2 قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ° : " وَأَمَّا مَا هَرَبَ أَهْلُهُ , وَتَرَكُوهُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , فَهَذَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ , وَلا رِكَابٍ , فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى " . قَالَ يَحْيَى ، قُلْتُ لِلْحَسَنِ : فَإِنْ قَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ حَتَّى يَظْهَرُوا ؟ قَالَ : " فَهِيَ لَهُمْ "
قَالَ : " فَأَمَّا الْغَنِيمَةُ فَفِيهَا الْخُمُسُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ مَرْدُودٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ لِلرَّسُولِ , وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , لا يُوضَعُ فِي غَيْرِهِمْ , وَذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ , يَضَعُهُ فِيمَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ , بَعْدَ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ , وَيَتَحَرَّى الْعَدْلَ , وَلا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْهَوَى , وَمَا بَقَى بَعْدَ الْخُمُسِ , فَهُوَ لِلَّذِينَ غَلَبُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا يُضْرَبُ إِلا لِلْفَرَسِ , وَلا يُفَضَّلُ الْفَرَسُ عَلَى الرَّجِلِ , وَلَكِنْ لِلْفَرَسِ سَهْمٌ , وَلِلرَّجِلِ سَهْمٌ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ , فَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ , ضُرِبَ لِفَرَسِهِ بِسَهْمَيْنِ , وَلَهُ بِسَهْمٍ . وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ , فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ , قَالَ بَعْضُهُمْ : لا يُضْرَبُ إِلا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُضْرَبُ لِفَرَسَيْنِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , فَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الْفَرَسَيْنِ مِنَ الْخَيْلِ , فَلَيْسَ يُضْرَبُ لَهُ بِشَيْءٍ , وَالإِبِلُ , وَالْبِغَالُ , وَالْحَمِيرُ , كَذَلِكَ لا يُضْرَبُ لَهَا بِشَيْءٍ . وَأَمَّا الْبَرَاذِينُ : فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْبِرْذَوْنُ مِنَ الْخَيْلِ , وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرَسِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لِلْبِرْذَوْنِ شَيْءٌ . وَلا يَجُوزُ لأَحَدٍ مِنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْغَنِيمَةَ , أَنْ يَبِيعَ سَهْمَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ , وَلا يُعْتِقَهُ حَتَّى تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ , وَالْغَنِيمَةُ : جَمِيعُ مَا أَصَابُوا مِنْ شَيْءٍ , قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ , حَتَّى الإِبَرَ , إِلا الأَرَضِينَ . فَإِنَّ الأَرَضِينَ إِلَى الإِمَامِ , إِنْ رَأَى أَنْ يُخَمِّسَهَا , وَيَقْسِمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَيْهَا فَعَلَ ذَلِكَ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يَدَعَهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى حَالِهَا أَبَدًا فَعَلَ , بَعْدَ أَنْ يُشَاوِرَ فِي ذَلِكَ , وَيَجْتَهِدَ رَأْيَهُ , لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَقَفَ بَعْضَ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرَضِينَ فَلَمْ يَقْسِمْها , وَقَدْ قَسَمَ بَعْضَ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ "