75 وقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ° , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ , وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " . فَهَذَا تَوْقِيفٌ فِي الْخَمْرِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ عِنَبٍ وَفِيهِ بَيَانُ الاشْتِقَاقِ أَنَّهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ , مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَمْرِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَارَى مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ : خَمْرٌ ؛ لأَنَّهَا تَسْتُرُ الْعَقْلَ , وَمِنْهُ فُلانٌ مَخْمُورٌ , يُقَالُ هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَا مِنْهُمَا إِلا مَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ , فَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا وَاحِدٌ , فَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِهَا وَأَجَلُّهُ إِسْنَادًا قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا صَعِدَ صَفْوُهَا وَرَسَبَ كَدَرُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاشْتِقَاقُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الصَّفْوَ سَتْرُ الْكَدَرِ , وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : سُمِّيَتْ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا تُخَمِّرُ أَيْ : تُغَطِّي , وَسُمِّيَ نَبِيذًا ؛ لأَنَّهُ يُنْبَذُ , وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ النَّبِيذُ أَيْضًا يُخَمَّرَ وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ