710 حَدَّثَنَا يُونُسُ ° ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ° ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ ° ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسْلامِ كَاذِبًا ، فَهُوَ كَمَا قَالَ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، عَنْ يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ ° ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَعْنًى حَسَنًا مِنَ الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ ، إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، لِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ، كَانَ مَا عَلَّقَهُ لا مَعْنَى لَهُ ؛ لأَنَّ تَعْلِيقَ الأَيْمَانِ عَلَى الأَشْيَاءِ الْمَاضِيَةِ كَذَلِكَ ، كَالرَّجُلِ يَقُولُ : امْرَأَتِي طَالِقٌ ، إنْ كَانَ كَذَا ، لِمَا هُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ، كَانَتِ امْرَأَتُهُ طَالِقًا ، وَكَانَ بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَلَمْ يُعَلِّقْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ ، إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ؛ لِمَا قَدْ كَانَ بِذَلِكَ ، كَمَنْ لَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فِي الأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَهَذَا الْمَعْنَى ؛ لأَنَّ رَجُلا لَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ ، إنْ كَانَ كَذَا ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا ؛ لأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَمْ يُوجِبِ التَّهَوُّدَ لِنَفْسِهِ ، إنَّمَا أَوْجَبَهُ إذَا مَا حَلَفَ بِهِ عَلَيْهِ ، كَمَنْ قَالَ لامْرَأَتِهِ : إذَا كَانَ كَذَا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهُوَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لَهَا الآنَ ، وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَلِفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسْلامِ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، إنَّمَا هُوَ فِي الْحَلِفِ بِهَا عَلَى الأَشْيَاءِ الْمُسْتَدْبَرَةِ ، لا عَلَى الأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .