2886 حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثني حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 194 ، فَقَاتَلُوهُمْ فِيهِ كَمَا قَاتَلُوكُمْ "

وَأَشْبَهُ التَّأْوِيلَيْنِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الآيَةِ الَّذِي حُكِيَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ؛ لأَنَّ الآيَاتِ قَبْلَهَا إِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِجِهَادِ عَدُوِّهِمْ عَلَى صِفَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ سورة البقرة آية 190 ، وَالآيَاتُ بَعْدَهَا ، وَقَوْلُهُ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ سورة البقرة آية 194 ، إِنَّمَا هُوَ فِي سِيَاقِ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِالْقِتَالِ وَالْجِهَادِ ، وَاللَّهُ إِنَّمَا فَرَضَ الْقِتَالَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِ الْهِجْرَةِ فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ ، أَنَّ قَوْلَهُ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 194 مَدَنِيُّ لا مَكِّيُّ ، إِذْ كَانَ فَرَضُ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 194 ، نَظِيرُ قَوْلِهِ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ سورة البقرة آية 190 ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي الْحَرَمِ فَقَاتَلَكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِالْقِتَالِ نَحْوَ اعْتِدَائِهِ عَلَيْكُمْ بِقِتَالِهِ إِيَّاكُمْ ، لأَنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْحُرُمَاتِ قِصَاصًا ، فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حُرْمَةً فِي حَرَمِي ، فَاسْتَحِلُّوا مِنْهُ مِثْلَهُ فِيهِ . وَهَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ جل ثناؤه لِنَبِيِّهِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْحَرَمِ ابْتِدَاءً فِي الْحَرَمِ وَقَوْلِهِ : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً سورة التوبة آية 36 ، عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا من القول في ذلك عَنِ ابْنِ زيد . وأما قوله : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 194 ، فإن فيه وجهين من التأويل ، أحدهما ، ما قد ذكرنا قبل مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ وَإِتْبَاعُ لَفْظٍ لَفْظًا وَإِنِ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا ، كَمَا قَالَ : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ سورة آل عمران آية 54 ، وَقَالَ : فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ سورة التوبة آية 79 ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا أَتْبَعَ لَفْظٌ لَفْظًا وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَيَانِ . وَالآخَرُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعَدْوِ الَّذِي هُوَ شَدٌّ وَوُثُوبٌ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : عَدَا الأَسَدُ عَلَى فَرِيسَتِهِ . فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلامِ : فَمَنْ عَدَا عَلَيْكُمْ ، أَيْ فَمَنْ شَدَّ عَلَيْكُمْ وَوَثَبَ بِظُلْمٍ ، فَاعْدُوا عَلَيْهِ أَيْ فَشُدُّوا عَلَيْهِ وَثِبُوا بِحَقٍّ قِصَاصًا لَمَّا فَعَلَ بكم لا ظُلْمًا ، ثُمَّ تَدْخُلُ التَّاءُ فِي عَدَا ، فَيُقَالُ : افْتَعَلَ مَكَانَ فَعَلَ ، كَمَا يُقَالُ : اقْتَرَبَ هَذَا الأَمْرُ بِمَعْنَى قَرَبَ ، وَاجْتَلَبَ كَذَا بِمَعْنَى جَلَبَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
القاسم←الحسين←حجاج←ابن جريج←مجاهد
→ prev #2879 / 35751 next ←