أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ ° ، فِيمَا أَذِنَ لَنَا أَنْ نَرْوِيَهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ ° . قَالَ أَبُو الْعِزِّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّرْسِيِّ ° ، قَالَ : أَنْبَا ابْنُ حُبَابَةَ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ° ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِيشِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقَرَظِيُّ ° ، قَالَ : عَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظٌ مُمْتَلِئُ الْجِسْمِ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَتَيْتُهُ بِخَنَاصِرَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَاسَى مَا قَاسَى ، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ عَمَّا كَانَ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا لا أَكَادُ أَصْرِفُ بَصَرِي عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُهُ إِلَيَّ مِنْ قَبْلُ يَا ابْنَ كَعْبٍ ، قَالَ : قُلْتُ : لَعَجَبِي ، قَالَ : وَمَا عَجَبُكَ ؟ قُلْتُ : لِمَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ ، وَنَفَى مِنْ شَعْرِكَ ، وَنَحَلَ مِنْ جِسْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ : كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي يَا ابْنَ كَعْبٍ فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَالِثَةٍ حِينَ تَقَعُ حَدَقَتَايَ عَلَى وَجْهِي ، وَتَسِيلُ مَنْخَرَايَّ وَفَمِي صَدِيدِا وَدُودًا ، كُنْتَ لِي أَشَدَّ نُكْرَةً ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثًا حَدَّثَتَنِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفٌ ، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَإِنَّمَا تُجَالِسُونَ بِالأَمَانَةِ ، وَلا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلا الْمُتَحَدِّثِ ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلاتِكُمْ ، وَلا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِيهِ ، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ ، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ يَبْغَضُ النَّاسَ وَيَبْغَضُونَهُ ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ لا يُقِيلُ عَثْرَةً ، وَلا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً ، وَلا يَغْفِرُ ذَنْبًا ، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ ، إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا ، وَلا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهَا ، وَقَدْ قَالَ مَرَّةً فَتَظْلُمُوهُمْ ، وَلا تَظْلِمُوا ظَالِمًا ، وَلا تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الأَمْرُ ثَلاثٌ : أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ "
- عبد الله بن عباس بن عبد المطل… صحابي