← شرح السنة
شرح السنة
#18 مقبول 20 ☰ باب بيان أن الأعمال من الإيمان وأن الإيمان يز…
A− A+

قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، أنا شُعْبَةُ ° ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ° ، قَالَ : كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ° يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ الْقَوْمُ ؟ " أَوْ " مَنِ الْوَفْدُ " ؟ قَالُوا : رَبِيعَةُ ، قَالَ : " مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ . أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ " . وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الْحَنْتَمِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : الْمُقَيَّرِ ، وَقَالَ : " احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ الْقُرَشِيُّ ، وَكُنْيَةُ الْعَبَّاسِ أَبُو الْفَضْلِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، وَمَاتَ الْعَبَّاسُ فِي سِتٍّ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ . وَأَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَقَدْ يَرْوِي أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَبُو حَمْزَةَ ، وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ ، وَاسِطِيٌّ ، ثِقَةٌ . وَشُعْبَةُ هُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ الْوَاسِطِيُّ ، أَبُو بسْطَامَ ، مِنَ الأَزْدِ ، مَوْلَى ابْنِ عَتِيكٍ ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَمَوْلِدُهُ وَمَنْشَأَهُ وَاسِطٌ . قَوْلُهُ : " غَيْرَ خَزَايَا " ، فَالْخَزَايَا : جَمْعُ خَزْيَانَ ، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ خِزْيٌ وَعَارٌ ، يُقَالُ : خَزِيَ الرَّجُلُ خَزْيًا فَهُوَ خَزْيَانُ ، وَيُقَالُ : خَزِيَ : إِذَا اسْتَحْيَا ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْخَزَايَةُ . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ طَوْعًا ، لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبْيٍ يُخْزِيهِمْ . وَالنَّدَامَى مِنَ النَّدَامَةِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : نَادِمِينَ ، لأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ النَّدْمَانِ ، إِلا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَلَى وَزْنِ خَزَايَا ، كَمَا قَالُوا : إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الْغَدَاةُ بِالْغَدَوَاتِ . وَقَوْلُهُمْ : " مُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ " ، أَيْ : بَيِّنٍ وَاضِحٍ ، يَنْفَصِلُ بِهِ الْمُرَادُ ، وَلا يُشْكِلُ ، وَالْحَنْتَمُ : الْجَرَّةُ ، يُرِيدُ الانْتِبَاذَ فِيهَا . وَالدُّبَّاءُ : الْقَرْعَةُ ، وَالنَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ أَوْعِيَةٌ يُنْتَبَذُ فِيهَا . وَالْمُزَفَّتُ : السِّقَاءُ الَّذِي قَدْ زُفِّتَ ، أَيْ : رُبِّبَ بِالزِّفْتِ ، وَهُوَ الْقِيرُ . وَالنَّهْيُ عَنِ الانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَيْسَ لأَعْيَانِهَا ، وَلَكِنْ لِمَا أَنَّ هَذِهِ أَوْعِيَةٌ مَتِينَةٌ قَدْ يَنِشُّ الشَّرَابُ فِيهَا فَيَصِيرُ مُسْكِرًا ، وَلا يَعْرِفُهُ صَاحِبُهُ فَيَشْرَبُهُ ، وَغَيْرُ الْمُزَفَّتِ مِنْ أَسْقِيَةِ الأَدَمِ إِذَا نُشَّ فِيهَا الشَّرَابُ يَنْشَقُّ ، فَيَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ ، فَيَجْتَنِبُهُ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَشَّ لِقُرْبِ الزَّمَانِ ، فَلا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهَا كُلِّهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا " . وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الإِيمَانِ ، حَيْثُ فُسِّرَ الإِيمَانُ بِإِقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَإِعْطَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِبْلاغَ الْخَبَرِ ، وَتَعْلِيمَ الْعِلْمِ وَاجِبٌ ، حَيْثُ قَالَ : " وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ ، وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ " . وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَلَيْسَ " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى . وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلا لَهُ أَسْنَانٌ ، فَإِذَا جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ ، وَإِلا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ .

السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات
Isnād tree
→ prev #18 / 4366 next ←