد اللَّه جل وعلا لرسوله باتِّباع أمره والاستمساك بأمره لما سبق في علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مع هداية من اتبعه ، فقال : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ سورة النساء آية 113 الآية ، ثم أمره اللَّه جل وعلا بتبليغ ما أنزل إليه أمته مع الشهادة له بالعصمة من بين الناس . فقال : يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة آية 67 ثم أعلمنا أن الذي يهدي إليه رسوله هو الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه ، فقال : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ إلى قوله : وَمَا فِي الأَرْضِ سورة الشورى آية 52-53 ففي هذه الآية التي طولناها ما أقام بها الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتباع أمره ، فكل ما بين رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما ليس لله فيه حكم فبحكم اللَّه سنه ووجب علينا اتباعه ، وفي العنود عن اتباعه معصية ، إذ لا حكم بين اللَّه وبين خلقه إلا الذي وصفه اللَّه جل وعلا موضع الإبانة لخلقه عنه . فالواجب على كل من انتحل العلم ، أو نسب إليه حفظ سنن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتفقه فيها ، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة تاريخ المحدثين ، ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات ، لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم ، ولا عرف المسند من المرسل ، ولا الموقوف من المنقطع ، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم وعرف ، أعني بعضهم بعضًا ، وميز العُدُول من الضعفاء ، وجب عليه حينئذ التفقه فيها ، والعمل بها ، ثم إصلاح النية في نشرها إلى من بعده رجاء استكمال الثواب العقبى بفعله ذلك ، إذ العلم من أفضل ما يُخْلِفُ المرءُ بعده ، نسأل اللَّه الفوز على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا حجر بن حجر الكلاعي وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وهو مقبول
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: حجر بن حجر · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة
→ السابق #1 / 753 التالي ←